على ماذا يراهن الرئيس الفلسطيني؟؟

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

يرى مراقبون للشأن الداخلي الفلسطيني ان الرئيس ياسر عرفات بتشكيله حكومة موالية له رغم معرفته المسبقة بموقف الحكومتين الاسرائيلية والاميركية من هذه الحكومة والتعامل معها، فانه يراهن على ضمان استقرار الوضع الداخلي لصالحه خلال المرحلة المقبلة في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الاميركية المقررة في تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 

ومع ذلك فان المراقبين رأوا في هذا الخيار "رهانا " لا يخلو من "المجازفة". 

ومنذ ان كلف رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) في 6 ايلول/سبتمبر الجاري، تشكيل الحكومة خلفا لحكومة محمود عباس المستقيلة، واكب عرفات تأليف هذه الحكومة خطوة بخطوة حتى خرجت عريضة في تاييدها وموالاتها له. 

وتسنى لعرفات تحقيق ذلك دون منغصات بفضل غياب الضغوط الخارجية المباشرة التي مارستها الادارة الاميركية ودول اخرى ابان تشكيل الحكومة المستقيلة. 

وبينما تدور التساؤلات حول ما اذا كانت اسرائيل ستقبل التعامل مع مثل هذه الحكومة ذات الصبغة "العرفاتية"، الا ان العضو العربي في الكنيست عزمي بشارة يرى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "لا يربط موقفه بان هذه حكومة عرفاتية ام لا، هو يربط موقفه بشئ واحد وهو دخول هذه الحكومة او استعدادها للدخول في حرب اهلية" مع الفصائل المسلحة. 

لكن بشارة الذي كان يتحدث للبوابة، اكد ان "هذا امر، حتى الحكومة المسماة غير عرفاتية، وهي حكومة ابو مازن، لم تستطع ان تقوم به". 

وقال ان "عرفات لا يستطيع، وليس مفترضا فيه تشكيل البنى السياسية الداخلية لادارة شؤون الشعب الفلسطيني المدنية، ولو تحت الاحتلال، والتي ترتبط باتفاقيات مع دول اوروبا ومنها اتفاقيات دعم مالي، لا يفترض ان يشكل مثل هذه الحكومة بموجب ما يرضي شارون..هذا برايي الامر الاساسي". 

وتشير التوقعات شبه النهائية الى ان الحكومة المقبلة ستضم 24 عضوا، 15 منهم على الاقل من حركة فتح التي يتزعهما عرفات في حين سيكون الباقون من الموالين لعرفات او من الفصائل التي تدخل في اطار لمنظمة التحرير التي يرئسها. 

ورأى بشارة ان هذه التشكيلة تدل على ان "هناك محاولة واضحة لترجمة تعبيرات اعرض (داخل الحكومة) على الاقل في اطار حركة فتح". 

وقال ان فئات في فتح "كانت تحتج دائما على انها خارج عملية صنع القرار يجري الان ضمها الى الحكومة، وهذا يجعلها حكومة اقوى في عملية الحوار مع الفصائل" الاخرى. 

واضاف ان القيادة الفلسطينية "تحسن صنعا وتشل قدرة اسرائيل على الرد اذا استطاعت التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار" مع الفصائل الاخرى "واذا قبلت بتشكيل قيادة وطنية سياسية موحدة خارج الحكومة" تضمها اليها. 

وبحسب ما يؤكد بشارة فان "شارون وحكومته سيحرجان لو تحققت وحدة وطنية فلسطينية". 

وفي كل الاحوال، يقول بشارة انه "حتى لو قامت حكومة سياسية ترضي شارون، فان شارون ليس لديه حل سياسي مقبول يستطيع تقديمه للشعب الفلسطيني". 

واضاف ان "الحكومة الاسرائيلية بتشكيلتها الحالية، حتى لو قامت بحوار، سيكون حوارا عقيما كما كان الحال مع الحوار الذي كان قائما مع ابو مازن، والذي روفق باغتيالات وبعدم تنفيذ اسرائيل" لالتزاماتها بموجب خطة "خارطة الطريق" التي تعد احدث المبادرات الهادفة لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. 

وبحسب ما يراه العديد من السياسيين فان خطة "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة وتشرف عليها بالتعاون مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا في ما يعرف باللجنة الرباعية، قد باتت الان مجمدة، ومرشحة للمزيد من الجمود مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الاميركية. 

ووفق مسؤولين فلسطينيين، فان عرفات الذي يدرك هذه الحقيقة، سعى الى تشكيل حكومة تضمن استقرار الوضع الداخلي لصالحه خلال فترة الانتخابات، بانتظار حدوث تحولات سياسية قد تصب في صالح الموقف الفلسطيني الذي اضعفه انحياز الادارة الحالية لاسرائيل. 

وقد ابدى عزمي بشارة اتفاقا مع هذا التوجه، وقال ان على الفلسطينيين في هذه المرحلة "عدم توقع شئ من حكومة شارون..والصمود بانتظار نتائج الانتخابات الاميركية". 

