انهى فريق التفتيش التابع للامم المتحدة اليوم الثاني من عمليات التفتيش حيث زار موقعا شمال العاصمة العراقية بغداد، فيما لم يستبعد رئيس الفريق امكانية استخدام معلومات الاستخبارات الاميركية في المساعدة على عملية التفتيش.
وزار فريق يضم ستة خبراء تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية مصنع "النصر" الذي ينتج تجهيزات ميكانيكية على بعد 25 كيلومترا شمال العاصمة العراقية. ويقع هذا المصنع التابع لوزارة الصناعة في موقع التاجي الكبير.
وفي الوقت نفسه توجه فريق يضم احد عشر عضوا في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) الى مختبر سابق للقاحات في منطقة الدورة الواقعة على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد.
وتمكن المفتشون الدوليون ومرافقوهم العراقيون -- الموظفون في اللجنة الوطنية للرقابة المكلفة التنسيق مع لجنة الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية -- من دخول الموقعين على الفور بينما بقي الصحافيون الذين تبعوهم في الخارج.
وكانت السلطات العراقية نفت في آب/اغسطس الماضي ان تكون قامت بابحاث على الاسلحة البيولوجية في موقع التاجي بعد اتهامات اميركية بهذا المعنى. كما نظمت زيارة للصحافيين الى هذا الموقع.
واوضح وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح حينذاك ان المنشآت التي يشتبه في انها تنتج عناصر بيولوجية هي في الواقع مستودع تستخدمه وزارته لتخزين مواد غذائية.
كما نفى العراق معلومات نشرتها صحف اميركية حول اعادة تأهيل مختبر اللقاحات في الدورة بعد اوقفت تشغيله في 1996 اللجنة الدولية الخاصة السابقة التي كانت مكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقالت الامم المتحدة ان عدد المفتشين يفترض ان يرتفع في الايام المقبلة ليبلغ نحو المئة في نهاية العام بهدف تسريع التحقق من اسلحة الدمار الشامل التي يشتبه بان العراق يملكها.
وكان المسؤولون في بغداد والوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة عبروا الاربعاء في حديثهم عن استئناف عمليات التفتيش عن ارتياحهم لتعاون العراقيين. وقال رئيس فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الفرنسي جاك بوت "انها بداية جيدة" لكنه اكد ان الحكم على درجة التعاون يجب ان يتم على المدى الطويل.
وعبر المسؤول عن لجنة الامم المتحدة اليوناني ديمتري بيريكوس عن الارتياح نفسه.
وقال "لقد تمكنا من القيام بما علينا القيام به".
وكانت اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (انسكوم) التي عملت في العراق من 1991 الى 1998 اصطدمت بتحفظات العراقيين على كشف مجمل ترسانتهم. لكنها قامت بتدمير مئات الاطنان من الاسلحة والمعدات قبل ان تضطر لمغادرة العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998. وشنت الولايات المتحدة بعد ذلك سلسلة ضربات جوية كثيفة على العراق استمرت اربعة ايام.
ولم تعلق الصحف العراقية على عمليات التفتيش مكتفية بنشر نبأ مقتضب بثته وكالة الانباء العراقية يعلن استئنافها.
واستأنف فريقان تابعان لوكالة الطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة الاربعاء عملية التفيش عن اسلحة العراق وزارا ثلاثة مواقع قرب بغداد يشتبه بانها تنتج اسلحة محظورة. وفي عرض لعمليات التفتيش هذه اشارت وزارة الخارجية العراقية في بيان الى ان وزارتي الخارجية البريطانية والاميركية كانتا تشتبهان بان هذه المواقع تقوم بانشطة محظورة.
بليكس
من ناحيته، اعلن هانس بليكس ان فريقه قد يستخدم معلومات مصدرها الاستخبارات الاميركية للتحقق من الاعلان الذي يتعين على العراق تقديمه في الثامن من كانون الاول/ديسمبر المقبل عن ترسانته العسكرية.
واضاف بليكس في مقابلة مع شبكة التلفزة الاميركية "سي.ان.ان" ان المفتشين قد يستخدمون معلومات من مسؤولين في ادارة بوش "اذا كانت جديرة بالتصديق" لمقارنتها مع الاعلان الذي سيقدمه العراق عن اسلحته.
واكدت بغداد ان ليس في حوزتها اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية. وتعتبر واشنطن ان العراق يكذب في هذا الموضوع. لكن بليكس اضاف ان مفتشيه لن يقبلوا بأن تملي حكومات اجنبية ما يتعين عليهم القيام به. وقال "ان حكومة ما لا تستطيع ان تقول لنا (اذهبوا الى هنا) فنذهب. كلا نقرر بأنفسنا المكان الذي نذهب اليها ولذلك يجب ان تتوافر لنا الاسباب لتفقد موقع ما".
وبموجب القرار الامم المتحدة 1441 حول عمليات التفتيش لنزع السلاح الذي اتخذه مجلس الامن في الثامن تشرين الثاني/نوفمبر يعتبر بليكس السلطة الوحيدة التي تستطيع تلقي معلومات عن قدرات العراق العسكرية.
وقال بليكس ان عمليات التفتيش الاولى التي اجريت امس في العراق تمت "كما كنا نتوقع".
واضاف "اجرينا مناقشات طويلة مع العراق حول الترتيبات العملية لاننا كنا نريد تجنب حصول مواجهات ... وتمت عمليات التفتيش كما يفترض ان تتم".
ودعا بليكس العراق الى تسليم الامم المتحدة اعلانا كاملا عن ترسانته العسكرية.
وقال هذه هي الوسيلة الوحيدة للامتثال لقرار الامم المتحدة حول البرامج التي لم يتم الاعلان عنها خلال عمليات التفتيش السابقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)