تعود فرنسا من جديد بعد غياب اشهر عدة للقيام بدور فاعل في الشرق الأوسط من خلال نشاط دبلوماسي مكثف يهدف إلى تعزيز دورها في المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الكويتية فأن إدارة الرئيس الأميركي جورج ووكر بوش التي تحاول صياغة سياساتها تجاه منطقة الشرق الأوسط تقوم الدبلوماسية الفرنسية بقيادة وزير الخارجية الفرنسي اوبير فيدرين قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال .
وفي غضون اشهر قليلة قام قادة كل من مصر والأردن ولبنان وقطر والبحرين بزيارة العاصمة الفرنسية برفقة وفود دبلوماسية رفيعة المستوى .
وبالرغم من أن وجهة كثير من هؤلاء القادة كانت في الأساس إلى واشنطن فانهم توقفوا في باريس أولا قبل ان يذهبوا إلى وجهتهم الأساسية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده على اتصال بجميع الأطراف المعنية في الشرق الأوسط واكد أن بلاده تعمل مع الأعضاء الاخرين في الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة في محاولة لايجاد حد لاعمال العنف في الشرق الأوسط . ويلاحظ عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين تنسيقا بدأ يتشكل بين الاتحاد الأوروبي من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى فيما يتعلق بازمة الشرق الاوسط .
ورحبت فرنسا على لسان الناطق باسم الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسيو بتعيين مبعوث خاص من قبل الادارة الاميركية لمحاولة نزع فتيل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
ولعل ما يشير ايضا الى تعاظم الدور الفرنسي في الشرق الاوسط هو الزيارة التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى باريس اليوم والتي ستتبعها زيارة للرئيس اللبناني اميل لحود في الاسبوع المقبل .
وستعقب زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في السادس من حزيران/يونيو المقبل في زيارة يعتبرها كثير من المراقبين الأصعب في جدول مواعيد الدبلوماسية الفرنسية .
وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد وجه دعوة إلى عرفات وشارون لزيارة باريس عبر المبعوث الخاص الذي أرسله إلى المنطقة قبل عشرة ايام .
وبينما يقول عدد من المسؤولين الفرنسيين بعدم إمكانية عمل شيء في المنطقة من دون مساعدة الأميركيين فان فرنسا برغم ذلك تملك ارثا كبيرا في المنطقة وبخاصة فيما يتصل بلبنان وسوريا .
ويتوقع ان يزور الرئيس السوري بشار الأسد باريس عقب زيارة شارون لها حيث تتطلع فرنسا الى تقوية الروابط مع سوريا وتأمل في القيام بدور مؤثر إلى جانب الولايات المتحدة في مساعدة الأطراف المختلفة في المنطقة في تحقيق سلام دائم .
وقال فيدرين انه سينقل الى جميع القادة الذين سيزورون باريس في الفترة المقبلة وجهة النظر الفرنسية في كيفية وضع حد لاعمال العنف المتصاعدة في الأراضي المحتلة ومباشرة البحث عن حل سياسي للخروج من المأزق الذي تعانيه عملية السلام في الشرق الاوسط.
ويرى بعض المسؤولين الفرنسيين ان الاطراف المعنية مباشرة بالصراع هي فقط من يستطيع وضع حد للنزاع في المنطقة حيث تبقى الدبلوماسية محدودة التأثير في هذا المجال—(البوابة)