وان كان بشارة اقر بان "هذا الانتظار ينطوي على مجازفة" الا انه يؤكد عدم وجود "بديل اخر في ظل عدم وجود مقترحات (لحل الصراع) لدى شارون يمكن القبول بها" فلسطينيا. 

وقال ان عودة ادارة بوش بعد هذه الانتخابات "لن تفرح" الفلسطينيين..وطبعا حينها سيتوقف الامر على ما اذا كانت هذه الادارة قد استفادت من تجربتها" الحالية في المنطقة. 

ومن ناحيته، رأى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية غازي السعدي، ان مراهنة عرفات على حصول تحولات سياسية تتمخض عنها الانتخابات الاميركية خيار "غير مضمون" النتائج. 

وقال للبوابة ان "الوضع الفلسطيني صعب للغاية..كيف ستتطور الامور في المستقبل؟، يمكن ان تتمخض عن اشياء جديدة يستفيد منها الفلسطينيون..لكن لا شئ مضمون". 

واكد السعدي ان مصير الفلسطينيين خلال هذه المرحلة سيكون رهنا بتطورات الوضع في العراق.  

وقال "من الناحية الاستراتيجة، الامور تتوقف على العراق، وليس على جورج بوش وادارته..فاذا نجحوا (في العراق) فسيكون لاسرائيل دور مهم في المنطقة وستستطيع حينها ان تفعل ما تشاء مع الفلسطينيين". 

وتابع ان "زيادة التورط (الاميركي في العراق) تعني ان بوش وادارته سيتبخران وستاتي ادارة جديدة.وهذه قد تستفيد من اخطاء سابقتها وتعيد رسم الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط". 

وفي كلا الاحتمالين فان السيناريوهات تتشعب وتنفتح على ابواب لسيناريوهات اكثر تعقيدا كما يرى السعدي. 

وفي المحصلة، يرى السعدي ان هذه "مرحلة انتظار" ستكون للحكومة الفلسطينية بمثابة "وقت ضائع ستسعى خلاله للخروج باقل الخسائر" على صعيد بقائها كما على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني الذي يتوقع ان يشهد مزيدا من التردي اقتصاديا واجتماعيا. 

وقد استبقت اسرائيل هذه المرحلة باصدار قرار مبدئي اثار جدلا دوليا واسعا وقضى بطرد الرئيس الفلسطيني باعتباره عقبة في وجه السلام ينبغي ازالتها. 

وجاء القرار الذي اتخذته الحكومة الامنية المصغرة بعد عمليتين داميتين نفذتهما حركة حماس في اسرائيل. 

وبينما يتوقع المراقبون ان تلجأ اسرائيل الى تنفيذ القرار الذي جمدته بعد ضغوط دولية في حال تنفيذ حماس او أي فصيل مسلح اخر عملية كبيرة داخل اسرائيل لتضع بذلك حدا للعبة الانتظار، الا ان السعدي يستبعد هذا الاحتمال في ظل ما وصفه بانه "تفاهم" بين السلطة والفصائل على التهدئة في هذه المرحلة. 

وقال ان "هناك تفاهما بين المسؤولين في السلطة وكافة الفصائل بما فيها حماس والجهاد الاسلامي، لكن اذا استمرت اسرائيل في تصفية قادة حماس فان الحركة لن تنتظر اذن احد للرد". 

وفي حال لم يتوفر لاسرائيل المبرر لتنفيذ قرار طرد عرفات، فان السعدي لا يستبعد احتمال ان تلجأ الحكومة الاسرائيلية الى سيناريو التهدئة المؤقتة مع حكومة قريع وذلك تحت ضغط "المأزق" السياسي الذي تمر به. 

وقال "في احسن الاحوال، ونظرا للمازق الاقتصادي الذي تمر فيه، فمن الممكن ان تميل اسرائيل الى التوصل الى تفاهم مع حكومة قريع على تهدئة مؤقتة، ولكن دون تنفيذ قضايا جوهرية". 

واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية التي اعلنت انها لن تتعامل مع حكومة يقودها عرفات، تركت الباب مفتوحا للتعامل معها باعلانها انها ستحكم عليها من خلال افعالها. 

ومع ذلك، اكد ان "حكومة قريع لن تكون قادرة على تحقيق انجازات سياسية تذكر" في ظل هذه حكومة شارون اليمينية.  

وقال ان "اسرائيل لا تريد ان تتعاون مع اية حكومة فلسطينية لانها لا تريد ان تدفع استحقاقات السلام..فمثلا ابو مازن، كان ترشيحا اسرائيليا اميركيا، واسرائيل لم تعطه أي مجال للنجاح..لو ساعدته في تحقيق انجازات للفلسطينيين لاستطاع الاستمرار والحصول على شعبية واسعة برغم عراقيل عرفات". 

واضاف ان "تركيبة حكومة شارون لن تسمح له باعطاء مثل هذه التنازلات، ومؤتمر حزب الليكود الاخير (يتزعمه شارون) قيد شارون بقراره رفض قيام دولة فلسطينية".