عمان: لجنة مقاومة التطبيع ترفع قائمة المطبعين الأردنيين إلى مجلس النقباء

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – جهاد أبو فلاح 

 

أكد المهندس علي أبو السكر رئيس لجنة مقاومة التطبيع أن اللجنة رفعت قائمة بأسماء المطبعين إلى مجلس النقباء الذي سيجتمع يوم السبت المقبل لدراسة إمكانية إعلان القائمة بشكل رسمي. 

وأشار أبو السكر في اتصال هاتفي أجرته معه"البوابة" إلى "أن القائمة التي يتم تداولها الآن، ليست القائمة التي ستتبناها النقابات، برغم أن هناك أسماء مشتركة بين القائمة المتداولة والقائمة التي ستصدر عن مجلس النقباء يوم السبت القادم. 

وأضاف أنه "يسود جو من التخوف من المآخذ القانونية عند بعض أعضاء المجلس، وإن البعض الآخر يرى أن سبب التأخير يتيح الفرصة لبعض المشمولين بالقائمة للتراجع عن مواقفهم وقد حدث ذلك فعلاً." 

وقال أبو السكر "إن هذه الدفعة من المطبعين هي الأولى، ونتمنى أن تتقلص القائمة، ولا يعود ضرورة لإعلانها". 

وكانت صحيفة "حوادث الساعة" التي تصدر أسبوعياً في العاصمة الأردنية عمان قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والإعلامية والسياسية والنقابية بنشرها ما أسمته قائمة المطبعين مع إسرائيل، واستندت الصحيفة إلى القائمة التي تنوي لجنة مقاومة التطبيع التابعة لمجلس النقابات المهنية الأردنية إصدارها رسمياً، في وقت لاحق خلال الأسبوع القادم. 

ومن جهته أكد رئيس تحرير صحيفة "حوادث الساعة" مأمون الروسان لـ"البوابة" بأن "القائمة سربها أحد أعضاء لجنة مقاومة التطبيع، وأجزم أن القائمة التي ستعلنها النقابات–يوم السبت المقبل -إذا تجرأت وأصدرت القائمة- هي نفس القائمة التي سربت لنا " 

وأضاف الروسان "أنا جاهز للذهاب للقضاء إذا قام أحد برفع قضية على صحيفتي، ولن أتركها للقضاء فقط، بل سأحولها إلى قضية سياسية، أثيرها على الصعيدين الحزبي والشعبي، ولقد أبدى عدد من المحامين والشخصيات السياسية إستعدادهم للدفاع عن موقف الصحيفة". 

وقال الروسان "لقد قررنا نشر القائمة عملاً بالمبدأ الأخلاقي الأول الذي تقوم عليه مهنة الصحافة وهو (أن المعلومات حق للجميع)". 

جهاد المومني: لماذا إثارة الموضوع الآن؟ 

كما اجرت "البوابة" اتصالاً هاتفيا أجرته مع رئيس تحرير صحيفة "شيحان" الأسبوعية الصحفي جهاد المومني الذي ورد اسمه في قائمة المطبعين حسب الصحيفة، فقال "سوف أقاضي النقابات إذا أعلنت القائمة بشكل رسمي، وغير ذلك فإن ما يقومون به تشهير، وما قمت به بالنسبة للأسماء الموجودة في القائمة بسيط جداً". 

وأشار المومني إلى الزيارة التي اعتبرتها اللجنة تطبيعا، بقوله " أنا لن اذهب بدعوة من الإسرائيليين بحيث يصرفوا علي، لكنني قد أذهب بصفة شخصية وعلى نفقتي الخاصة، وتجربة الزيارة إلى إسرائيل كانت مهمة لمعرفة كيف يفكر العدو، وأنا صحفي يجب أن أعرف واقرأ وأرى التفاصيل". 

واستغرب المومني من توقيت إثارة هذا الموضوع، وفي هذه الظروف التي يتعرض فيها المواطنون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة لكل أشكال القمع على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقال "ليس وقت الحديث عن التطبيع، فأنا أموت عدة مرات في اليوم، وأنا أرى صور الانتفاضة والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل". 

سلطان الحطاب: قائمة بلا أب  

وقال الكاتب الصحفي سلطان الحطاب في تعليقه على إدراج اسمه ضمن الأسماء المطبعة فقال "سوف أقاضي الصحيفة لأنها نشرت قائمة الأسماء، والنقابات إن ثبت أنها سربت القائمة أو قامت بنشرها بشكل رسمي، وهذه القائمة بدون أب سربتها النقابات للصحف الصفراء لتعريض حياتنا للخطر". 

