ذكرت وكالة انباء "ريا نوفوستي" ان النيابة العامة الروسية فتحت اليوم الجمعة تحقيقا جنائيا على خلفية فرضية "الارهاب" في اطار انفجار الطائرة الروسية التي تحطمت في البحر الاسود الخميس.
وكانت الطائرة وهي من طراز "توبوليف 154" انفجرت وعلى متنها 76 شخصا غالبيتهم من الإسرائيليين وسقط حطامها في البحر الاسود قبالة منتجع سوتشي، مما اثار مخاوف من تعرضها لهجوم ارهابي.
غير ان مسؤولا عسكريا اميركيا قال ان الطائرة التي كانت تقوم برحلة من تل ابيب الى سيبيريا اصيبت عرضا بصاروخ اطلق خلال تدريبات عسكرية في اوكرانيا الامر الذي نفته وزارة الدفاع الاوكرانية بشدة. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه لا يملك سببا للتشكيك في النفي الاوكراني. واضاف ان "الصواريخ التي استخدمت في التدريبات لا تستطيع بلوغ الاجواء التي كانت تحلق فيها طائرتنا". وما اقوله يستند الى ما أبلغه الينا شركاؤنا الاوكرانيون ولا نملك سببا لعدم تصديقهم". وافاد امام وفد من وزراء العدل الاوروبيين ان "طائرة مدنية تحطمت اليوم ( أمس) وهناك احتمال ان يكون ذلك نجم عن عمل ارهابي".
وصرح الناطق باسم وزارة الاوضاع الطارئة الروسية فاسيلي يورشيك ان الطائرة تناثرت اجزاء صغيرة على مسافة 180 كيلومترا من مدينة ادلر الروسية الساحلية الواقعة على الحدود الجورجية. والطائرة التابعة لشركة "سيبير" الروسية كانت تقوم برحلة بين تل ابيب ونوفوروسيسك في جنوب روسيا. وقال يورشيك انه في الساعة "13.45 (9.45 بتوقيت غرينيتش) اختفت الطائرة عن شاشات الرادار". ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب وزير النقل الروسي كارل روبل ان الطائرة كانت تنقل 64 راكبا اسرائيليا و12 من افراد الطاقم. وهي اقلعت من تل ابيب الساعة 9.58 بالتوقيت المحلي (7.58 بتوقيت غرينيتش) كما اعلنت مصلحة الطيران المدني الاسرائيلية. ووقع الحادث فيما كانت الطائرة على ارتفاع تسعة آلاف متر وتحلق بسرعة 850 كيلومترا في الساعة.
وتحدثت وزارة الاوضاع الطارئة الروسية عن مشاهدة طيار من شركة طيران ارمنية الحادث. واوضحت ان الطيار كان على متن طائرة اخرى حين رأى طائرة الـ"توبوليف 154" تسقط في البحر. وفي العاصمة الارمنية يريفان قال مدير الرحلات في الخطوط الارمنية غاريك اوفانيسيان انه تحدث مع قائد الطائرة الارمنية التي كانت تحلق قرب الطائرة المنكوبة. واضاف: " اتصل قائد الطائرة ببرج المراقبة الارضي لمعرفة ما اذا كانت هناك اي تدريبات عسكرية، ثم حصل انفجار وسقط حطام الطائرة في البحر".
وشددت مسؤولة في شركة "سيبير" التي تملك الطائرة ومقرها في نوفوسيبيرسك على ان الطائرة كانت خارج مسارها المقرر عندما حصل الحادث. وتساءلت: " لماذا البحر الاسود؟ لماذا حدد لهم هذا الممر الجوي". ولا تمر الطائرات المتجهة من تل ابيب الى نوفوسيبيرسك فوق البحر عادة. وشركة "سيبير" شركة خاصة لديها نحو 30 طائرة وتتمتع بوضع جيد في مجال الطيران في روسيا.
وبث التلفزيون الروسي شريطا لمكان سقوط الطائرة ظهرت فيه قطع من الحطام طافية على سطح البحر. وقالت مصادر روسية مقربة من الوزارات المكلفة شؤون الامن انه ليس مستبعدا ان يكون عمل ارهابي تسبب بسقوط الطائرة الروسية. وصرح الناطق باسم جهاز الامن الداخلي " اف اس بي" الكسندر زدانوفيتش ان القيام بـ "عمل ارهابي" على متن الطائرة من النظريات التي يبحث فيها الجهاز. ونقلت عنه "انترفاكس" ان "المعلومات الواردة من الموقع قيد التحقيق الان (...) وبالاستناد الى الاحداث الاخيرة في العالم (في اشارة الى الهجمات على الولايات المتحدة) فان نظرية القيام بعمل ارهابي قيد البحث في المقام الاول".
