البندقية- احمد رأفت
الجلوس مع نجم من نجوم هوليوود على نفس الطاولة من المؤكد انه ليس حدثا يوميا حتى بالنسبة إلى صحفي يغطي أخبار هؤلاء النجوم ويتابع أفلامهم باستمرار.
ولذلك فانه عندما يوافق أحد اشهر الممثلين في تاريخ السينما على إجراء مقابلة خلال وجبة غذاء، فانه فعلا حدث مهم، وقد حظيت مجموعة من الصحفيين بفرصة لا تصدق للقاء بالنجم الأسطوري ريتشارد جير في مطعم فاخر في فندق كواترو فونتان في البندقية.
كان أول شيء قام به الممثل البالغ واحدا وخمسين عاما عندما جلس هو أنه طلب من النادل وجبة غداء نباتية وقال له مبتسما "لا أريد لحما لي، أرغب في سلطة فقط
وطبقا من معجنات الباستا".
ريتشارد جير واسمه الحقيقي جاك مور كان موجودا في البندقية للترويج لأحدث
أفلامه "السيد تي والنساء" (Mr. T. and the Women) للمخرج روبرت اولتمان.
وفي الفيلم يلعب جير دور طبيب أمراض نسائية محاط بالنساء في العمل وفي حياته
الخاصة. ويقول جير "أعجبت بقصة اولتمان بسبب عمقها، إنها استكشاف واقعي للعلاقة بين المرأة والرجل.
وفي هذا الفيلم كلا الجنسين يلعبان دور البطل: والرجل يحب النساء إلى حد القضاء على شخصيتهن، والنساء مضطرات للتغلب على الملل والحب المفرط".
وفي ما يلي مقتطفات من الدردشة التي جرت في حفل الغداء مع جير:
أنت معبود للنساء ولكن ما هو اهتمامك فعلا بالنساء؟
- إذا أجبت على هذا السؤال بشكل مناسب فستصبح المقابلة جنسية وخاصة
بالكبار! ولكن من الناحية الجدية ساعدني هذا الفيلم على تفهم كيف غيرت النساء
في السنوات القليلة الماضية مواقفهن، ولكنهن بقين كما هن من حيث الجوهر.
النساء في الفيلم يظهرن بأنهن مصابات بمرض عصبي...
- إنهن يمثلن الثريات في دالاس وبالطبع إذا صورنا الفيلم في مخيمات للاجئين
في البوسنة فان الموضوع سيكون مختلفا.
هل هناك أي جانب من سيرة ذاتية في الفيلم؟
- تقصد أنني محاط بالنساء؟
مثلا…
- إنها السمعة القديمة ذاتها بأنني زير نساء التي رافقتني منذ سنوات عدة. أما
المستر تي فهو مغاير لي تماما، إنه رجل محترف مهنيا ومؤهل وزوج سعيد ولديه
طفلتان يحبهما كثيرا. إنه رجل "طبيعي" و"عادي" ولا شبه بيننا إطلاقا. وحالما
انتهينا من الفيلم قلت لوالدتي بان تشاهد الفيلم لأنها ستجد فيه الابن الذي
كانت تحلم به دائما.
لقد أصبحت أخيرا أبا. ماذا تحب أن يكون ابنك؟
- ولادة ابني كانت أسعد لحظة في حياتي وأعتقد أنه لا يوجد في حياة الإنسان أسعد
من تلك اللحظات التي تغمرك فيها مشاعر السعادة. الأبوة تغير حياة الإنسان وتجعله
اكثر مسؤولية واكثر تركيزا ووعيا.
هل تدين بهذا التغيير إلى كونك أصبحت أبا أو إلى اعتناقك البوذية والتأمل؟
- التأمل يسمح لك بتصور الأمور التي تحدث في حياتك وتفسيرها بشكل أفضل. وعليك أن تنظر إلى الأشياء بقدر معين من التجرد وتحاشي المظاهر التي تشوش الواقع. وقد أخرج روبرت اولتمان هذا الفيلم بهذا التصور حيث يأخذ المواقف إلى أقصى حدودها ويسخر منها للسماح للمشاهد بتفهمها بشكل أوضح."
ما هي الصورة الواضحة التي يبرزها الفيلم؟
- الرجال يحبون النساء وفي الواقع حتى العبادة من دون تفهم لهن، فالإفراط في
الغيرة والحنان والدلال يخلق سلسلة من القيود والحدود لدى النساء، وأحيانا تكون له عواقب وخيمة. وعلى سبيل المثال قضية زوجة المستر تي التي تدخل مستشفى للأمراض النفسية بسبب إفراط زوجها في حمايتها، ليست مجرد أمر نظري، فحالات مثل حالاتها موجودة فعليا في كل مكان.
روبرت اولتمان ليس مخرجا عاديا هل العمل معه سهل؟
- الشيء الذي شدني أكثر من أي شيء آخر هو احترامه الكبير لعمل الممثلين، في
حين أن الكثير من كبار المخرجين يشعرون بأنهم الأرباب الحقيقيون لأفلامهم
ويتصرفون وكأنهم دكتاتوريون. روبرت يترك هامشا معينا من الحرية مما يساعدك على العمل في انسجام معه. واعتقد أن هذا الفيلم هو أفضل أفلامه في حياته المهنية
كلها. الفيلم يتمتع بالروحانية والسخرية والعمق. إنه فيلم مليء بالرموز الأميركية ولكنه ليس فيلما حول الخير والشر ولا يحمل دروسا يستفاد منها.
وما هي علاقة ريتشارد جير وليس الدكتور تي، بالنساء؟
- إنني أناهز الخمسين من العمر وتعلمت على حب النساء بطريقة مختلفة ولا اعرف
كيف أصفه ولكنه مختلف—(دبليو.ان.ال)
