غارات إسرائيلية على إقليم التفاح

تاريخ النشر: 21 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلنت الشرطة اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي شن اليوم الأحد غارة على إقليم التفاح معقل حزب الله في جنوب لبنان. 

وأضافت الشرطة دون الإعلان عن سقوط إصابات أن مقاتلات إسرائيلية أطلقت أربع صواريخ ارض-جو على محيط بلدة اللويزة في مرتفعات إقليم التفاح المواجهة للقطاع الغربي من المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. 

وكانت المقاومة الإسلامية أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن ست هجمات على مواقع جيش لبنان الجنوبي التابع لإسرائيل في القطاعين الأوسط والشرقي من المنطقة المحتلة. واكد الجنوبي حصول هذه الهجمات من دون الإشارة إلى وقوع ضحايا. 

في المقابل، أفادت الشرطة اللبنانية أن المواقع المواجهة للقطاع الشرقي المحتل تعرضت لاكثر من مائة قذيفة مصدرها المنطقة المحتلة من دون الإشارة إلى وقوع إصابات. 

وللمرة الأولى، أعلن حزب الله اليوم مسؤوليته عن قصف موقع للجيش الإسرائيلي في جبل الروس داخل مزارع شبعا التي يعتبرها لبنان أرضا لبنانية يجب أن يشملها الانسحاب الإسرائيلي ليكون كاملا، فيما تعتبر إسرائيل أنها تابعة لهضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967. 

وكان مصدر مقرب من الجيش الإسرائيلي في القدس قد أعلن أن قذائف هاون سقطت الأحد في قطاع "هار دوف" الإسرائيلي واستهدفت مواقع إسرائيلية محصنة من دون أن توقع إصابات أو أضرار. واوضح المصدر أن القصف استهدف للمرة الأولى منذ سنوات عدة منطقة تقع على أطراف منطقة الجليل الأعلى  

وجبل حرمون على مقربة من مزارع شبعا. 

 

عناصر لحد: بين الفرار أو التحدي 

مع تزايد عمليات الفرار من صفوف ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لإسرائيل على وقع الانسحابات الإسرائيلية، يرص عناصرها الباقون في المنطقة المحتلة من مسلمين ومسيحيين صفوفهم ويحذرون من "غضبهم الهائل" إذا لم تتعهد السلطات اللبنانية بضمان سلامتهم. 

ويقول سامي الضابط في ميليشيا الجنوبي وهو ينظر حوله بحذر فيما يجوب جنوده طرقات إحدى القرى داخل المنطقة المحتلة "ليحذروا غضبنا الهائل إذا حشرونا في الزاوية لأننا سنصبح مثل الحيوانات الكاسرة، فلا شيء عندنا نخسره". 

ويقول سامي وهو يقف في ظل شجرة زيتون مرتديا، أسوة بسائر عناصر هذه الميليشيا، بزة عسكرية إسرائيلية "كل ما نريده هو ان نعيش بسلام. نريد الأمن والسلام لنا ولعائلاتنا ولمنطقتنا". 

وأسوة بجميع مقاتلي هذه الميليشيا تتراوح مشاعر سامي بين الغضب والخوف بعد قرار إسرائيل النهائي بسحب قواتها من جنوب لبنان بحلول السابع من تموز. 

ويقول سامي وهو من الطائفة المارونية المسيحية "صحيح أن إسرائيل بدأت تنسحب لكن ذلك لا يعني نهايتنا. قرر البعض الفرار لكننا نحن باقون وسنواصل الدفاع عن أنفسنا وعن عائلاتنا وعن منطقتنا حتى لو كان الموت هو الثمن". 

ومع اقتراب موعد الانسحاب الإسرائيلي ومع ازدياد وتيرة ودموية عمليات المقاومة، التي ينفذ معظمها حزب الله، تزداد عمليات الفرار من صفوف الميليشيا التي بلغ عدد عناصرها الفارين المعروفين 28 عنصرا منذ بداية الاسبوع الجاري. 

وتفر عناصر ميليشيا الجنوبي عبر الوديان وتسلم أنفسها لمواقع المقاومة المتقدمة التي تكون إما لحزب الله راس حربة المقاومة أو لحركة أمل والتي تشارك في عمليات المقاومة. 

