قال الكاتب الأردني الياس فركوح لا يكفي أن نحتفل باختيار هذه العاصمة العربية أو تلك كعاصمة للثقافة العربية لهذا العام أو ذاك، كما يحدث الآن في إطار الترتيبات القائمة مع اليونسكو، بل الأهم من ذلك أن لا تمارس هذه العواصم حرق الإبداع والمبدعين تحت عناوين ودعاوي مختلفة، وان لا يقدم أولادنا على حرق كتبهم المدرسية في نهاية العام الدراسي.
ودعا فركوح في مقالة نشرها اليوم في صحيفة الرأي الأردنية إلى رفع الصوت، بعيداً عن زخرف البروتوكولات وأعراف الدبلوماسية لكي تنشغل هذه العواصم بالهم الثقافي الحقيقي الذي يبني ويراكم، ذلك أن ما نشهده هو صروح إسمنتية تحمل عناوين ثقافية "بينما تجوب في ردهاتها ومساحات قاعاتها أشباح تفتخر بجهلها- ضمن مفهوم المعرفة الواجبة عند الدخول إلى الألفية الثالثة. فالمنجز الثقافي، في حالة كهذه، إنما تتحقق الإجابة عليه فيما يتضمنه الصرح المعماري من أنشطة لا تكرر بعضها بعضاً، ولا تستنسخ من المألوف المشبع محوراً، ولا تستعير من الصحافي المتداول ندوة تحار كيف تملأ فقراتها بالجديد والمذكى لنار الاختلاف الفكري العميقة .. لا الأيديولوجي والعقائدي المتوارثين".
المنجز الثقافي كما يقول فركوح يتم التأكيد على وجوده الحقيقي بعدد المتفاعلين معه ومستوى وعي حوارهم، وليس بعدد الندوات الشهرية، أو شهرة القائمين على الكلام، أو رنين العناوين.
وختتم الياس فركوح قائلاً : "كيف يجوز لنا التفاخر بالقدرة على دخول الألفية الثالثة، بينما نرى أولادنا يقيمون محارق الكتب في ساحات المدارس عند نهايات الأعوام الدراسية؟
أولادنا يجاهرون بكراهيتهم للكتب ، ولا يخجلون!
علينا نحن أن نخجل لا هم ، إذ على المقدمات تقع اللائمة لا على النتائج.
علينا أن نخجل من " فلسفة" تربوية يائسة أنتجت أجيالا يقيناً (يقينا كاملا) سوف تخجل من آبائها، إذا ما بقينا على ما نحن عليه، وأبقينا على ما نظن أنه الأصلح لنا ولهم.
فمحارق الكتب إشارة أولى لمحارق تالية أخطر : محارق سيكون وقودها تاريخنا جميعاً—(البوابة)