بدأت السلطات الفرنسية في إجراء تحقيقات موسعة حول شبكة تجسس أميركية تعمل بالأقمار الصناعية، ولديها القدرة على التنصت على الملايين من خطوط الهاتف والفاكس وعناوين البريد الإلكتروني في جميع أنحاء العالم يوميا.
وقد أعربت فرنسا عن قلقها من لجوء الولايات المتحدة إلى استغلال الشبكة التي تعرف باسم "إيشلون" في جمع معلومات تتعلق بالأنشطة التجارية وتقديمها إلى الشركات الأميركية مما يؤدي إلى تفوقها على مثيلاتها الأوروبيات.
ويعود تاريخ إنشاء الشبكة إلى فترة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي السابق، وتعتبر الولايات المتحدة هي المستفيد الرئيسي منها لكن دولا مثل المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا لها الحق في استخدامها.
وحسبما أفادت "بي.بي.سي" فقد بدأت التحقيقات المبدئية الفرنسية حول نشاط إيشلون تحت إشراف جهاز مكافحة التجسس بقيادة المدعي العام الفرنسي جان بيير دينتاك وسط تقارير تفيد بأن نشاطها يضر بالمصالح الاقتصادية الحيوية لفرنسا
وكان البرلمان الأوروبي قد تلقى في أكتوبر أول الماضي تقريرا يتهم الولايات المتحدة باستغلال الشبكة في الحصول على مزايا اقتصادية على حساب الدول الأوروبية
وأشار التقرير إلى حادثة محددة وقعت في عام أربعة وتسعين حين خسر كونسورتيوم إيرباص الأوروبي صفقة مع المملكة العربية السعودية بعدما تدخلت الولايات المتحدة لإجهاض الصفقة مع الشريك السعودي بناء على معلومات جمعتها عبر شبكة إيشلون.
وتصر واشنطن على أنها لا تلجأ إلى الشبكة في أعمال التجسس الاقتصادي، وتقول إن هناك قوانين أميركية تحظر على المخابرات الأمريكية تسريب المعلومات التي تجمعها إلى الشركات الخاصة، كما تؤكد أن استخدامات الشبكة تنحصر في مجالات الأمن القومي الأمريكي
ويلمح المسؤولون الأميركيون إلى وجود دوافع خفية وراء التحرك الفرنسي الراهن، مشيرين إلى أن الهدف الخفي وراءه سياسي بالأساس، يتمثل في دق إسفين الخلاف بين واشنطن ولندن، التي تعتبر الشريك الأقرب إلى الولايات المتحدة في صفوف الاتحاد الأوروبي
ومن غير الواضح حتى الآن ما يمكن أن يسفر عنه تحقيق رسمي فرنسي حول أنشطة إيشلون. فالشبكة في نهاية المطاف هيئة حكومية أميركية. لكن هذا التحقيق وربما ما يستتبعه من مناقشات في البرلمان الأوروبي ربما يؤدي إلى توتر سياسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي—(البوابة)