بيد ان مسؤولاً في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" رفض ذكر اسمه قال ان صاروخ ارض - جو ، يعتقد انه من طراز "أس 200"، اطلق من منطقة القرم في اوكرانيا وأصاب الطائرة المنكوبة. فيما قال مسؤول آخر ان الصاروخ قد يكون اطلق من بارجة حربية. وأفادت مصادر عسكرية ان صاروخ "أس 200 " يسير بسرعة تفوق ثلاث مرات سرعة الصوت يبلغ مداه 185 ميلاً (300 كيلومتر) ويستطيع اصابه اهداف على علو 100 الف قدم (30 الف متر).
وتجري التدريبات في منطقة كاب أونيك في القرم على مسافة 250 كيلومتراً من مكان تحطم الطائرة وهي منطقة تقع في نطاق عمل اسطول البحر الاسود الروسي. واستمرت التدريبات التي شاركت فيها اسلحة من مختلف الوحدات وراقبتها سفن اوكرانية وروسية حتى الساعة 12.30 بالتوقيت المحلي (10.30 بتوقيت غرينيتش) وتضمنت اطلاق صواريخ على طائرات معادية. لكن مسؤولين اوكرانيين اكدوا ان من المستحيل ان يكون صاروخ اطلق خلال التدريبات قد اصاب الطائرة. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الاوكرانية كونستانتين غيفرنكو: "لا اتجاه اطلاق الصواريخ ولا مداها يناظران من الناحية العملية او النظرية النقطة التي انفجرت فيها الطائرة. ولذا لم يكن للجيش الاوكراني اي دور سواء عملياً او نظرياً في هذا الحادث". وجاء في بيان لوزارة الدفاع الأوكرانية ان "كل الصواريخ المستعملة في العمليات مزودة انظمة التدمير الذاتي "في حال فقدان السيطرة عليها.
وكان الناطق باسم الاسطول الروسي في البحر الاسود ايغور لاريتشيف صرح سابقاً ان صاروخ ارض - جو اطلق خلال التدريبات اصاب عرضا الطائرة. وحضر التدريبات وزير الدفاع الاوكراني الكسندر كوزموك ومسؤولون من روسيا وروسيا البيضاء ومولدافيا وجورجيا وفيتنام والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا والمجر. وقال بوتين "ان وزير دفاعنا اتصل بنظيره الاوكراني وأطلب منكم (الصحافيين) عدم زيادة التوتر وكل ما سنحصل عليه من تفاصيل سنحقق فيه ونطلعكم على النتائج".
وتوجهت طائرات هليكوبتر وسفن الى مكان الحادث حيث انتشل عدد من الجثث. وفي انقرة اعلنت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان سفناً تركية وطائرة تابعة لحرس الحدود بدأت اعمال البحث للعثور على جثث.
وبحسب المعلومات الواردة من اسرائيل والتي نقلتها الوكالات الروسية للأنباء، ان الطائرة توقفت فترة قصيرة في بلغاريا حيث صعد إليها ركاب جدد. لكن "سيبير" نفت في بيان توقف الطائرة في بلغاريا، كما نفت ذلك سلطات صوفيا، مؤكدة ان الطائرة "حلقت فوق تركيا من غير ان تدخل المجال الجوي البلغاري".
وفي تل ابيب، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في مؤتمر صحافي ان اسرائيل وروسيا قررتا التعاون في التحقيق وذلك خلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي. وقال: "تحدثت مع الرئيس فلاديمير بوتين واتفقنا على تعاون كلي بين البلدين في التحقيق في ظروف هذه الكارثة". وأضاف: "لقد كلفت وزير النقل افراييم سنيه جمع المعلومات عن هذا الحادث المأسوي".
اما سنيه فأوضح ان السلطات راجعت التدابير الامنية في مطار بن غوريون في تل ابيب ولم تجد خطأ في الاجراءات التي تسبق اقلاع الرحلة. وقال عقب معاودة عمليات الاقلاع من المطار التي اوقفت اربع ساعات عقب الحادث: "ليس لدينا ما يشير الى حصول تخريب". وقال مدير مطارات اسرائيل الجنرال في الاحتياط غابي عوفير انه "منذ اللحظة التي اقلعت فيها الطائرة لم يصل اي نداء استغاثة الى برج المراقبة الاسرائيلي الى حين مغادرتها المجال الجوي الإسرائيلي في محيط الأجواء القبرصية". ولم يستبعد ناطق باسم وزارة النقل الإسرائيلي فور وقوع الحادث "اي فرضية بما في ذلك العمل الارهابي"—(البوابة)—(البوابة)