على الرغم من رفض وزير الخارجية المصري الرد على (مهاترات) تحدثت عن وجود خلاف داخل اللجنة المنبثقة عن قمة شرم الشيخ إلا أن التقارير تؤكد وجود تباين كبير في وجهات النظر انتهى إلى إعلان بغداد رفضها استقبال اللجنة في الوقت الذي أشارت مصادر إلى أن دمشق وبيروت رفضتا حمل رسالة تطالب الرئيس العراقي بالتنحي.
وشنت الصحف الرسمية المصرية هجوما على دمشق وبيروت واتهمتهما بعرقلة عمل اللجنة الوزارية ووصفت صحيفة الأهرام شبه الرسمية في مقال لرئيس تحريرها إبراهيم نافع التحركات السورية اللبنانية بـ "تصرفات الصغار".
واتهمت الصحيفة أمس السبت سوريا ولبنان بتشجيع بغداد على نسف آخر المساعي العربية الرامية إلى منع وقوع الحرب.
من جهته نفى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الخلاف مع سوريا ولبنان حول مهمة اللجنة الوزارية العربية وأعلن أنه "لم يسمع به" إن الموقف واضح جدا … واللجنة كانت متجهة إلى بغداد بموافقة الجميع ومهمتها واضحة وجميع الدول العربية وافقت بالأطماع في قمة شرم الشيخ على مهمة هذه اللجنة".
وكان هشام يوسف الناطق باسم الجامعة العربية قد أعلن "للبوابة" أن بغداد طلبت من الوفد الوزاري تأجيل زيارته إلى أجل غير مسمى، وقال انو الموعد الجديد سيتم بناء على مشاورات مستقبلية.
وكتبت الأهرام "يبدو واضحا أن هناك إشارات لدول عربية أعضاء في لجنة القمة قد أسهمت في دفع حكومة بغداد إلى رفض استقبال اللجنة وهناك إشارات واضحة من البعض إلى سوريا ولبنان بالأساس وأنهما عملا على عرقلة زيارة اللجنة إلى بغداد تحت دعوى أن الزيارة في هذا التوقيت قد تفسر تفسيرا خاطئا بأن مهمتها تتضمن مطالبة الرئيس صدام حسين بالتنحي ومغادرة العراق مع عدد من أركان نظامه".
لكن الواضح أن اللجنة بالفعل كانت تحمل هذا الاقتراح وهو السبب الرئيس الذي عرقل الزيارة سواء من جانب بغداد أو دمشق وبيروت ونقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن مصادر قالت إنها موثوقة في بيروت القول "إن موضوع التنحي كان أحد أبرز الأسباب التي حدت بهذه اللجنة المنبثقة عن قمة شرم الشيخ إلى العدول عن زيارة بغداد" وهو ما يتنافى مع البيان الصادر عن مؤتمر القمة العربية والذي حدد مهمة اللجنة بـ "القيام بالاتصالات اللازمة مع الأطراف الدولية المعنية وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومع الأمم المتحدة وكذلك القيام بالتشاور مع الحكومة العراقية الشقيقة.
وقالت المصادر "الموثوقة" إن مشاورات جرت بين وزيري خارجية لبنان وسوريا محمود حمود وفاروق الشرع أظهرت قلة الحماس لتوجه اللجنة العربية إلى بغداد، وحتى لا يؤخذ وجود مطالبة عربية بتنحي الرئيس العراقي ذريعة لأميركا لشن الحرب كما نقل على لسان وزير الخارجية السوري.
ويقول سفير سوريا في مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية يوسف أحمد أن دمشق تلح على أن تتوجه اللجنة العربية للمساعي الحميدة إلى العواصم الأوروبية قبل الذهاب إلى بغداد.
وأبدى يوسف أحمد "استغرابه الشديد من إصرار البعض من الدول العربية من أعضاء اللجنة" على أن تبدأ اللجنة العربية مهمتها من بغداد خلافا لقرارات القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ في الأول من الشهر الجاري.
واستغرب يوسف أحمد "ما يثار حول موقف سوريا من الزيارة" مؤكداً "أن كل ما تريده سوريا من اللجنة هو التقيّد بمضمون قرار القمة العربية في شرم الشيخ بزيارة عواصم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها من الدول الفاعلة على الساحة الدولية ومن ثم زيارة بغداد إذا لزم الأمر".
وكشف عن فحوى رسالة كان وزير خارجية سوريا فاروق الشرع بعث بها إلى رئيس اللجنة وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك واقترح فيها "أن تجتمع اللجنة في أي عاصمة عربية يُتفق عليها مرحباً بأن يكون الاجتماع في دمشق إذا ارتؤي ذلك لوضع جدول أعمال اللجنة وبرنامج زيارتها"، مشيراً إلى أن الشرع عرض في الرسالة "أن تبدأ اللجنة زيارتها العواصم الأساسية في أوروبا: باريس وبرلين ولندن وبروكسل ومن ثم زيارة بغداد ثم تتابع اللجنة زياراتها باتجاه روسيا والصين وماليزيا"، ولفت أحمد إلى أن سوريا لا تعتبر أن اللقاءات التي حصلت في كواليس مجلس الأمن "زيارات رسمية تترجم قرارات القمة"، وقال في تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية: "لا نفهم إصرار البعض على البدء بزيارة بغداد، فهذا يخالف روح قرار القمة ومضمونه". وأضاف: "يبدو أن هذا البعض غير مرتاح للأداء المميز بشهادة الجميع لسوريا سواء في القمة العربية أو في مجلس الأمن"، مؤكداً أن بلاده "تعمل دائماً في الاتجاه الصحيح لمنع العدوان المبيت على العراق" ورأى أن المرحلة التاريخية المصيرية العصيبة تستوجب "الإحساس بالمسؤولية القومية وتحملها والسمو فوق كل الحساسيات والاعتبارات القطرية الضعيفة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)