نفذت الطائرات الاميركية غارة على كابول بعد ظهر اليوم، فيما اعلنت المعارضة انها احتلت 3 مقاطعات استراتيجية شمال افغانستان، وفي الاثناء حذر بوش من ان "القاعدة" منتشرة في 60 دولة اوروبية وانها تسعى للحصول على اسلحة بيولوجية ونووية، وفيما نفت الولايات المتحدة ان يكون الاجنبي المتوفى في سجن افغاني اميركيا، فقد نددت طالبان بالدول التي سمحت لاميركا باستخدام قواعدها العسكرية.
واعلنت قوات المعارضة الافغانية المسلحة اليوم الثلاثاء انها حققت اختراقا كبيرا في شمال افغانستان حيث احتلت ثلاث مقاطعات استراتيجية.
وقال متحدث باسم القائد عطا محمد، احد ابرز زعماء الحرب في تحالف الشمال (معارضة)، لوكالة فرانس برس خلال اتصال هاتفي ان المقاطعات الثلاث هي زاري وقشندة واك-قبرق.
وكانت معارك ضارية قد دارت خلال الايام الماضية في هذه المنطقة الواقعة جنوب مزار الشريف، كبرى مدن الشمال التي تسعى المعارضة للسيطرة عليها.
بي 52 تقصف في الشمال
وقصف الطيران الاميركي المسنود بطائرات بي 52 العملاقة مجددا اليوم الثلاثاء خطوط طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية في افغانستان القريبة من الحدود الطاجيكية وفق ما افاد مراسل وكالة فرانس.
ووقع القصف الذي استهدف نفس الاهداف لطالبان التي تعرضت الى خمس غارات سابقة، مرة اولى في الساعة 10،14 (40،09 تغ.
وهذه هي الغارت السادسة على خطوط طالبان في الشمال الشرقي منذ الاحد 28 تشرين الاول/اكتوبر.
والقت طائرة يبدو انها من طراز بي-52 كانت تحلق على ارتفاع كبير في سماء صافية قنابل عديدة وشديدة المفعول بشكل مركز على طول خط مرتفعات.
وشاهد مراسل فرانس برس من موقعه على ضفة نهر كوخشا الذي تسيطر عليه المعارضة، ومضات الانفجارات تليها اعمدة كثيفة من الدخان متتالية ترتفع على قمة التلال وسمع دوي الانفجارات الشديدة على بعد عدة كيلومترات واحس باهتزاز الارض من الصدمة.
ولم تشن قوات تحالف الشمال المعارض اي هجوم عسكري اثر هذ القصف الشديد على خطوط طالبان حتى الان وليس هناك اي مؤشرات تدل على انها توشك على الهجوم.
بوش: القاعدة تسعى للحصول على الاسلحة النووية
اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الثلاثاء ان منظمة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن المتهم بالوقوف وراء اعتداءات ايلول/سبتمبر الماضي، منتشرة في اكثر من ستين دولة، من بينها دول في اوروبا الشرقية.
ودعا بوش في خطاب وجهه عبر الاقمار الصناعية لى القادة المجتمعين في قمة اوروبا الوسطى في وارسو، الى "ايجاد اوروبا حرة ومسالمة وخالية من الارهاب"
وشدد في خطابه على انه لا يمكن ان يكون هناك حياد في الحملة التي تقودها بلاده لحرب ما تصفه بالارهاب، وشكر في هذا السياق الدول الاوروبية لتعاونها مع الحملة وكذلك دولا اخرى لم يسمها لمشاطرتها بلاده بالمعلومات الاستخبارية.
الى ذلك، اتهم بوش حركة طالبان بسرقة الاغذية والمساعدات الانسانية الموجهة في الاصل الى الشعب الافغاني، وقال ان الحرب الجارية الان في افغانستان ترمي الى استئصال الشر القائم فيها والمتمثل في حركة طالبان ومنظمة القاعدة.
وفي هذا الاطار شدد بوش على ان اميركا لا تحارب الاسلام، وانما الشر الكامن في افغانستان.
وحذر الرئيس الاميركي القادة المجتمعين في وارسو من ان منظمة القاعدة تسعى للحصول على اسلحة بيولوجية ونووية، وقال ان بلاده لن تنتظر حتى تحصل القاعدة على هذه الاسلحة ذات الدمار الشامل .
ونوه بوش في سياق سرده بعض مسارات العمليات الجارية في افغانستان الى ان بلاده لا تستهدف المدنيين كما تقول طالبان وانما "معسكرات الارهابيين" مشيرا الى ان العمليات تنصب الان على الخطوط الامامية للحركة.
وكان رؤساء وقادة البانيا واستونيا واوكرانيا والبوسنة وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومقدونيا ومولدافيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا ويوغوسلافيا بداوا اليوم قمتهم التي تستغرق يوما واحدا، وسيتم خلالها اعتماد خطة عمل لمكافحة الارهاب.
