فتح: الانتفاضة معركة استقلال ولا تنازلات لباراك

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – البوابة 

 

أصدرت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح اليوم بيانا بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني ودخول الانتفاضة شهرها الثالث، وأكدت الحركة في هذا البيان أن الانتفاضة الفلسطينية الحالية هي معركة الحرية والاستقلال والعودة، كما أكد البيان على تجلي الوحدة الوطنية الفلسطينية، وعلى التلاحم الإسلامي المسيحي في دفاع الفلسطينيين عن أرضهم ومقدساتهم، وعدم الاستعداد لتقديم أي تنازلات لرئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك الذي يحاول كسب مصدر قوة في مواجهته مع حزب الليكود.  

وقال البيان أن الانتفاضة أظهرت ست حقائق ثابتة هي: 

الحقيقة الأولى: إن سبب الانتفاضة المباشر هو المأزق السياسي لمسيرة التسوية الذي فرضه باراك وحكومته عبر الإصرار على الاستمرار في تكريس الاحتلال المبطن تحت عناوين مختلفة، ومحاولته انتزاع شرعية هذا الاحتلال من (م.ت.ف) الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، بما فيها محاولة فرض سيادته على المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف.  

الحقيقة الثانية، إن إغارة شارون على المسجد الأقصى كانت الشعرة التي قصمت ظهر عملية السلام الخادعة.. وكان الشرارة التي أشعلت غابة الغضب على مستوى الأرض الفلسطينية كلها، بما فيها داخل الأراضي المحتلة عام 48، والتي أشعلت العالم العربي والإسلامي والمسيحي بشكل لم يعد بالإمكان التراجع عن الهدف الأسمى الذي فرض نفسه على العالم وهو تحرير الأقصى والقدس، والذي من أجله كان اجتماع القمتين العربية والإسلامية.  

الحقيقة الثالثة: إن الوحدة الوطنية لتي على أرض النضال والكفاح من جميع القوى الوطنية والإسلامية، كانت ولا تزال تشكل السلاح الأكثر مضاء، وأكثر فاعلية لفرض استمرارية الانتفاضة وشموليتها حتى تحقيق هدف التحرير والاستقلال والعودة.  

الحقيقة الرابعة: إن رد الفعل الوحشي من قبل جيش العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه على الفعاليات الجماهيرية ذات الطابع المدني والاحتجاجي، الذي تسلح بالحجر والنشيد وبالإرادة وبالعزيمة، تجاوز الحد الأقصى المألوف في التجارب السابقة. وأصبح القتل المتعمد بالدم البارد، وباستخدام الصواريخ والبوارج ومدافع الدبابات، مما أفسح للحقد والكراهية مكانا في قلوب ضحايا العدوان، وفتح مجالا واسعا لتجاوز فعاليات الانتفاضة وفعالياتها المدنية باتجاه ردود فعل دموية ألحقت بالعدو خسائر تعتبر في حساباته العنصرية باهظة، مما جعله يتلمس طريقة يتم فيها تحقيق ما يسميه تهدئة تحت عناوين مختلفة وفي إطار اتصالات تساوم على التراجع عن حملة العدوان والعودة إلى المفاوضات مقابل وقف الانتفاضة المباركة.  

الحقيقة الخامسة: إن الانتفاضة الراهنة تتميز بكونها تندلع في ظل السلطة الوطنية التي حققت انجازات واضحة في البناء والإنماء ولكنها أصبحت بعد العدوان الغاشم هدفا للتدمير والقصف الوحشي، مما جعلها تواجه حالة حرب معلنة من طرف واحد. وجعلها السند الحقيقي إلى جانب جماهير الشعب لاستمرار الانتفاضة. ومن هنا فان أية محاولة من جانب الإسرائيليين تطالب بوقف الانتفاضة الشعبية مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئا لم يكن، ستكون مرفوضة من السلطة والشعب على حد سواء، فالقبول بالفتات هو تدمير للذات ولا يلدغ المؤمن من جحر صهيوني ثلاث مرات.  

الحقيقة السادسة: لقد أثبتت أميركا بشكل قاطع تحيزها الفاضح والمعلن، وليس النسبي كما كنا نعتقد، مما أفقدها إمكانية لعب دور الوسيط والراعي الوحيد لعملية السلام، ومن هنا فإن الانتفاضة فرضت شروطا جديدة بدأت بعض بوادرها في لقاء شرم الشيخ الأخير حيث أصر الأخ أبو عمار على إشراك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب مصر والأردن وذلك لكسر احتكار أميركا للرعاية. وفي زيارة الأخ أبو عمار الأخيرة إلى روسيا الاتحادية، بدأت تفعل دورها كراع أساسي لعملية السلام.  

الحقيقة السابعة: إن استمرار الانتفاضة حتى تحقيق أهدافها يستلزم عملا جديا ينطلق من سلسلة إجراءات من شأنها تعزيز صمود الجماهير، وحماية السلطة الوطنية من محاولات جرها إلى شراك الخداع الصهيونية، التي تحاول بإعلامها المزور وممارساتها العدوانية خلق شرخ بين مؤسسات السلطة وجماهير الانتفاضة. ومن هنا فان عملية التنسيق في الانتفاضة هي مصدر قوة للسلطة في حال عودتها إلى المفاوضات، ضمن الشروط التي حددتها، لتكون في ظل مرجعية ورعاية مختلفة، ولتكون بحثا عن آلية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس للتفاوض حولها. مع التمسك بتفعيل لجنة التحقيق الدولي حول العدوان الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون على شعبنا، إضافة إلى المطالبة بالحماية الدولية المؤقتة التي تساهم في إجلاء الاحتلال ورحيل المستوطنين.