غارنر يؤيد الصيغة الفيديرالية للنظام المقبل ومعركة فرنسية اميركية على رفع العقوبات عن العراق

تاريخ النشر: 22 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت مصادر دينية شيعية ان القوات الاميركية اطلقت سراح رجل الدين البارز والمفكر اية الله محمد تقي الدين المدرسي، الذي كان قادما من ايران بعد 32 عاما من الغياب القسري، في الغضون التقى غارنر بقادة الاحزاب الكردية ودعا لاقامة نظام فدرالي، وفي نيويورك اندلعت معركة فرنسية اميركية حول رفع العقوبات على العراق.  

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن محمد باقر المهري إن آية الله محمد تقي المدرسي زعيم منظمة العمل الإسلامي وهي جماعة معارضة عراقية بالمنفى مقرها إيران عبر الحدود الإيرانية العراقية في قافلة من أربع سيارات عندما اعتقله جنود مع مرافقيه. 

وأضاف المهري قائلا: "عبر الحدود عند خانقين وكان في طريقه إلى الاحتفالات في كربلاء. توجه إلى نقطة تبعد 120 كيلومترا تقريبا عن بغداد عندما توقفت القافلة." 

وتابع أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة سمحت للسيارات الثلاث الأخرى في القافلة بمواصلة رحلتها لكنها أبقت السيارة الصغيرة التي كان يستقلها المدرسي وآخرون. 

ومضى المهري يقول: "أطلق سراحه بعد جهود مضنية قام بها رجال دين."  

وأكد علاء قطب وهو رجل دين شيعي آخر مقره الكويت أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة اعتقلت المدرسي ثم أطلقت سراحه. 

والمدرسي (58 عاما) سليل عائلة خرج منها كثير من رجال الدين الشيعة وهو يعيش بالمنفى في إيران منذ 32 عاما. 

وكان المدرسي في طريقه إلى مدينة كربلاء للاحتفال بأربعينية الإمام الحسين وهو احتفال ديني حظره نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين على مدى نحو ربع قرن. 

غارنر يلتقي بقادة الاحزاب الكردية 

وفي شمال العراق، اجرى الجنرال غارنر محادثات مع الزعيمين الكرديين جلال طالباني ومسعود بارزاني في بلدة دوكان شمال مدينة السليمانية، في لقاء هو الأول من نوعه مع زعماء عراقيين منذ قدومه أول من الى بغداد. 

وعلى عكس الاستقبال الفاتر في العاصمة العراقية، اعد لغارنر استقبال كردي كبير، علماً انه اشرف بعد حرب الخليج الثانية على ادارة الشؤون الانسانية في كردستان العراق. 

وقال غارنر في لقاء له مع طلاب جامعة السليمانية: "ما قمتم به خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية هو بداية رائعة لحكم ذاتي. ما قمتم به يمكن ان يكون مثالاً يحتذى في بقية العراق". 

وقال هوشيار زيباري مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني ان غارنر يؤيد "الصيغة الفيديرالية للنظام العراقي المقبل". واضاف ان "الفيديرالية هي الحل للأكراد في العراق الجديد". 

وأكد طالباني الذي يتزعم الاتحاد الوطني الكردستاني ان حزبه لا يسعى الى اقامة دولة كردية، وقال: "هذا ليس ما نحلم به. حلمنا هو الحياة في اطار عراق ديموقراطي". وفي ختام المحادثات في دوكان قال غارنر، في تصريح صحافي ان "النظام العراقي الجديد سيكون له رئيس واحد وجيش واحد وحكومة واحدة". واضاف: "ما نريده هو قيام حكومة جديدة في العراق تمثل كل الشعب العراقي"، مضيفاً: "ستكون نوعاً من الفسيفساء". 

ومن دوكان انتقل غارنر الى الموصل الى حيث تدفق أمس آلاف الجنود الاميركيين، داخل دبابات وعربات مدرعة، في محاولة للسيطرة على أفراد الفصائل المسلحة في المدينة التي تهيمن عليها الميليشيات والمقسمة بحسب نفوذ كل ميليشيا منها. 

اعتقال لصوص دربتهم الولايات المتحدة 

وفي بغداد، نقلت وكالة "اسيوشييتد برس" ان القوات الاميركية اعتقلت مقاتلين دربتهم الولايات المتحدة من "المقاتلون العراقيون الأحرار" خلال نهبهم منازل مهجورة لمسؤولين سابقين. 

وقال العريف في الجيش الاميركي بريس ايفينغ ان عناصر من "العراقيون الأحرار" قبض عليهم مراراً ينهبون منازل في منطقة كان يسكنها اعضاء في حزب البعث. واضاف ان جنوداً من كتيبة المشاة السابعة اعتقلوا أربعة منهم ويحملون قاذفات صاروخية، وانهم اخذوهم الى مركز اعتقال يحتجز فيه "أسرى الحرب". 

وبعد نصف ساعة عثرت مجموعة اميركية اخرى على أربعة مقاتلين آخرين، بالزي العسكري لكنهم غير مسلحين، يحملون اغراضاً منزلية وثياباً من منازل مهجورة. وأوضح المصدر ان الأربعة لم يعتقلوا، لكنهم أمروا بالتوقف عن النهب. و"المقاتلون العراقيون الأحرار" هم الذراع العسكرية لـ"المؤتمر الوطني العراقي" الذي تدعمه الولايات المتحدة. ودرب الاميركيون عناصره وجلبوهم معهم الى العراق لمساعدة الجيش الاميركي. 

صراع اميركي فرنسي مجددا 

وفي نيويورك، بدأت "معركة جديدة" بين الولايات المتحدة واعضاء مجلس الأمن في شأن عودة المفتشين الى العراق للتحقق من أي اسلحة دمار شامل تعثر عليها القوات الاميركية في العراق، ومدى ارتباط ذلك برفع العقوبات، كما بدأت معركة بين الادارة الاميركية ورئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس الذي شدد على اهمية عودة المفتشين من أجل تولي "التحقق المستقل" واضفاء "الصدقية". وقال الناطق باسم البعثة الاميركية ريتشارد غرينل: "لا نرى دوراً فورياً لبليكس وفرق التفتيش". 

ودعا المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة الى تعليق العقوبات المفروضة على العراق فورا.  

وما لبثت الولايات المتحدة تطالب برفع سريع للعقوبات منذ اطاحة قواتها بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.  

وكانت العقوبات الدولية قد فرضت على العراق في شهر آب/اغسطس 1990 عقب قيام القوات العراقية بغزو الكويت، وسيكون من شأن الغائها السماح للعراق ببيع نفطه واستخدام عوائده في عملية اعادة اعمار البلاد.  

وقال المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليه إن قرارات مجلس الامن ربطت بين موضوع رفع العقوبات والاطمئنان الى خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل.  

وقال دو لا سابليه إنه يمكن والحالة هذه تعليق العمل بنظام العقوبات وتحوير برنامج النفط مقابل الغذاء بغية الغائه نهائيا.  

وكان المفتشون قد سحبوا من العراق قبيل وقت قصير من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا للاطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين - وهي الحرب التي ادانتها كل من فرنسا والمانيا وروسيا—(البوابة)—(مصادر متعددة)