الاجنبي المتوفى في افغانستان ليس اميركيا
واعلنت السفارة الاميركية في اسلام اباد اليوم ان جثمان الاجنبي الذي توفي في الحبس بعد ان اعتقلته حركة طالبان ليس لمواطن اميركي خلافا لما اكدته الحركة الاصولية.
وقال متحدث باسم السفارة "لقد تاكدنا ان هذا الشخص ليس اميركيا". مضيفا "اعتقد اننا نعلم من هو وانه على الارجح باكستاني الجنسية".
وكانت حركة طالبان اعلنت الاحد ان مواطنا اميركيا اعتقل في 26 تشرين الاول/اكتوبر في افغانستان توفي في احد مستشفيات قندهار.
كما اعلنت ان جثمانه سيسلم الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وقد اعلنت هذه اللجنة في اسلام اباد انها لم تتسلم اي جثة وانها حريصة على التاكد من هوية المتوفي قبل قبول جثمانه.
وكانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية، التي يوجد مقرها في باكستان، قد اعلنت وفاة الرجل التي اشارت الصحف الى انها ناجمة عن قصور في الكلى بعد اعتقاله في سبين بولداك في افغاستان بالقرب من الحدود الباكستانية.
طالبان تندد بالدول التي سمحت لاميركا باستخدام قواعدها
الى هنا، اعتبر وزير في نظام طالبان اليوم الثلاثاء ان الدول المجاورة لافغانستان التي سمحت للقوات الاميركية باستخدام قواعدها ستواجه "ضغوطا اسلامية وداخلية" لوقف هذا التعاون مع الاميركيين.
يشار الى ان اوزبكستان وباكستان سمحتا للقوات الاميركية باستخدام قواعدهما وذلك في عمليات "البحث والانقاذ" في افغانستان كما قالتا رسميا.
وبحسب الصحافة الطاجيكية فان من المفترض ان تسمح طاجيكستان التي قبلت فتح مجالها الجوي للولايات المتحدة الاميركية، ايضا للولايات المتحدة باستخدام ثلاث من قواعدها اثنتان منها تقعان غير بعيد من الحدود مع افغانستان.
وقال وزير التربية في نظام طالبان امير خان متقي لفرانس برس "لا ينبغي لهم التعاون (مع الاميركيين)".
واضاف متقي ان "الاميركيين يسعون الى استخدام قواعد طاجيكستان بيد ان جيراننا لن يتعاونوا معهم لمدة طويلة. لانهم سيجدون انفسهم عرضة لضغوط اسلامية وداخلية".
واعرب عن يقينه بان قوات طالبان ستدمر مطار المعارضة الافغانية في "شركات" على بعد 80 كلم الى الشمال من كابول الذي اقيم بمساعدة الاميركيين.
ورأى متقي ان "الاميركيين اقاموا هذا المطار لانهم لم يتمكنوا من الاستيلاء على مطار بغرام (40 كلم شمالي كابول)".
وقال "هذا لن يكون له ادنى تأثير على المستوى العسكري. سندمر المطار باسلحتنا البعيدة المدى".
ويقع مطار شركات شمال شرق سهل شمالي في منفذ وادي بانشير على بعد 30 كلم من الخطوط الاولى لطالبان على الجبهة.
وبحسب مصادر عسكرية فانه يعتبر احد المواقع المحتملة لاقامة قاعدة اميركية صغيرة في افغانستان.
الابراهيمي : يجب ان تنتهي الحرب "في اسرع وقت ممكن"
الى ذلك، اعرب الاخضر الابراهيمي الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان اليوم الثلاثاء عن امله في ان تنتهي الحرب في افغانستان "في اسرع وقت ممكن" مجددا تصميم الامم المتحدة على مواصلة مساعدتها للشعب الافغاني.
وقال الابراهيمي في مؤتمر صحفي في طهران "اننا نقوم بكل ما في وسعنا لمساعدة الشعب الافغاني والتحدث الى جميع الاطراف ونعبر بقوة وبصوت عال عن املنا في ان تنتهي هذه الحرب في اسرع وقت ممكن".
واكد الابراهيمي الذي ينهي الثلاثاء زيارة الى ايران دامت ثلاثة ايام "للاسف اننا ازاء حرب يقودها تحالف دولي بيد ان الامم المتحدة ليست طرفا في التحالف".
وذكر الابراهيمي ان الحوار السياسي مع نظام طالبان "لا فائدة منه في الوقت الراهن" مشيرا الى ان المباحثات (مع طالبان) قائمة "بشأن القضايا الانسانية".
واضاف "ان موظفي الامم المتحدة (الذين تم اجلاءهم) كانوا حزينين لمغادرة افغانستان" على انه قبل عودتهم، التي عبر طالبان عن رغبتهم فيها، "نريد التأكد من الظروف الامنية في كل جزء من افغانستان".
وكشف "انهم (طالبان) يريدون عودة موظفي الامم المتحدة الذين سبق لهم ان طلبوا رحيلهم".