وسبق عمليات الفرار هجرة العديد من عناصر هذه الميليشيا خاصة إلى كندا. فيما شكل دروز حاصبيا، وفق تقارير، مجموعات مسلحة لحماية منطقتهم وذلك مع ازدياد الخوف من فراغ أمنى بعد الانسحاب الإسرائيلي. 

بالمقابل أكد وزير الداخلية اللبناني ميشال المر الجمعة أن مخابرات الجيش اللبناني ستتسلم من حزب الله ومن حركة أمل الفارين لتحيلهم إلى السلطات القضائية. 

ويقول ميخائيل وهو ضابط مسيحي آخر من ضباط ميليشيا الجنوبي "حملنا السلاح أولا عام 1970 لنحمي أنفسنا من المسلحين الفلسطينيين الذين قدموا إلى هنا لمحاربة إسرائيل لكنهم حاولوا السيطرة على المنطقة وسط غياب كامل للدولة اللبنانية". 

ويضيف "الان نريد حماية منطقتنا من هؤلاء الذين يريدون قتلنا في أسرتنا" في إشارة إلى حزب الله الذي هدد بتصفية كل عنصر من ميليشيا الجنوبي لا يسلم نفسه أو لا يعلن التوبة أو لا يقتل إسرائيليا أو المسؤول عنه في الميليشيا. 

وقد رفض لبنان طلب هذه الميليشيا العفو عن عناصرها أسوة بالعفو عن سائر الميليشيات بعد انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990) وأصر على ملاحقتهم بتهمة "الخيانة بسبب تعاملهم مع العدو". 

ويقول مخائيل "كيف يمكن أن نثق بدولتنا وهي لا تفعل اي شيء فيما يجري التحريض على قتل مواطنيها. من هو حزب الله ليتصرف وكان لبنان بدون سلطة حكومية". 

ويضيف "هذا عار فنحن لبنانيون حقيقيون ونرفض أن نعامل كأننا خونة. يجب على الدولة اللبنانية أن تشكرنا لأننا قمنا بحماية منطقتنا ضد الأجانب لا أن تسجننا وتلاحقنا". 

ويخشى معظم عناصر الميليشيا من أن تقوم سوريا، التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان حيث ينتشر 35 ألفا من جنودها، بتأجيج الصراع حول مصير ميليشيا الجنوبي إضافة إلى الصراعات الدائرة على الحدود وذلك سعيا للاحتفاظ بورقة المقاومة المسلحة واستخدامها لاستعادة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. 

وعلى رغم نشوء ميليشيا الجنوبي في أوساط مسيحية، ينتمي معظم عناصرها حاليا إلى الطائفة الشيعية. 

ويقول حسن وهو ضابط شيعي يحمل بندقية رشاشة "ليس صحيحا أن مسلمي المنطقة لا يخافون على مصيرهم. نحن كذلك على استعداد للقتال حتى النهاية لأننا لا نريد أن يملي علينا حزب الله ما يجب أن نقوم به أو أن يسيطر على منطقتنا". 

ويضيف "صحيح اننا، كمسلمين ومسيحيين، قد تعاونا مع إسرائيل لكننا اضطررنا لذلك في غياب سيادة الدولة. كنا لنقبل مساعدة اي دولة مجاورة حتى ولو استخدمتنا لمصالحها الذاتية". 

ويثير الاتهام بالخيانة استياء عناصر ميليشيا الجنوبي. 

ويؤكد حسن أن هذه الاتهامات أصابته "بانفصام الشخصية لأنها أوقعتني في تناقض، فأنا اعتبر نفسي لبنانيا حقيقيا". 

ويقول محمد وهو ضابط أيضا "لسنا خونة. حتى إننا كنا خلال تدريبنا في إسرائيل نرفع العلم اللبناني على معسكرنا في الأرض الإسرائيلية وكنا ننشد النشيد الوطني اللبناني كل صباح". 

ويضيف "يعرف الجميع أن عدة ميليشيات لبنانية تعاونت مع إسرائيل وتلقت منها السلاح خلال الحرب الأهلية فلماذا لا يلاحقونها ولماذا يعاملوننا بشكل مختلف. نحن لبنانيون أيضا"—(أ.ف.ب)