أفاد خبراء أن غرق الغواصة كورسك قد يؤثر سلبا على صادرات الأسلحة الروسية المتطورة غير انه لن يلحق أضرارا بمبيعات التجهيزات العسكرية الأقل حداثة والتي تنخفض أسعارها عن مثيلاتها الغربية.
وأضاف المصدر نفسه انه من المبكر جدا في الوقت الراهن سوق الاستنتاجات حول انعكاسات الكارثة.
ورأى محللون أن بعض الأسلحة الروسية كالدبابات والمدرعات والأسلحة الخفيفة في شكل خاص، أسعارها جيدة جدا مقارنة بمستوى نوعيتها وفي هذه الحال ليس أمام بعض البلدان سوى شراء هذه الأسلحة الروسية.
وقال الخبير الهندي راحول بيدي "الكثير من العناصر في القوات الهندية المسلحة ضاقوا ذرعا من استخدام الأسلحة الروسية التي يعتبرونها غير متطورة بل خطرة في بعض الأحيان".
وأضاف "الهند لا تملك الكثير من الخيارات والحقيقة إن أحدا لا يستطيع منافسة الأسعار التي يطرحها الروس".
وتشاركه جوانا كيد الخبيرة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن الرأي نفسه قائلة "تخصص معظم الصادرات الروسية من الأسلحة للصين والهند ولا أرى أن أمام هذين البلدين خيارات أخرى" لشراء الأسلحة العسكرية.
وقالت لوكالة فرانس برس أن روسيا تطور نوعين من الغواصات النووية للصين وهما غواصة هجومية (تصبح جاهزة عام 2005 على اقرب تقدير) وغواصة قاذفة للصواريخ البالستية (تصبح جاهزة في نهاية هذا العقد).
وقالت "لا أرى من أين تستطيع الصين أن تحصل على التكنولوجيا الضرورية (ما عدا روسيا)، باعتبار إن الدول الأخرى التي تنتج الغواصات النووية هي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة".
وأضافت "لست واثقة من أن الصين ترغب في شراء أجهزتها العسكرية من هذه الدول أو أن هذه الأخيرة ستكون مستعدة لبيعها إلى الصين".
ويخالف بول بيفر من المجموعة المتخصصة في قضايا الدفاع "جينس" هذا الرأي قائلا "اعتقد أن حادث غرق كورسك سيكون له انعكاسات إذ انه في الأعوام الأخيرة، حاولت روسيا بيع المزيد من العتاد العسكري المتعلق بالغواصات".
وقال لوكالة فرانس برس "لو ثبت أن عطلا ما في تشغيل طوربيد أو صاروخ وراء الكارثة فان الأمر سيؤثر حتما على مبيعات العتاد العسكري البحري".
وأضاف "التكنولوجيا الروسية ليست متطورة بالقدر الذي نعتقده وفي عهد الاتحاد السوفييتي السابق كان هاجس الكمية يتقدم على النوعية".
وقال "غير أن الأمور تغيرت وبات الزبائن يريدون عتادا مضمونا وذا نوعية جيدة".
واقر الخبير إن غرق كورسك "لن يؤثر مباشرة على مبيعات المقاتلات من طراز "ميغ" والدبابات من طراز "تي 80" ورشاشات كلاشينكوف أو قاذفات الصواريخ" مضيفا "غير أن الإقبال على شراء الأسلحة الروسية الحديثة قد يتراجع".
وأشار إلى أن مبيعات الأسلحة الروسية في الخارج بلغت قيمتها حوالي 4 مليارات دولار عام 1999 ولن تفوق 3 مليارات دولار هذا العام.
وتشكل الولايات المتحدة المصدر الأول للأسلحة إذ تستأثر حوالي 38% من السوق وتليها بريطانيا (10%) وفرنسا (8%) وألمانيا (6%) وروسيا (4 أو 5%).
وقال ريتشارد غريمي معد دراسة حول مبيعات الأسلحة لحساب الكونغرس الأميركي إن "الزبائن يتفهمون على الأرجح ظروف غرق الغواصة" مضيفا "هل أن الأمر يقود إلى الاستنتاج أن أنظمة الأسلحة الروسية ليست جيدة؟ لا اعتقد ذلك".—(ا.ف.ب)