شن الطيران الاميركي غارات مكثفة مساء الثلاثاء على مرتفعات تورا بورا التي يتحصن فيها مقاتلو تنظيم القاعدة، وذلك برغم الاعلان عن استسلام هؤلاء المقاتلين، وقالت الولايات المتحدة انها لم تتلق تاكيدات حول المفاوضات التي افضت الى الاتفاق على الاستسلام، وفي الغضون، بدأت قوات المارينز حملة لجمع السلاح من مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة عند نقاط تفتيش جنوبي أفغانستان، وواصل الاخضر الابراهيمي محادثاته في كابول تمهيدا لتنصيب الحكومة الانتقالية.
شنت مروحيات ومقاتلات اميركية غارات مكثفة الليلة الماضية على أهداف في سلسلة مرتفعات الجبال البيضاء في تورا بورا، التي يتحصن فيها مقاتلو تنظيم القاعدة.
وافاد صحافيون ان الطائرات الأميركية حلقت على ارتفاعات منخفضة خلف سلسلة الجبال في اتجاه الجنوب قرب الحدود الباكستانية، فيما بدا انه عمليات مطاردة لعناصر القاعدة.
وجاء هذا القصف المكثف برغم اعلان حاجي محمد زمان, أحد القادة الثلاثة للقوات الأفغانية على جبهة تورا بورا، امس الثلاثاء عن أن مقاتلي القاعدة وافقوا على الاستسلام للقوات المحلية الأفغانية. ونقل عن زمان قوله للصحفيين في الموقع إن رجال القاعدة وافقوا على تسليم اسلحتهم والهبوط من المرتفعات في الساعة الثامنة من صباح الأربعاء .
وأكد القائد العسكري لولاية ننجرهار أنه ليست هناك شروط مضيفا أن عليهم الخروج من المغاور والكهوف وتسليم أسلحتهم. ولم يشأ القائد الأفغاني الخوض في المصير الذي سيلقاه رجال القاعدة الذين قدر عددهم مؤخرا بـ 1500 عنصر.
وقد تم التوصل إلى هدنة حتى صباح اليوم بين الجانبين إثر مفاوضات أجراها شيوخ القبائل. وكان قائد أفغاني أعلن في وقت سابق أن قوات أسامة بن لادن محاصرة في قاعدة واحدة جنوبي تورا بورا في جبال شرقي أفغانستان.
وقال القائد محمد أمين إن أنصار بن لادن محاصرون الآن في قاعدة واحدة وأخيرة في سبين غار. وصرح بأن عددا من أعضاء تنظيم القاعدة قتلوا لكنه لم يقدم المزيد من التفصيلات.
واشنطن لم تحصل على تاكيدات
الى ذلك، فقد أعلن رئيس الأركان الأميركي ريتشارد مايرز أن الولايات المتحدة لم تحصل على تأكيد بشأن إجراء مفاوضات للاستسلام بين قوات أسامة بن لادن والقادة الأفغان شرقي البلاد.
وقال مايرز خلال مؤتمر صحفي بواشنطن أنه لم يتلق أيضا تأكيدا بأن مقاتلين من قوات بن لادن ألقوا السلاح في منطقة تورا بورا.
وشدد على عزم القوات الأميركية على شن هجوم على عناصر القاعدة في كهوفهم الجبلية لإحباط محاولاتهم الهروب.
وفيما أعلن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عن أن الولايات المتحدة لم تحقق بعد أهدافها في أفغانستان وأن الحرب لن تنتهي قريبا. فقد شدد بدوره على أن العمليات العسكرية ستركز في المرحلة المقبلة على ملاحقة عناصر القاعدة وقيادات طالبان ومنعهم من الهروب عبر المناطق الجبلية الوعرة إلى باكستان. وأشار إلى أنه بالتعاون مع قوات القبائل المحلية تم تضييق الخناق على قيادات طالبان وتنظيم القاعدة في منطقة تورا بورا.
المارينز يبداون جمع الاسلحة
من ناحية ثانية، أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) بدأت حملة لجمع السلاح من فلول مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة عند نقاط تفتيش جنوبي أفغانستان.
وقال المتحدث باسم قوات المارينز النقيب ديفد روملي للصحفيين إن مشاة البحرية بداوا في جهود جمع الأسلحة وتدميرها بعد إبطال مفعولها. وأشار إلى أن جمع السلاح يندرج ضمن جهود تعطيل الاتصالات وخطوط الإمداد وقطع طرق الفرار أمام مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة في منطقة مدينة قندهار.
وقال متحدث آخر إن القوات الأميركية تطلق على الفور سراح مقاتلي طالبان بعد استلام أسلحتهم. وبالنسبة للمقاتلين الأجانب من تنظيم القاعدة فيتم احتجازهم لدى القوات الأميركية. وهددت قيادة مشاة البحرية بقتل أي عنصر في تنظيم القاعدة يظهر سلوكا عدائيا.
ويحمل ضباط مشاة البحرية كذلك صورا لأعضاء تنظيم القاعدة ويطلبون من زعماء طالبان المساعدة في القبض عليهم أو قتلهم. وبدأ المارينز كذلك في لأرض في قاعدتهم في معسكر رينو لإقامة مركز اعتقال لأعضاء تنظيم القاعدة أو طالبان.
الإبراهيمي
وفي سياق تحركاته الرامية الى تنصيب الحكومة الانتقالية في كابول، فقد أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي والذي وصل العاصمة الافغانية امس أن سلطات تحالف الشمال في العاصمة الأفغانية لا تعارض انتشار قوة دولية فيها.
ونفى الابراهيم ان يكون تناول في محادثاته في كابول مسألة انسحاب مقاتلي تحالف الشمال من العاصمة. وقال إن وزير دفاع الحكومة الأفغانية المعينة الجنرال محمد قاسم فهيم تعهد بالتزام تحالف الشمال بالاتفاقات التي أبرمت في بون بما فيها ما يتعلق بالقوة المتعددة الجنسيات.
وكان الجنرال محمد فهيم قد أعلن في وقت سابق أن القوة الدولية متعددة الجنسيات المتوقع أن تنشر في العاصمة الأفغانية كابل ستقتصر على ألف جندي فقط.
واعتبر فهيم في مؤتمر صحفي أن هذا العدد كاف لضمان إرساء الأمن أثناء اجتماعات الحكومة المؤقتة والاجتماع الذي سيعقد لتشكيل المجلس الأعلى للقبائل الأفغانية. كما أكد فهيم أن مقررات مؤتمر بون لا تعني سحب قوات تحالف الشمال من العاصمة الأفغانية. وقال في الوقت الحالي ليس هناك أي قوات عسكرية في مدينة كابل بل قوات أمن فقط.
هذا وقد شملت لقاءات الابراهيم اجتماعا مع وزير الخارجية المعين في الحكومة الجديدة عبد الله عبد الله ووزير الداخلية يونس قانوني.
وتناولت محادثات الإبراهيمي في كابل نشر قوة سلام تنتدبها الأمم المتحدة في أفغانستان, والتحضير لعملية انتقال السلطة إلى الحكومة الانتقالية في 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. –(البوابة)—(مصادر متعددة)