غزة تحت الحصار

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يخرج طارق من سيارة الأجرة صائحا وقد رفع ذراعيه إلى السماء "هذا شيء غير معقول، ألا يمكننا العبور!". 

لقد ابلغه للتو رجلا الشرطة الفلسطينيان اللذان يقومان بحراسة معبر اريتز، المعبر الرئيسي بين إسرائيل وقطاع غزة، أن الخروج من القطاع لا يزال ممنوعا على الفلسطينيين. 

وقال طارق مشيرا إلى المركز الإسرائيلي الذي يبعد بضع مئات من الأمتار "أريد الذهاب لإحضار شاحنتي، فعندي حمولة من الخضار تنتظر في الجهة المقابلة". 

لقد أصبحت هذه الطريق القاحلة ذات الممرين والتي تحدها جدران عالية وأسلاك شائكة وتحصينات للجيش الاسرائيلي، محظورة عليه شأنه شأن كل سكان قطاع غزة منذ السادس من تشرين الأول/أكتوبر عندما قررت الحكومة الإسرائيلية في أوج المواجهات مع المتظاهرين الفلسطينيين، فرض الإغلاق الكامل على الأراضي الفلسطينية. 

وتشكل مسألة رفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية أحد مطالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة شرم الشيخ التي بدأت أعمالها اليوم الاثنين. 

ويتناقش طارق مع ثلاثة سائقي شاحنات آخرين حاولوا قبله العبور وقد جلسوا على الأرض منهكين بعد ان أعيتهم الحيل. 

انهم يأتون يوميا منذ الجمعة إلى المعبر على أمل السماح لهم بالمرور. ويتنهد طارق ويقول أن "اليهود يكرهوننا". 

الطوق الذي فرضته إسرائيل وتحول إلى حصار حقيقي يهدف الى منع كل فلسطيني من دخول إسرائيل. 

وأوضح صحافي مقيم في غزة رافضا الكشف عن هويته أن "إسرائيل طلبت من فلسطينيي غزة العودة إلى ديارهم بإصدارها قرار الحصار. عندما يفتش الجنود فلسطينيا ويعرفون من بطاقة هويته انه يقيم في غزة، فانهم يعيدونه إلى هنا". والعبور ممنوع أيضا في رفح نقطة العبور بين غزة ومصر. 

وقد بدا هذا الإجراء الجائر بالتأثير على الحياة اليومية لسكان غزة وخصوصا أولئك الذين اعتادوا الذهاب يوميا للعمل في إسرائيل. 

ويبلغ العدد الرسمي لسكان غزة الذين يتوجهون إلى إسرائيل للعمل وكسب قوتهم حوالي 25 ألف شخص يعملون أساسا في المزارع وورش البناء والصناعة، بحسب أرقام حصلت عليها وكالة فرانس برس من وزارة العمل الفلسطينية. ولا تشمل هذه التقديرات حوالي 15 ألف شخص من غزة يعملون في إسرائيل من دون اذونات عمل. 

ويبلغ معدل الأجر 120 شاكلا في اليوم، أي حوالي أربعين (اكرر اربعين) دولارا أميركيا. 

ويروي إسماعيل وهو سائق سيارة أجرة ينتظر على معبر اريتز "انهم يذهبون باكرا جدا في الصباح ويعودون في وقت متأخر لانه لا يحق لهم أن يبيتوا في إسرائيل". 

إضافة إلى ذلك، فان سكان غزة البالغ عددهم نحو المليون يعتمدون على إسرائيل في الحصول على تموينهم وخصوصا لجهة المواد الغذائية. 

إلا أن الوضع لم يصل إلى النقطة الحرجة بعد. ويوضح الصحافي "لدينا مخزون من الطحين ولكن إذا دام الحصار شهرا فسيكون الأمر مرعبا". 

ولا يحق لمراكب صيد السمك أيضا بالخروج من مرفأ غزة لان البحرية الإسرائيلية تمنعها من الإبحار. 

والأدوية لا تطرح مشكلة حتى ألان. ويوضح الدكتور فايز الحناوي الطبيب الجراح في مستشفى الشفاء، اكبر مستشفيات غزة، "في الوقت الحاضر، لا ينقصنا شيء، ولكن ينبغي أن لا يدوم الأمر طويلا". 

ويقوم المستشفى بمعالجة الأطفال من جرحى الانتفاضة إضافة إلى المدنيين العاديين. ويتابع الطبيب أن بين هؤلاء جريحين في حالة الخطر ينتظران الضوء الأخضر من إسرائيل لنقلهما إلى خارج قطاع الحكم الذاتي. وتعتمد غزة أيضا على إسرائيل في التزود بالمياه والكهرباء. 

وقال الصحافي الفلسطيني بغضب "إننا في حالة حصار، في سجن حقيقي. أن كل الأراضي محاصرة بسياج كهربائي. حتى الصحافة ممنوعة!. هل تعلمون، لم تعد تصلنا الصحف منذ خمسة أيام"—(أ.ف.ب)