وأضاف الحطاب "وأنا لا أعارض الحديث مع الإسرائيليين، فأنا كصحفي أناضل من خلال قلمي ومن خلال نشر وجهة نظري، ومن خلال فضحي للتلاعب الذي يجري في الاتفاقيات". 

ويؤكد الحطاب "أنا طلبت إلقاء محاضرة في مجمع النقابات، وجاهز أن أقوم بمحاضرة ومناظرة في مجمع النقابات بيني وبين أبو السكر حول موضوع التطبيع، بالرغم من أني لا أعترف بشيء اسمه مقاومة التطبيع، ولم اتصل بأحد من النقابات ولم يتصلوا هم بي". 

ويتساءل الحطاب "لماذا يقومون بنشر القائمة الآن لتقليب الرأي العام الأردني ضدنا، وهو مستثار للمناظر البشعة التي نراها على شاشات التلفزيون من جرائم بشعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني". 

وطالب الحطاب رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب "أن يعتقل علي أبو السكر لأنه يعرض أرواح الأبرياء للخطر، فلقد تلقيت العديد من التهديدات الهاتفية بالقتل، واتهمني الذين اتصلوا بي بالعمالة والخيانة". 

نادر عمران: القائمة انتقائية ولا أحد يستطيع اتهامي بالتطبيع 

في حديث لـ " البوابة " مع المسرحي نادر عمران قال "سوف الجأ للقضاء إن تبنت النقابات القائمة المسربة، وليس لديهم أي دليل، وهذه اللجان تعمل بشكل انتقائي، وبشكل شخصي، وأنا أعرف تاريخ الناس التي تهاجمنا وهم يعرفون تاريخي، وهناك العديد من الشركات الأردنية المطبعة مع إسرائيل وبشكل سافر، بالإضافة إلى شخصيات سياسية واقتصادية لها علاقات مع الإسرائيليين لكن مجلس النقابات لا يتجرأ على نشر أسمائهم بسبب وزنهم السياسي وارتباطهم بمراكز قوى". 

وأكد المخرج المسرحي عمران أن "نقابة الفنانين لم تستطع اتهامي بالتطبيع بسبب عدم وجود أدلة، فأوكلت للجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية هذا الدور، وكانت نقابة الفنانين قد دعت فرقة القصبة واستضافتها في أحد الفنادق المحلية (لا أريد كشف اسمه) وتم توزيع الدروع على الفرقة وهذا مثبت بالأدلة والصور، ولم تتهم النقابة بالتطبيع، بصراحة الموضوع تصفية حسابات شخصية بيني وبين الهيئة الإدارية في نقابة الفنانين". 

وتابع عمران " أنا لم أقم بدعوة فرقة إسرائيلية، ولن أقوم بدعوة فرق إسرائيلية مستقبلاً، وأرسلت رسالة إلى النقابات أوضحت فيها أنني لست مطبعا، وأرفض اتهامي بالتطبيع، وهاتفت على أبو السكر ولم يبادر هو بالاتصال بي". 

ويذكر أن الأردن كان قد وقع معاهدة سلام مع إسرائيل في 26 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1994، ومنذ ذلك التاريخ أخذت مؤسسات المجتمع المدني الأردني، كالأحزاب والنقابات والهيئات الثقافية وغيرها، موقفا معارضا لهذه المعاهدة، كما ظهرت عدة هيئات مستقلة كرد فعل على هذه الحالة، ومنها اللجنة الأردنية الشعبية لمقاومة التطبيع واللجنة النقابية لمقاومة التطبيع، وعقد مؤتمر لمقاومة التطبيع. واعتبرت العديد من القوى والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية يوم توقيع المعاهدة يوم حداد وطني. 

وقد بلغت مقاومة التطبيع ذروتها بعد تصاعد أحداث انتفاضة الاقصى، وتجلى ذلك من خلال الفعاليات الواسعة لكل منظمات المجتمع المدني بلا استثناء من خلال المسيرات الشعبية والشعارات واليافطات التي رفعت وحرق الأعلام الإسرائيلية، والمقالات الصحفية، والإعلانات، وجمع التبرعات، والمطالبة الواضحة بقطع العلاقات مع إسرائيل—(البوابة)