عملية مومباسا: كينيا تطمئن مسلمي المدينة وواشنطن تكشف تلقيها تحذيرات مسبقة

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف مسؤول اميركي عن ان الولايات المتحدة كانت تلقت تحذيرات حول احتمال وقوع هجوم في كينيا، قبيل عملية مومباسا المزدوجة. وفي هذه الاثناء، حذرت اسرائيل رعاياها من احتمال تعرضهم لهجمات في ست دول، بينما سعت كينيا الى طمأنة مسلمي مومباسا من انهم لن يكونوا هدفا للملاحقة.  

نقلت شبكة التلفزة الاميركية "سي ان ان" عن مسؤول اميركي رفيع اعلانه ان الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية مسبقة من أستراليا حول احتمال وقوع هجوم ارهابي في كينيا.  

وبحسب المصدر ذاته، أن الولايات المتحدة لم تتحرك لمنع هذا الهجوم بسبب ان "المعلومات كانت عامة وغير مؤكدة" حوله. 

الى ذلك، فقد حذرت اسرائيل رعاياها من احتمال تعرضهم لهجمات "ارهابية" في ست دول افريقية واسيوية بعد الهجوم المزدوج في مومباسا. 

وجاء التحذير في بيان اصدرته وزارة الخارجية في ضوء العملية الانتحارية التي استهدفت فندق "بارادايس" في مومباسا، واسفرت عن مقتل 16 شخصا بينهم ثلاثة اسرائيليين، ومحاولة تفجير طائرة تابعة لشركة "اركياع" الاسرائيلية التي كانت تقل 261 راكبا بعيد اقلاعها من مطار مومباسا.  

ويشمل التحذير ستة بلدان هي: تايلندا، كينيا، جنوب أفريقيا، أثيوبيا، أريتريا ومصر، وبالنسبة للاخيرة، فان الامر يتعلق خصوصا بسيناء التي يؤمها المتدينون الاسرائيليون بشكل كبير لما لها من مكانة مقدسة عندهم. 

وأوضح بيان التحذير أن السفر إلى كل واحدة من هذه الدول سيكون على مسؤولية كل مسافر، منوها الى ضرورة عدم مجاهرة الاسرائيليين بجنسياتهم في هذه البلدان. 

هذا، وكانت مكاتب السياحة التي تتعامل مع تحذيرات كهذه بجدية، قد سارعت إلى الاتصال بمسافرين كان من المفروض مشاركتهم في رحلات جماعية الى هذه الدول وأبلغتهم بقرار إلغاء الرحلات. 

وكانت الشرطة الكينية اعتقلت عقب تفجير الفندق 12 شخصا هم ستة باكستانيين وثلاثة صوماليين واسباني واميركية وكيني. واعلنت الحكومة الكينية ان استجواب هؤلاء لا يعني انهم من المشتبه بهم. 

في غضون ذلك، سعت الحكومة الكينية السبت الى طمأنة مسلمي مومباسا، الذين يشكلون غالبية السكان في هذه المدينة السياحية من انهم لن يكونوا هدفا للملاحقة على خلفية الهجومين الاخيرين. 

وقال وزير الأراضي الكيني كاتانا نغالا مخاطبا مجموعة من قادة المسلمين والمسيحيين الذين شاركوا في حفل تأبين قتلى الهجوم الذي استهدف فندق برادايس، إن ما يجري حاليا ليس حملة لمطاردة فئة بعينها "وإنما تستهدف ملاحقة المجرمين ومعاقبتهم". 

وكان المجلس الاعلى لمسلمي كينيا، المنظمة الرئيسية التي تجمع المسلمين في البلاد، شجبت الهجومين في بيان اصدره الجمعة، واعتبر فيه ان "الذين خططوا ونفذوا الهجوم هم اعداء الاسلام والمسلمين في كينيا".  

وقال الوزير نغالا في كلمة أثناء حفل التابين الذي أقيم في موقع الفندق أن ما تطلبه السلطات هو تعاون المسلمين مع التحقيقات والمساعدة في التوصل إلى الجناة. 

ومن جهته اشار رئيس مجلس الأئمة والوعاظ المسلمين في كينيا الشيخ علي شي إن المسلمين في مومباسا يشعرون بأنهم "ضحية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي" وإنهم لن يتعاونوا بسهولة مع المحققين الأميركيين "بسبب تحيز الولايات المتحدة لجانب إسرائيل" في هذا الصراع. 

وأضاف في إشارة إلى التعاون القائم بين الحكومة الكينية وإسرائيل أن "الديكتاتوريات تزدهر بدعم من واشنطن" وأن الأحداث الحالية في كينيا وأنحاء العالم "هي بعض نتائج الامتعاض من السياسات الأميركية 

الى ذلك، فقد وصف زعيم إسلامي صومالي بارز تشتبه الحكومات الغربية في وجود صلات له بجماعات إسلامية هجومي مومباسا،إلا أنه قال إن مثل هذا العنف ناجم عما وصفه بالقمع.  

وقال الشيخ علي شيخ محمود إنه يشعر بالأسف لما حدث في مومباسا ولكن مثل هذه الأعمال لن تتوقف إلا أن تتوقف أطراف بالمجتمع الدولي عن تجاهل حقوق الشعوب التي تعاني من القمع "لا يمكن أن يهمل أحد حقوق المسلمين في هذا العالم". 

ويشك دبلوماسيون غربيون وعدد من زعماء القبائل الصومالية منذ فترة طويلة في أن الشيخ علي أحد أبرز أعضاء جماعة الاتحاد الإسلامي ولكنه ينفي هذه المزاعم. 

وكان مسؤول اميركي تحدث عن احتمال ان تكون جماعة الاتحاد الاسلامي الاسلامية المتشددة التي تتخذ قاعدة لها في الصومال على راس قائمة الجهات المشتبه في ضلوعها في الهجوم، لكن مسؤولا في الحكومة الانتقالية في الصومال شكك في هذه المعلومات، معتبرا ان الجماعة لم يعد لها وجود ولم تعد قادرة على القيام بمثل هذه العمليات. 

وقال عثمان جامع نائب رئيس الوزراء في الحكومة الصومالية إن جماعة الاتحاد الإسلامي لم يعد لها وجود ككيان في الصومال منذ عدة سنوات، مضيفا تشككه في استطاعة أي من أعضائها الباقين تدبير هجمات بالقنابل أو الصواريخ. 

ويقول محللون ان الجماعة كانت الحركة السياسية الاسلامية الرئيسية في القرن الافريقي في منتصف التسعينيات. وكان للجماعة انشطة بعضها عسكري في بعض انحاء الصومال وفي مناطق في اثيوبيا يسكنها منحدرون من اصل صومالي. 

واعلنت الجماعة مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات بالقنابل في اثيوبيا في منتصف التسعينيات وكانت لها صلات بجماعات انفصالية من ابناء جماعة اورومو العرقية وفي المناطق التي يسكنها المنحدرون من اصل صومالي في اثيوبيا. 

لكن حجم الجماعة تقلص في السنوات الاخيرة كما انهت معظم انشطتها العسكرية ويركز معظم زعمائها السابقين على التجارة وانشطة اخرى. 

لكن اثنين من كبار زعماء الجماعة هما حسن عويس وحسن تركي اختفيا عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر ويعتقد بعض المراقبين الصوماليين انهما يعيشان في باكستان. ويقول مسؤولون امريكيون انهم يشتبهون في ان للرجلين صلات بتنظيم القاعدة. —(البوابة)—(مصادر متعددة)