وردا على سؤال بشأن دور مستقبلي في حفظ السلام اشار الابراهيمي الى "ثلاثة خيارات : قوة حفظ سلام او قوة متعددة الجنسيات مشكلة من الدول التي تحصل على تفويض" ولكن ايضا "(امكانية) الجمع بين الخيارين" الذي لم يوضح الشكل الذي يمكن ان يتخذه.
تقديرات مخيفة لكلفة اعمار افغانستان
وفي اطار التقديرات لحجم الدمار الذي لحق بافغانستان جراء القصف، فقد اخذ الخبراء يتحدثون عن ارقام "مروعة" لاحدى اضخم الورشات في التاريخ لاعادة اعمار بلد بعد سقوط نظام طالبان... اذا ما سقط.
ويعمل البنك الاسيوي للتنمية على وضع استراتيجية للنهوض ببلد دمرته نزاعات متعاقبة. وقد بدأ البنك يبحث احتمال تشكيل "صندوق اتحادي" يضم المؤسسات الدولية والدول المانحة ويوضع تحت اشراف المؤسسة المالية الاسيوية وفق ما اعلن رئيس مجلس ادارتها تاداو تشينو.
واوضح تشينو لوكالة فرانس برس ان "اي اموال لم تستثمر خلال السنوات العشرين الماضية من اجل الاعمار. لم نفعل سوى التدمير". واشار الى كارثة الاحتلال السوفياتي الذي استمر عشر سنوات، تلتها عشر سنوات من الحرب الاهلية. وقال تشينو مبديا اسفه ان "بعض المؤشرات الاجتماعية سيئة للغاية".
واوضح "اصبت بصدمة حين رأيت ان نسبة الوفيات بين الاطفال تصل الى 149 من اصل الف، وهي اعلى نسبة في العالم".
وتابع ان "معدل الحياة لا يتعدى 47 عاما للرجال و45 عاما للنساء. فقط 32% من البالغين تعلموا القراءة والكتابة و6% فقط من السكان يحصلون على مياه الشرب".
ورأى تشينو ان الوقت مبكر جدا لتقدير كلفة اعادة بناء افغانستان بعد شهر فقط على بدء الغارات الجوية الاميركية من اجل ارغام طالبان على تسليم الاسلامي اسامة بن لادن.
وقال دبلوماسي غربي شارك مع رئيس مجلس ادارة البنك الاسيوي للتنمية في لقاء حول افغانستان الاثنين في اسلام اباد انه "اطلع على ارقام قد يعتبرها البعض مروعة"، رافضا الافصاح عن مبلغ ما.
وتابع ان "المشاركين ابدوا اهتمامهم، غير ان المسألة لم تبت اطلاقا بعد. ستكون العملية اضخم من اعادة بناء كمبوديا، اضخم من كوسوفو. وستستغرق اكثر من عشرين سنة. لكن ينبغي قبل اي شيء ان تنتهي الحرب".
شبح الكارثة الانسانية ما زال مخيما
وفي تواصل مع اثار العمليات على المجتمع الافغاني، فقد حذرت منظمات عاملة في مجال المساعدات الانسانية من ان افغانستان مهددة بكارثة ستؤدي الى القضاء على الالاف حتى لو اوقفت الولايات المتحدة القصف الان.
وبعد شهر من بدء الضربات الجوية على بلد دمرته 20 عاما من الحروب وثلاث سنوات من الجفاف لم يتحقق الكثير من التقدم لارسال المساعدات الغذائية والطبية والملابس لملايين من البشر قبل الحلول الوشيك لفصل الشتاء.
ويؤدي اغلاق الحدود مع باكستان ومع الدول الاخرى المجاورة الى التقليل من احتمالات تقديم المساعدات.
وقال المتحدث باسم المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة حسن يوسف انه "حتى لو توقف القصف الان ولو انطلقت المساعدات اليوم، فقد يكون الامر متاخرا".
ويعتمد ما بين ستة وثمانية ملايين افغاني، جزئيا او كليا، على المساعدات الغذائية الاجنية وتتسبب الامراض وحلول الصقيع والثلوج الى تعقيد هذه المشكلة.
وقال المتحدث باسم المفوضية ان "مشكلتنا الكبرى تكمن في بقاء الحدود مغلقة".
ودخل اكثر من 100 الف افغاني الى باكستان عنوة خلال الشهر الماضي لكنهم اختفوا في المدن خوفا من تعرضهم للطرد وبالتالي لم يتلقوا اي مساعدات خارجية.
وقد انتقل العديد من الافغان من المدن الى الارياف مع بدء القصف الامر الذي يعقد من عملية تنسيق تقديم المساعدات.
ويعتبر سكان مناطق الشمال الاكثر حرمانا خصوصا وان الثلوج ستقطع طرق الامدادات المرسلة اليهم خلال الاسابيع المقبلة.
ويدرس برنامج الاغذية العالمي اسقاط المساعدات من الجو في المناطق الاكثر عزلة لكنه يطلب من حركة طالبان ضمانات مسبقة حيال سلامة وامن الطائرات والطواقم العاملة على الارض.—(البوابة)—(مصادر متعددة)