أصيب فتى فلسطيني بجراح، في حين أسفر تسرب للمياه العادمة الإسرائيلية عن تلوث خطير للمياه في قطاع غزة، في وقت اخفق فيه مجلس الأمن عن التوصل إلى قرار بتوفير حماية دولية على الشعب الفلسطيني.
كارثة بيئية
حمل يوسف أبو صفية وزير البيئة الفلسطيني، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما وصفه (بالكارثة) التي حلت بمنطقة شرق قطاع غزة وأدت إلى غمر ما يقدر بــ 3.5 مليون متر مكعب من المياه المعالجة لأراضي المواطنين في المنطقة.
وكان المواطنون الفلسطينيون استيقظوا صباح اليوم على كارثة جديدة عندما غمرت مياه أمطار كان يحتجزها خزان مياه إسرائيلي ضخم شرق قطاع غزة مساحة تقدر بآلاف الدونمات الزراعية.
وأعلنت دائرة الزراعة أن المئات من رؤوس الأغنام والأبقار نفقت غرقاً بسبب محاصرة المياه لها في حين لا تزال الآلاف من الدواجن ومزارع الدجاج التي في المنطقة تحاول إحصاء خسائرها.
وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفيات وزارة الصحة في غزة إن ستة مواطنين أصيبوا بجراح مختلفة بعدما غمرت المياه منازلهم.
وشوهد الآلاف من الصيصان تطفو على سطح المياه في المنطقة القريبة من مقبرة الشهداء.
وأعلن د. أبو صفية المنطقة الممتدة من شرق مدينة غزة وحتى بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة منطقة منكوبة جراء تدفق مياه الصرف الصحي الإسرائيلية إلى تلك الأراضي.
وقال د. أبو صفية في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية أن ما مساحته 3.5 مليون متر مكعب من المياه المعالجة من تجمع مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي المستخدمة لسقي المزروعات الإسرائيلية غمرت أراضي المواطنين.
وهرعت فرق من الشرطة وقوات الدفاع المدني والطواقم الصحية إلى المنطقة محاولة منها في إنقاذ عدد من العائلات الفلسطينية التي تعمل بالزراعة والتي حاصرتها المياه كما أنقذت فرق الدفاع المدني عدداً من المواطنين الذين حاصرتهم المياه خلال توجههم إلى المقبرة فجراً لدفن موتاهم عندما انفجر الخزان فيما انحرفت جرافة إلى المياه.
وقالت مصادر في الدفاع المدني الفلسطيني "إن العديد من البلدوزرات والسيارات الخاصة غمرتها المياه وبقيت عالقة في حين قطع التيار الكهربائي عن منطقة شرق قطاع غزة بعد غمر المياه محولات الكهرباء الرئيسية شرق المنطقة".
وأوضح الوزير أبو صفية "أن الجانب الإسرائيلي لم يبلغنا حتى عن خطر تواجد هذا الخزان وانه بدأ يتصدع تدريجياً، منوها انه ليس بمقدور أطقم الإنقاذ الفلسطينية فعل الكثير هنا خاصة أنها لا تملك مروحيات لإنقاذ العائلات المحاصرة كما هو الحال لدى إسرائيل".
وذكران عشرات المنازل غمرتها المياه في وقت تواجدت فيه جميع العائلات في منازلها لان اليوم يصادف عطلة رسمية بمناسبة السنة الهجرية الجديدة.
وقدرت خسائر القطاع الزراعي وفق إحصائية أولية بعشرات الملايين من الدولارات في حين لم يتم بعد إحصاء الخسائر المادية العامة ومنازل المواطنين، مؤكدا أن عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية الممتدة من شرق مدينة غزة وحتى بيت حانون شمال شرق القطاع غمرت بالمياه.
وقال وزير البيئة إن التحقيقات بدأت بالفعل من قبل الأطقم الفلسطينية حول إمكانية أن تكون الحادثة قد وقعت بفعل متعمد، مشيراً إلى أنه "أيا يكن السبب فإن هذا الخزان قد حمل أكثر من طاقته في وقت تعرف إسرائيل جيداً انه لا يجوز تواجد مثل هذا الخزان في ومنطقة آهلة بالسكان ودون اكتراث للخسائر الفلسطينية المحتملة".
وحول احتمال أن تكون المياه ملوثة قال د. أبو صفية إن أطقم وزارة البيئة أخذت صباح اليوم عينات من المياه في هذه المنطقة لفحصها وتحليلها، مشيراً إلى أن المياه غمرت ما مساحته عشرة كيلو مترات على طول الطريق الشرقية في حين وصلت مساحة المياه في الخمسة كيلو مترات الأولى بعرض يزيد عن الكيلومتر الواحد وهو ما يجعلنا نقدر أن عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية قد غرقت بالكامل وتم تدميرها".
إصابة فتى فلسطيني
أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم فتى يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً بجروح بالغة الخطورة عند معبر المنطار شرقي مدينة غزة.
وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية، أن حسن سفيان منصور 15عاماً من حي النصر في غزة، أصيب بعيار ناري من النوع المتفجر " دمدم" المحرم دولياً في البطن، مما أدت إلى انقطاع في الشريان الأورطي وتهتك في الصدر ، مشيراً إلى أن حالته الصحية "حرجة جداً".
وأشار شهود عيان إلى أن قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه مجموعة من المواطنين دون أي مبرر، مما أدى إلى إصابة الفتى، وهو يخضع حاليا للعلاج في العناية المركزة.
مسيرة في رام الله
شارك المئات من الفلسطينيين، في مسيرة جماهيرية حاشدة نظمتها القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة.
وجابت المسيرة السلمية التي انطلقت من ميدان المنارة شوارع رام الله والبيرة ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء واللافتات المطالبة بدعم الشعب الفلسطيني والمنددة بجرائم الاحتلال ضد الموطنين العزل.
واظهر الفلسطينيون استنكارهم الشديد للممارسات الاحتلالية وسياسة العقاب الجماعي، مطالبين المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف ممارساتها الإرهابية ضد شعبنا الأعزل.
إخفاق في مجلس الأمن
اخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل لحل وسط بشأن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وسيقوم المجلس بمحاولة أخيرة اليوم الاثنين للحصول على تأييد أميركي.
وقال جيرمي جرينستوك سفير بريطانيا في الامم المتحدة بعد مفاوضات مطولة في مطلع الاسبوع انتهت في ساعة متأخرة من الليلة الماضية "توجد فرصة لخروج نص يمكن أن يقره كل أعضاء المجلس ولكني أقول أنها فرصة ضئيلة".
ويدور الخلاف حول دعوة متكررة من جانب الفلسطينيين بان يعلن مجلس الامن استعداده من حيث المبدأ لإرسال الأمم المتحدة قوة مراقبين غير مسلحين إلى الضفة الغربية وغزة حتى وان رفضت إسرائيل السماح لهم بالدخول, في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك.
فيما يبحث الدبلوماسيون اقتراحا يمثل حلا وسطا تقدمت به بريطانيا وفرنسا وايرلندا والنرويج لا يشير إلى إرسال قوة مراقبين إلا أن واشنطن لديها بعض الاعتراضات على هذا النص أيضا.
ويشوب الغموض مسألة ما إذا كان مجلس الأمن سيتمكن من التوصل لاتفاق عندما يستأنف اجتماعاته اليوم الاثنين قبل ساعات من بدء اجتماع القمة العربي في العاصمة الأردنية عمان يوم غد الثلاثاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)