على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة: احتدام الصراع داخل حزب جبهة التحرير الجزائرية

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

احتدم الصراع داخل حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة وأعلن معارضون من أنصار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة داخل الحزب تشكيل هيئة تنفيذية موازية للقيادة الحالية في خطوة من شأنها تعميق الصراع على السلطة داخل أكبر حزب بالجزائر قبل انتخابات الرئاسة. 

وتضم الهيئة التنفيذية الجديدة بعض الوزراء بقيادة وزير الخارجية عبدالعزيز بلخادم في أبرز خطوة من مؤيدي بوتفليقة للاطاحة بالامين العام للحزب ورئيس الوزراء السابق علي بن فليس الذي يتوقع أن ينافس الرئيس في الانتخابات التي تجرى في نيسان /أبريل المقبل. 

وجاء تحرك فريق بلخادم بعد أيام من قرار بوتفليقة إنهاء مهام ستة وزراء قال سياسيون إنهم من أنصار بن فليس الذي اقيل من رئاسة الحكومة في مايو ايار الماضي بعد نحو شهرين من مؤتمر للحزب في آذار /مارس جرى في ختامه التشديد على  

الاستقلالية والابتعاد عن وصاية الادارة. 

وتقول الهيئة الجديدة التي تضم مسؤولين آخرين مثل وزراء التعليم العالي والفلاحة والعمل وسفير الجزائر لدى إيران ان مؤتمر آذار / مارس غير شرعي لخرقه بنودا في القانون الاساسي للحزب. 

وأعلنت المجموعة قبل أسبوعين تشكيل "الحركة التصحيحية لحزب جبهة التحرير الوطني" استعدادا لمؤتمر تتولى الاعداد له الهيئة التنفيذية الجديدة ليتزامن مع مؤتمر استثنائي مقرر سلفا لأنصار بن فليس في الاسابيع القادمة. 

واعربت الهيئة يوم الثلاثاء عن عزمها حشد الدعم في أنحاء البلاد. وحثت أعضاء الحزب على "الاسراع" في الانضمام إليها "لانقاذ حزبنا بارجاعه إلى خطه الاصيل وقيمه النبيلة وحرصا على بقائه حزبا موحدا يتسع فضاؤه لجميع ابنائه". 

كما دعت في بيان نواب الحزب الذي يحوز الاغلبية بالبرلمان فضلا عن المجالس البلدية إلى التصويت على التشريعات التي تعرضها الحكومة لتسهيل تنفيذ اصلاحات وتجنيب البلاد أزمة مؤسسية. 

وكان كريم يونس رئيس المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) وهو من أقوى أنصار بن فليس قد وجه قبل أسبوعين انتقادات حادة للرئيس بوتفليقة قائلا دون ان يذكره بالاسم "لا يحق لاحد أن ينصب نفسه وصيا على الغير ولا حكما يقرر بداية المبادرة أو ضوابطها أو نهايتها ويقرر اظهار البطاقة الحمراء أو الصفراء في مجال لا حكم فيه إلا للشعب." 

وقالت صحف محلية ان بوتفليقة قد يضطر لحل البرلمان أو دعوة انصاره إلى الاطاحة بيونس. وهدد ممثلون للحزب من مؤيدي يونس بالامتناع عن المصادقة على مراسيم رئاسية. 

وناشد بيان هيئة بلخادم النواب "عدم الانسياق إلى الدعوات التي تؤدي إلى اعاقة السير الحسن لمؤسسات الجمهورية أو المساس بانسجامها بما يضر بمصالح الشعب واستقرار البلاد." 

وتكهن محللون بأن تشهد جلسات البرلمان "معارك" بين أنصار ومعارضي بن فليس الذي دعته اللجنة المركزية للحزب أوائل الشهر الجاري إلى ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة ومن المتوقع على نطاق واسع ان يصادق المؤتمر الاستثنائي المقبل على هذا  

الترشيح. 

لكن بعض المحللين يرون انه لم يعد أمام بن فليس مجال كاف للمناورة بعد تضييق الخناق عليه. 

وقال محلل مطلع على الصراع داخل الحزب "نداء رجال الرئيس (المنشقين) إلى المناضلين للالتحاق بهم دعوة للتمرد العام على القيادة. قد لا يكون بامكان بن فليس التحكم بالوضع الجديد." 

من ناحية اخرى، افرجت السلطات الجزائرية امس عن مدير صحيفة "لوسوار دالجيري" فؤاد بوغانم بعد ان اعتقلته ظهرا في العاصمة الجزائرية في إجراء هو الاحدث تقوم به الحكومة لملاحقة الصحف الخاصة المعارضة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الوقت الذي حذرت فيه اللجنة الوطنية لإنقاذ الحريات من حملة منظمة لخنق حرية التعبير والرأي في الجزائر.  

وقالت "لوسوار دالجيري" انه تم إخلاء سبيل بوغانم وصحافيين تجمعوا امام المفوضية العامة في العاصمة احتجاجا على اعتقاله وهم خصوصا مديرة تحرير ورئيس تحرير الصحيفة والامين العام للنقابة الوطنية للصحافيين وذلك بعد التحقيق معهم في مفوضية الشرطة المركزية في العاصمة.