قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد ان على الرئيس العراقي الاختيار بين الاستمرار في حكم العراق او الاحتفاظ باسلحة الدمار الشامل. وفي الغضون قصفت مقاتلات اميركية مركزا للرادار في جنوب العراق، فيما أفادت تقارير أنباء عن ان القوات الاميركية تتدرب على حرب المدن.
في تصريح لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان"، قال رامسفلد ان هذا يعني ان "يغير موقفه وان يفتح بلاده وان يقول سأفعل كل ما بوسعي من اجل البقاء في السلطة واذن انا على استعداد لتسليم اسحلة الدمار الشامل".
وكانت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تطالب، على مر الاشهر الاخيرة، بتغيير النظام في العراق، مستبعدة في الظاهر فكرة بقاء الرئيس صدام حسين في السلطة.
واضاف ان "الحرب بالنسبة للرئيس (جورج بوش) هي الخيار الاخير وليس الاول"، ولهذا السبب قرر المرور بالامم المتحدة.
وحسب القرار الدولي 1441، فان امام العراق حتى الثامن من كانون الاول/ديسمبر لتقديم تقرير كامل حول ترسانته من اسلحة الدمار الشامل. وسيبدأ خبراء نزع الاسلحة الدوليين عملهم في العراق اعتبارا من الاربعاء المقبل.
واوضح وزير الدفاع الاميركي ان نجاحهم يتوقف على رغبة بغداد في التعاون. وقال ايضا "اعتقد ان الخبراء سيواجهون الكثير من الصعوبات للنجاح في مهمتهم في حال قررت الامة والحكومة والنظام التصدي لجهودهم".
قصف
من ناحية اخرى، اعلنت القيادة المركزية الاميركية ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت اليوم السبت نظام رادار متنقل في جنوب العراق.
وقالت القيادة في بيان ان القصف استهدف منطقة على بعد 264 كلم جنوب شرق بغداد.
وكان العراق اعلن في وقت سابق ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت اليوم السبت منشآت مدنية في جنوب العراق.
وقال ناطق عسكري في بغداد اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان طائرات "معادية" تعرضت "لمنشآتنا المدنية والخدمية في محافظة ميسان".
وتراقب الولايات المتحدة وبريطانيا منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق واللتين لا تعترف بهما بغداد ولم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.
وتدور مواجهات يومية بين الاميركيين والبريطانيين من جهة والدفاعات الجوية العراقية من جهة ثانية.
القوات الأميركية تتدرب على حرب المدن
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير لمراسلها فورت بولك بولاية لويزيانا الأميركية أن مدينة افتراضية تعج بالمباني أنشئت في الغابات كأية مدينة أخرى في العالم وأطلق عليها اسم شوغهارت غوردون وهما اسمان لجنديين أميركيين قتلا في مقديشو عاصمة الصومال عام 1993.
ومن ضمن التدريبات في المدينة خاض جنود من الفرقة الثالثة قتالا من منزل إلى منزل كجزء من إعدادهم للمعركة التالية بعد أشهر قليلة من عودتهم من أفغانستان.
ويعتقد معظم الجنود الستمائة الذين يشتركون في التدريب أنه إذا صدرت الأوامر لغزو العراق فإن الكتيبة 101 المحمولة جوا "النسور الزاعقة" ستكون ضمن الوحدات التي سترسل في الطليعة. والجنود هؤلاء على قناعة بأن الحرس الخاص للرئيس العراقي صدام حسين ربما تتم مواجهتهم خارج بغداد، في مدينة تكريت مسقط رأس صدام حيث ستكون المنطقة ملأى بالمدنيين، من القناصة والشراك المفخخة.
وربما كان ذلك هو السبب الذي دفع بالمخططين لاختيار شوغهارت غوردون كمدينة افتراضية تحاكي بغداد.
تسبب حرب المدن قلقا لدى المسؤولين عن التخطيط العسكري في الولايات المتحدة إثر الخسائر التي تعرضت لها القوات الأميركية في العاصمة الصومالية مقديشو حيث أسقطت لها طائرتا هليوكوبتر من نوع بلاك هوك وقتل 18 جندياً أميركياً في أزمة مقديشو.
