خالد الترهوني
ما كشف عنه فيديو تعذيب الساعدي القذافي، قليل من كثير، بل أقل مما يمكن احتسابه من الجرائم التي ترتكبها ميليشيات " فوضوية" ترى في الثورة طريقا للانتقام بوحشية من كل ما في الماضي، سواء كان ذلك الماضي اشخاصاً " أزلاماً كما يقولون" أو مجرد بشر عاديين لا ذنب لهم مثل جريمة " غرغور" أو شرائح اجتماعية وقبيلة كسكان تاورغا وبني وليد وورشفانة، أو مبان وبنية تحتية (مثل المطار و"المثابات" والمنشآت والجسور التي كانت تعود للنظام السابق".. إنه انتقام شرس، غبي، وبهيمي وواسع يجري بدم بارد، مغطى بفتاوى مفتي ليبيا، وطروحات حزب العدالة والبناء " 20% منه من الاخوان المسلمين" وجبهة انقاذ ليبيا ومن تحالف وتآلف معهما في المؤتمر الوطني، لتحقيق هدف واحد " الامساك بالحكم مهما كان الثمن".
وتحت هذا الغطاء الشفاف، تتكون هذه المليشيات من الساقطين اخلاقياً، وشذاذ الافاق، والجهلة والمجرمين والبلطجية وتجار المخدرات ومروجيها، وباعة السلاح " بالقطاعي" و" الرقيق" بالتجزئة. و"ليست اللحى التي يطيلها بعضهم إلا "مكياج لا معنى له""، فهم لا يحملون ادنى قيمة اسلامية أو اخلاقية أو وطنية أو انسانية، ولا يحتاج متتبعهم الى رؤيتهم والتعامل معهم ليخلص الى هذه النتيجة، إذ يكفي أن يشاهد الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب ويقرأ بعض تقارير المنظمات الانسانية والصحفية التي تمكن كاتبوها من " تهريبها" من مملكة الظلام التي يحكمونها بالحديد والنار، عن معاملة هذه المليشيات للالاف من السجناء في سجونها السرية، والتعذيب الذي يتعرضون له، بل والممارسات اللاأخلاقية التي تمس شرفهم ، وبعضهم مات تحت التعذيب، كما يكفي ان يستمع لما يقوله قادمون من مناطقهم إن صدقوا..!
ما كشفه الفيديو يظهر كذب وتدليس ميلشيات فجر ليبيا، فقد اظهرت الساعدي قبل ذلك على التلفاز ليقول انه عومل معاملة جيدة! لكن الشريط فضح هذه المليشيات التي تحاول الادعاء حاليا، بعد الضجة التي اثارها انفضاح امر تعذيبها للساعدي، بان اشخاصا ارتبكوا هذا الفعل!. وانها ستجري تحقيقاً، واي تحقيق هو هذا الذي يكون فيه الجلاد هو القاضي؟.
المسؤولون عن تعذيب الساعدي القذافي هم الاشخاص الذين نفذوه وقادة المليشيات واعضاء المؤتمر الوطني.
والقصة ليست الساعدي فقط، بل المئات وربما الالاف من الليبيين الذين غيبوا خلف قضبان هؤلاء، وتعرضوا ويتعرضون للقمع والتعذيب " اللاانساني" والموت على ايدي هذه الميليشيات.
القصة قصة بلاد استبيحت من قبل من لا يعرف الله، ولا يرحم، ويتصرف بمنطق تقرف منه وتأباه الوحوش، فكيف بالانسان.
أما المؤتمر الوطني والمفتي.. فيعرفون بكل هذه التجاوزات التي يرتبكها هؤلاء، لكنهم يعللونها لانفسهم بأن هؤلاء " الغوغاء" طال كبتهم ويريدون التعبير عما يجول في انفسهم، وهم يستغلونهم كجيش يحمي عروشهم، وفي ظنهم ان اوان الحساب قادم، وفي ظننا ان هؤلاء اقوى من المؤتمر ومن فيه، وهم قابضون على عنقه.
قد يقول قائل لكن الساعدي شارك في تعذيب الليبيين اثناء ما سمي بالثورة، وهذا مجرد انتقام منه؟ وارد على هذا : بان الانتقام ليس فضيلة اسلامية او انسانية، لكنها نقيصة يمارسها اتباع اله همجي، وليس الله الرحمن الرحيم، وغدا اذا انقلبت الامور، هل تحب ان ترى المسيطرين على زمام الامور يضعون افراد فجر ليبيا على الخازوق؟.