عمان – محمد عمر
أكدت شخصيات فكرية سياسية عربية ودولية رفضها لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل. جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية ل"ألندوة العربية لمقاومة التطبيع" مع إسرائيل، التي ينظمها مجلس النقباء للنقابات المهنية الأردنية تحت شعار "مقاومة التطبيع واجب ديني وقومي" وافتتحت في عمان صباح اليوم الاثنين.
واعرب المتحدثون عن رفضهم لمجمل العملية السلمية باعتبار أن ارض فلسطين "وقف ولا يحق لأي حاكم عربي أو إسلامي التنازل عن شبر منها". وطالب رئيس مجلس النقباء نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي في كلمة ألقاها بافتتاح الندوة بتغيير مصطلح مقاومة التطبيع إلى مصطلح مقاومة الغزو الصهيوني الذي اعتبره "حالة متقدمة عن التطبيع الذي قطع شوطا مهما من خلال اتفاقيات السلام والقوانين والتشريعات التي سنتها الأنظمة العربية لتسهيل التطبيع مع العدو الصهيوني".
أما العين عبد اللطيف عربيات رئيس المؤتمر الشعبي الأردني للمجابهة وحماية الوطن فقد أكد على أن "المخطط الصهيوني الغربي يهدف الآن إلى كسر الحاجز النفسي للامة العربية" للتعامل مع إسرائيل كواقع وقال إن "المخطط القادم هو مخطط اجتياح للامة العربية".
من ناحيته طالب محمد مبارك عضو لجنة مقاومة التطبيع الأردنية الحكومة الأردنية "بإلغاء التشريعات والقوانين التي تسمح لليهود بالتغلغل في الأردن"، معددا "الاختراقات الصهيونية من خلال المصانع المنتشرة في المناطق الصناعية الحرة ومن خلال شراء الأراضي وبناء الفنادق الكبيرة وصالات القمار والملاهي لتمزيق النسيج الاجتماعي الإسلامي الأردني".
الكبيسي: أنا معاد للسامية
احتل المفهوم الديني لمقاومة التطبيع مع إسرائيل وهو الشعار الذي تعقد في ظله الندوة الحيز الأكبر من كلمات المتحدثين، حول هذا المفهوم وكيفية تجنب الوقوع في تهمة المعاداة للسامية وخاصة عند الحديث عن اليهود واليهودية، قال الدكتور احمد الكبيسي أحد المشاركين من العراق والذي قدم ورقة في الجلسة الصباحية تحت عنوان "موقف الدين من التطبيع مع العدو الصهيوني" قال لـ"البوابة" : ما هي المعاداة للسامية؟ المعاداة للسامية هي كذبة كبيرة، هي عبارة عن سيف يسلطه اليهود على الشعوب، من هم السامية هؤلاء؟ شذاذ الآفاق"، واضاف قوله "اذا كان هذا هو المقصود بالمعادة للسامية فانا معاد للسامية ولا يهمني رضى الغرب والصهيونية".
وحول تقيميه للندوة وحركة مقاومة التطبيع قال" هي جزء من مرحلة بث الوعي بين الشعوب وبين الناس، ولا ينبغي أن نسلم أو نستسلم".
المعارضة الاسلامية الاردنية تحذر من المخططات الصهيونية
أما الدكتور عبد اللطيف عربيات فقال ردا على سؤال لـ"البوابة" حول تقييمه لجهود مقاومة التطبيع في الأردن "في البدايات عندما وقعت اتفاقيات السلام عام 1994 (المعاهدة الأردنية الإسرائيلية)، عرضت في حينها مزايا عملية السلام، إلا أن الأمر تكشف بشكل واضح في سنوات قليلة، وكان يقال حينها أن معظم الشعب الأردني مع اتفاقيات السلام ولكن عام 1998 أعلن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية نتائج استطلاع تبين من خلاله أن 89% من الشعب الأردني ضد التطبيع وهذا دليل واضح على تراجع التأييد لعملية السلام الحالية والسبب الرئيسي هو اليهود أنفسهم وما أعلنوه من خفايا نفوسهم".
وأوضح أن " لجان مقاومة التطبيع والمؤتمر الشعبي الأردني الذي عقد عام 1997، والنقابات حققت نجاحات وتمدد نشاطها، والآن يمتد النشاط المقاوم للتطبيع إلى الدول العربية، وهذا اكبر دليل على أن الفرية ما عادت تنطلي على أحد وان عملية مقاومة التطبيع أصبحت حقيقة ولا تحتاج لدعاية".