إن حرب المدن بالإضافة إلى الهجمات الكيماوية والبيولوجية تشكل أكبر كابوس للولايات المتحدة. فهذه الحرب هي العدو رقم 1 التي يجب الخشية منها. الحرب في قندهار كانت حرب صحراء يستطيع الجنود رؤية كل شيء فيها، أما في بغداد فإن عليهم مراقبة كل زاوية.
استخدم الجنود المشاركون في التدريب كافة أنواع الأسلحة بما فيها الليزر وظلوا دون نوم لمدة 30 ساعة وعاشوا حياة أقرب إلى الواقع.
وقد قتل جنديان في تدريب مماثل الأسبوع الماضي حين داهمتهما إحدى المدرعات. ولكن معظم الإثارة في هذه التدريبات (لعبة الحرب) كانت المعرفة بأن ذلك قد يحصل حقيقة في العراق.
قال المقدم أنطوني ساب الذي قاد الخمس عشرة طائرة هليوكوبتر من طراز بلاك هوك استخدمت في المناورات".
"إنه جزء من سبب ما نفعله هنا، لم يغب عن بالنا أبدا أن الأشياء التي نفعلها هنا ستحدث لنا فعلاً".
وأضاف، "نريد تجنب حرب المدن قدر المستطاع، فهذه الحرب قد تعرضنا لقتل بعض جنودنا ونحن لا نريد إيذاء المدنيين".
ومن مساوئ وجودنا هناك، يقول المقدم "افتقار السكان إلى معرفة سبب وجودنا، فآلة نظام صدام الإعلامية تعمل بنشاط والناس في العراق لا يعلمون أننا سنكون هناك لعدم إلحاق الأذى بهم.
وفي آخر هجوم للمشاركين على شوغهارت غوردون، بغداد الافتراضية، يقوم بعض أفراد الفرقة الثالثة بارتداء المعدات الواقية لتفجير ما يعتقدون أنه شرك مفخخ بالسلاح الكيماوي".
ويقول المراسل إن الطلب على تسهيلات لعبة الحرب في بورت بولك في أوجه هذه الأيام.
وتكون القاعدة في كانون الأول/ديسمبر عادة هادئة ولكن ليس في هذه السنة، وفي الأسبوع القادم سيكون دور فرقة حرب الجبال العاشرة وهي وحدة مقاتلة حاربت في أفغانستان وربما تلعب دوراً في العراق في المستقبل.
تشكل قاعدة لويزيانا مثالا رئيسيا لكل شيء تتقنه القوات المسلحة الأميركية، إنها أعجوبة تكنولوجية تسمح للضباط بمراقبة التقدم في المعركة من خلال مئات من الكاميرات التي تعمل بالحرارة وأيضاً الأقمار الصناعية والتكنولوجيا التي تستخدم في وضعها في مداراتها.
ويتضح من التلميحات التي تصدر عن النظام العراقي أنه في حالة وقوع هجوم أميركي على العراق، فإن الرئيس صدام حسين سوف لن يعيد الخطأ الذي اقترفه قبل أحد عشر عاما حين ترك قواته في الصحراء تذبح على يد القوات الجوية الأميركية، ومن المحتمل أن يلجأ صدام هذه المرة إلى سحب الحرس الجمهوري الخاص إلى داخل بغداد وتكريت حيث يستخدم المدنيين كدروع بشرية.
يحاول المسؤولون العسكريون الأميركيون إرسال رسالة تقول بأنهم غير خائفين من الدخول إلى الشوارع وربما يفسر ذلك جزئيا السبب الذي حدا بهؤلاء المسؤولين دعوة الصحفيين الدوليين بمن فيهم فريق تلفزيوني من قناة الجزيرة إلى فورت بولك.
يقول غاري أندرسون، عقيد متقاعد من البحرية ومستشار للبنتاغون، "أعتقد أن علينا إظهار أنه لا يمكنهم ردعنا بهذا الابتزاز وبخلاف ذلك يمكن أن تتحول حرب المدن إلى شبح نكون رهينة له"—(البوابة)—(مصادر متعددة)