عندما يقع اثنان في الغرام يصيران قلباً واحداً في جسدين. اما بطلنا فقد أحب اثنتين تملكان قلباً واحداً، إنه ديفيد دوشوفناي الذي عرفناه من خلال مسلسله الشهير "اكس فايلز" المعروف بأحداثه الغريبة، لكنه هذه المرة ومن خلال فيلم "عد اليّ" (Return To Me) يواجه أمرا أغرب ألف مرة من كل ما عاناه في الحلقات مجتمعة.
أحداث ساحرة تدور في أجواء فيلم بعود بنا الى الأجواء التي يفضلها القسم الأكبر من الجمهور لأنها تخفق بالرومانسية والكوميديا والسحر والحب.
يقولون أن السينما تستمد قصصها من الحياة الواقعية ولكن فيلم "عد اليّ" يشبه قصة خرافية ساحرة من النادر أن نقع على مثلها في حياتنا اليومية رغم أن الشخصيات من واقع حياة مدينة شيكاغو، موطن المخرجة وكاتبة السيناريو والممثلة بوني هانت.
بطلا الفيلم هما ديفيد دوشوفناي نجم مسلسل "اكس فايلز" والفيلم المستوحى منه، وميني درايفر التي سبق ان تألقت في أفلام كثيرة مثل "ويل هانتينغ الطيب" و"زوج مثالي" و"النائمون" وغيرها.
وقد اوضح النقد الخاص بالفيلم في موقعه الرسمي على MGM الشركة المنتجة الإعجاب الكبير الذي حاز عليه الفيلم مع بداية عروضه الأولية.
يلعب دوشوفناي في الفيلم دور بوب رولند المهندس المعماري الناجح، والعاشق المتيّم بحب زوجته الدكتورة اليزابيث (جويلي ريتشاردسون) المتخصصة بعلم بيئة الحيوانات. اما درايفر فهي غريس الشابة التي تعاني خللاً في القلب وأملها الوحيد في الحياة هو إجراء عملية زرع قلب جديد لها.
وبالانتظار تقضي الشابة وقتها بين الرسم الذي تعشقه ومساعدة جدها الايرلندي مارتي (كارول اوكونور) وخالها الإيطالي انجلو بارباديلو (روبرت لودجيا) في مطعم "اوريلي" الإيطالي - الايرلندي الذي يملكانه. لم تعرف الحب يوماً فقلبها المريض لا يخفق كما يجب على ما يبدو، وأصدقاؤها الوحيدون هم ميغان (بوني هانت) وزوجها جو (جايمس بلوتشي) وأطفالهما الخمسة، إضافة الى أصدقاء جدها وخالها وهم إيميت (آدي جونز) ووالي (ويليام بروندر) وصوفي (ماريان مويليرلايل) الذين يملأون حياتها طرافة وضحكاً. رغم أن غريس وبوب يعيشان في المدينة عينها الا أنهما لم يلتقيا من قبل. الى أن فقد بوب زوجته اليزابيث في حادث، فعاش جحيماً من العذاب ودفن وقته عاماً كاملاً في العمل على مشروع بناء حديقة طبيعية للقرود، كانت زوجته الراحلة تحلم بها.
وأخيرا، وبعد إلحاح كبير من صديقه الطبيب البيطري شارلي جونسون (ديفيد آلن غراير) يقَبِل بوب بالسهر معه في مطعم "اوريلي". وما أن يدخل وتقع عيناه على النادلة السمراء الفاتنة حتى يخفق قلبه بشدة. كيف لا وهي من تعيش اليوم بفضل قلب المرأة الذي أحبه دائماً والذي نقل إليها بشكل سري من دون أن يدرك اي من الطرفين هوية المتبرع والمتلقي.
"عد إليّ"، كوميديا رومانسية جميلة ومؤثرة لا تخلو رغم الطرافة من لحظات درامية قوية تماماً كالحياة الشبيهة بدمعة وابتسامة. الفيلم هو الإخراج الأول للممثلة بوني هانت التي سبق أن شاهدناها مع ماريزا توماي في فيلم "أنت فقط" الذي لا يقل رومانسية وسحراً وظرفاً ومناخاً إيطاليا عن فيلم "عد إليّ".
من خلاله قدمت هانت تحية رائعة للحب والرومانسية ولمدينتها شيكاغو التي صوّر الفيلم بكامله فيها ما عدا المشهدين الأخيرين المصورين في روما.
ويبدو أن هانت تدرك جيداً الوصفة الفاعلة لنجاح قصص الرومانسية: بطلان يتمتعان بكاريزما وتناغم وجاذبية ويشكلان معاً ثنائياً يبهر المشاهدين. لدور بوب اختارت بوني الممثل دوشوفناي الذي سبق أن التقته من خلال فيلم "بيتهوفن" وخبرت بنفسها مدى طرافته وسحره.
ولدور غريس اختارت المخرجة صاحبة الجمال الأسمر غير التقليدي ميني درايفر التي أعجبت فوراً بالسيناريو لأنه "ليس رومانسيا ومضحكاً فحسب بل صادقا وجديا ودراميا وطريفا ومحزنا في الوقت عينه".
معاً شكّل البطلان ثنائياً جذاباً نجح في أسر اهتمام وتحريك المشاعر والأحاسيس من خلال مخاوفهما واحباطاتهما وتوقهما الى أمل جديد، ووسطهما تحركت مجموعة طريفة جداً من الشخصيات التي غذاها سيناريو ساخر وممتع وحوارات مضحكة وخصوصاً تلك التي كانت تدور في المطعم بين الجد الذي يحيط حفيدته كدجاجة والخال والأصدقاء المصرّين على خلق الأجواء المثالية للعاشقين.(البوابة)