وقال عبد المجيد الذنيبات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ردا على سؤال لـ"البوابة" حول ما يمكن أن تفعله الجماعة لمقاومة توقيع اتفاق نهائي يجري الحديث عنه الآن، و ما هي الخطوات التي ستتبعها الجماعة في سبيل وقف التطبيع مع إسرائيل مستقبلا "نسعى إلى حشد الجهود الشعبية وتقليل آثار هذه الجريمة النكراء بكافة الوسائل السلمية المتاحة لنا في هذا الوقت".
وفي رده على سؤال حول طبيعة الخطوات العملية التي ستتخذها الجماعة للحيلولة دون توقيع اتفاق نهائي قد يحسم وضع القدس قال "ستكون هناك ندوات ومسيرات قادمة ومهرجانات وسنحيي ذكرى حرق المسجد الأقصى الذي يصادف هذا اليوم على مستوى كافة القطاعات في الأردن".
أما المعارض الأردني البارز ليث شبيلات فقال ردا على سؤال لـ "البوابة" حول تقييمه للندوة وما إذا كان ينتظر أن تسفر عن نتائج عملية محددة فقال " هي إحدى المحاولات لاعادة لململة المجتمع لمقاومة الصهينة المفروضة علينا بهذه الاتفاقيات المذلة"، وقال إن "حكومات الوطن العربي تمنع المجتمع المدني من الوقوف في وجه الصهيونية".
مصطفى بكري: للمثقفين دور في مقاومة الغزو الصهيوني المنظم
ومن المفترض أن يقدم خلال جلسة غد الثلاثاء الصحفي المصري المعروف مصطفى بكري ورقة عمل حول تجارب عربية في مقاومة التطبيع. وفي رده على سؤال لـ"البوابة" حول رؤيته للتناقض الواضح بين الحديث عن تنامي الجهود الشعبية المصرية في مقاومة التطبيع وتنامي العلاقات الرسمية المصرية الإسرائيلية قال " نحن نفصل ما بين الرسمي والشعبي ، وإذا كانت التسوية فرضت في ظروف معينة على النظام المصري لم تصب في المصلحة العامة، ونحن كمثقفين نرى أن دورنا هو مقاومة هذا الغزو المنظم والسعي إلى تكوين حركة شعبية قوية وفاعلة تكون هي الرد الحقيقي على ما يحدث"، وأضاف "اعتقد أن المسؤولين الإسرائيليين اشتكوا كثيرا لدى المسؤولين المصرين لعرقلة التطبيع سواء على المستوى الرسمي لحد ما، أو على المستوى الشعبي إلى حد كبير، كما أن إسرائيل اشتكت أيضا من طبيعة تعامل الإعلام المصري مع ما أسموه السلام المصري الإسرائيلي"، واقترح بكري خلال حديثه عن جهود مقاومة التطبيع إنشاء قناة فضائية عربية تصب جهودها على مقاومة الغزو الإسرائيلي، نظرا لما "للإعلام من أهمية".
وواصلت الندوة أعمالها بعد الجلسة الافتتاحية حيث اشتملت الجلسة الأولى على ورقتي عمل بعنوان "موقف الدين من التطبيع مع العدو الصهيوني" قدم الأولى الأب انطونيوس صبحي حنا نيابة عن البابا شنودة ، أما الثانية فقد قدمها الدكتور احمد الكبيسي من العراق.
كما عقدت جلسة مسائية تحت عنوان "مخاطر الفكر الصهيوني على الإنسانية" قدمت خلالها ثلاث ورقات عمل الأولى للمفكر الفرنسي روجيه غارودي الذي حضر إلى عمان للمشاركة في الندوة، والثانية للمفكر الفرنسي المعروف بمناهضته للحركة الصهيونية بيار غيوم، والثالثة قدمها الكاتب الصحفي الأردني جورج حداد.
وحسب البرنامج المعد فمن المقرر أن تعقد غدا جلستا عمل الأولى بعنوان مخاطر المشروع الصهيوني على الأمة العربية والإسلامية"، يشارك فيها ليث شبيلات وأمين عام اتحاد الكتاب العرب علي عقلة عرسان، أما الجلسة المسائية فستخصص لـ"تجارب عربية في مقاومة التطبيع" يتحدث فيها السياسي الفلسطيني بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس السابق، والصحفي المصري مصطفى بكري وعضو لجنة مقاومة التطبيع الأردنية علي أبو السكر—(البوابة)