(عمار الموسوي) نائب حزب الله في البرلمان اللبناني: فارق كبير بين المقاومة بحكمة والاستسلام المتفلسف

تاريخ النشر: 04 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي 

لم تحز تجربة سياسية في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة من الاهتمام والنجاح قدرا مثلما حازه "حزب الله" اللبناني، فقد تحول أمينه العام "حسن نصر الله" إلى طبعة جديدة من جيفارا بالنسبة للشباب العربي وخاصة الإسلاميون منهم، وتحولت الكاتيوشا في أيدي مقاتليه من صاروخ محدود القوة التدميرية إلى رمز للرعب الإسرائيلي، وأخيرا نسب الهروب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني بالكامل إلى حزب الله، وحتى الفلسطينيون الذين كانت أعلامهم وكوفياتهم رمزا وملمحا للشباب المعارض من المحيط إلى الخليج أصبحوا يحملون في مظاهراتهم أعلام حزب الله، وعبر الهاتف النقال أصبح نصر الله يخطب في الجماهير الفلسطينية حاثا إياها على الجهاد ..  

إن كل هذه الملامح تدفعنا لمحاولة مقاربة تجربة حزب الله واستكشاف معالمها وبالإضافة إلى المقاربة البحثية فإن محاورة قادة "حزب الله" تساعد كذلك في إضاءة جوانب من هذه التجربة، والسيد "عمار الموسوي" هو أحد القادة المعروفين لحزب الله.. فهو نائب عن الحزب في البرلمان اللبناني وهو عضو للمكتب السياسي للحزب، وهو كذلك فرع من الشجرة التي سبق وأنجبت السيد "عباس الموسوي" الأمين العام السابق للحزب والذي اغتالته قذائف الغدر الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.  

توسع الحديث مع السيد "عمار" وشمل التسوية السلمية وعمليات حزب الله، وعلاقة الحزب القوية بسوريا وإيران وعلاقته الملتبسة بالبنية السياسية اللبنانية ( التي تملك من التعقيد ما يدير رأس أعتى السياسيين ) وكان هذا الحوار..  

* راهن الكثيرون بعد الانسحاب الإسرائيلي من معظم مناطق الجنوب اللبناني على تحول حزب الله من حركة مقاومة إلى حزب سياسي تقليدي، ومن اندماجه في البنية السياسية اللبنانية بكل ما يعتري هذه البنية من واقع طائفي وطبقي. فما هو موقف هذا الرهان بعد عام على انسحاب إسرائيل ؟!  

ـ هذا الرهان ينجح أو يفشل بالاعتماد على أصحاب الشأن ( حزب الله )، فلو أردنا أن ندخل اللعبة السياسية في لبنان لدخلناها منذ زمن، وحتى قبل الانسحاب الإسرائيلي قدمت لنا عروض لندخل هذه اللعبة ونحصل على نصيب من الكعكة السياسية في لبنان، ولكننا لم نقبل، فلم نكن نقاتل من أجل الحصول على نصيب من الكعكة، ولسنا مؤمنين بهذه اللعبة السياسية، ومؤخرا جرى تجديد العرض بأن نوقف المقاومة مقابل الحصول على مقاعد في البرلمان وأشياء أخرى، كما أن هناك محاولات أميركية محمومة تسعى كذلك لوضع حد لتهديد حزب الله لأمن إسرائيل، ولكننا مصرون على المقاومة.  

* هناك أصوات تتخوف من أن تجر عمليات حزب الله المنطقة إلى حرب شاملة، وهناك أصوات أخرى تنادي بأن على الدول العربية ألا تسمح لحزب الله بتوجيه سياساتها الخارجية مشيرين إلى أن عملياته تخلق توترات في المنطقة ليست دائما في أوقات مناسبة من جهة نظرهم. فما هو تعليقك ؟!  

ـ البعض يتصور أن حزب الله مغامر، ومثل أي مغامر قد تنجح مغامرة، وقد تفشل أخرى ويجلب الكوارث، وأقول لهؤلاء إن حزب الله لا يغامر وهو منطقي وواقعي، وهو لم يكن يتصرف أبدا بدافع من قوة ذراعه، ولكن بشجاعته وحكمته، وقد برهن على ذلك التفاف اللبنانيين حوله، فقد التفوا حوله لأنه برهن لهم من جانبه أن المقاومة ممكن أن تكون بكلفة قليلة وثمرة كبيرة، وبأي معيار فعندما تعرض على أحد ثمرة كبيرة بكلفة قليلة فسوف يقبل.  

وإذا نظرنا إلى العمليات التي قام بها الحزب طوال سنة ( منذ التحرير حتى الآن ) نجده لم يضرب سوى في مزارع شبعا، ولم نمس الحدود فأصبحت المستوطنات الإسرائيلية الموازية للحدود تعيش حالة استقرار وهذا يضغط على شارون لأن محاولته الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب منه الكثير ..  

* ألم تحاول أي من الأنظمة العربية استغلال هذه الحكمة لدفعكم لقبول التسوية السلمية ولو بمنطق الهدنة أو ما شابه ذلك ؟؟  

ـ هناك فارق بين الواقعية والحكمة وبين الاستسلام المتفلسف، وقد أكدنا مرارا أننا نرفض التسوية السلمية مائة بالمائة، وذلك أدى إلى وجود خلافات عديدة حتى مع الحكومة اللبنانية فبيننا وبينها يوجد اختلاف بين منطق المقاومة ومنطق الدولة، وبالنسبة لنا لا يوجد تناقض بينهما ولكن الأمر يحتاج "شوية" بعد نظر و"شوية" تخطيط، وكثير من الإصرار.  

* وماذا عن علاقة حزب الله الخاصة بسوريا والتي دفعت البعض للقول إن حركة حزب الله تتبع بوصلة سوريا؟  

ـ لو أن حزب الله لا يريد قتال إسرائيل فلا توجد قوة في العالم تجبره على قتالها، فلا أحد يقتل نفسه سوى وهو مقتنع بما يفعل، وحزب الله يعيش في لبنان ويقاتل على أرضها ويعرف الأصدقاء والأعداء ويعرف كيف يستخدم مساعدات الأصدقاء، وسوريا من داعمي المقاومة فهل من الحكمة ألا أنسق معها وهي تحمي ظهري وتساندني في المحافل الدولية!  

* نشاهد معا أعلام حزب الله في المظاهرات الفلسطينية ونلاحظ الإعجاب الشديد بتجربته في أوساط الشباب الفلسطيني. فهل تفعلون ما يدعم دوركم كنموذج للمقاومة في المنطقة ؟  

ـ حزب الله ليس نموذجا لأحد ولا ينبغي له، وحزب الله نفسه تطورت تجربته بين أول عملية وآخر عملية، لذلك فالمقاومون الفلسطينيون لا يحتاجون إلى من يعلمهم، كما أن حزب الله ليس دولة لكي تكون لها سفارات في الدول الأخرى، لذلك نحن ندعم الفلسطينيين بالمقاومة في لبنان—(البوابة)