طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اجراء مزيد من التعديلات على مشروع القرار الاميركي المعدل حول العراق، داعيا بغداد في الوقت نفسه الى الاستفادة من "الفرصة الاخيرة" التي سيتيحها له مجلس الامن، وفي الغضون، شكك رئيس الوزراء البريطاني بامكانية التوصل الى اتفاق في المجلس خلال الايام المقبلة، بينما اعلنت دمشق انها بحاجة الى مزيد من الوقت لدراسة مشروع قرار واشنطن قبل التصويت عليه.
دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك العراق الى الاستفادة من "الفرصة الاخيرة" التي سيتيحها له قرار حول نزع اسلحته، يوشك مجلس الامن الدولي على التصويت عليه واقراره.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك الخميس في مؤتمر صحافي مشترك عقده في روما مع رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو بيرلوسكوني في ختام القمة الفرنسية الايطالية ال22 "كلما تم الاسراع في اعداد قرار يوافق عليه الجميع وفي التصويت عليه كلما كان الامر افضل".
واشار الرئيس الفرنسي الى ان مشروع القرار حول نزع السلاح في العراق المطروح للمناقشة في مجلس الامن يحتاج "الى بعض التعديل" لازالة "بعض الالتباس" الذي لا يزال قائما حول مسألة اللجوء الى القوة.
وقال "اعتقد ان الدبلوماسيين سيتوصلون الى ذلك"، مشيرا الى نجاح الجهود التي "سمحت بالتوصل الى اقرار نقاط كانت اساسية بالنسبة الينا".
واضاف شيراك ان على العراق ان يفهم ان "هذه الفرصة هي في الحقيقة الفرصة الاخيرة ويتعين عليه الاستفادة منها. ان الامر من مسؤوليته".
من جهته، عبر برلوسكوني الذي اجرى محادثاته بالفرنسية مع شيراك ورئيس الوزراء جان بيار رافاران ووزير الخارجية دومينيك دو فيلبان، عن امله في صدور "قرار عن مجلس الامن يحافظ بالكامل على شرعية تحرك المجموعة الدولية"، وفق ما افاد مصدر فرنسي.
بلير متشكك
هذا، وفيما لا يزال اعضاء مجلس الامن يناقشون منذ ايام مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة حول عمل المفتشين الدوليين في العراق، فقد شكك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في امكان التوصل الى اتفاق قبل بداية الاسبوع المقبل حول مثل هذا القرار.
وقال ناطق باسم بلير خلال مؤتمر صحافي الخميس ان الاخير "ليس واثقا في اننا سنتوصل الى نتيجة اليوم (الخميس) او غدا (الجمعة) او الاثنين".
واعلنت الولايات المتحدة، المدعومة من بريطانيا، انها تامل في ان يتم التصويت الجمعة على مشروع القرار المعدل الذي طرحته الاربعاء على مجلس الامن الدولي بشأن نزع سلاح العراق، غير انها ليست واثقة من اعتماده اذ ان باريس وموسكو ما زالتا تطالبان بتوضيحات حول نصه.
واكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امام مجلس العموم ان "تصويتا قد يجرى (في مجلس الامن) اعتبارا من مساء غد (الجمعة)".
واضاف "اود التشديد على ان تفاصيل النص (القرار) يمكن ان تتغير خلال المفاوضات" التي "ستستانف بعد ظهر اليوم في نيويورك".لكنه اشار الى ان "نص القرار هذا يلبي اهداف المملكة المتحدة. ويراعي العديد من النقاط التي اثارتها دول اخرى اعضاء في مجلس الامن.
دمشق تحتاج الى مزيد من الوقت
في هذه الاثناء، قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان سوريا التي تشغل حاليا مقعد عضو غير دائم في مجلس الامن تحتاج الى بعض الوقت لدراسة مشروع القرار الاميركي.
ونقلت وكالة الانباء السورية عن الشرع قوله للوزير الفرنسي "اننا نحتاج الى بعض الوقت لدراسة مشروع القرار الاميركي المعدل والتشاور بشأنه قبل التصويت عليه في مجلس الامن وخصوصا في الاجتماع المقرر عقده الاحد القادم في القاهرة لوزراء الخارجية العرب".
ويفترض ان يحصل مشروع القرار الاميركي المعدل الذي قدم الاربعاء الى اعضاء مجلس الامن ال15 على تسعة اصوات على الاقل ليتم اقراره. ويملك كل من الاعضاء الخمسة الدائمين في المجلس حق النقض (الفيتو).
صدام يتهم واشنطن ولندن ب"التمرد" على القانون الدولي
الى هنا، واتهم الرئيس العراقي صدام حسين الخميس الولايات المتحدة وبريطانيا ب"التمرد" على القانون الدولي داعيا دول العالم الى اتخاذ موقف "منصف" من العراق "دفاعا عن نفسها ومصالحها".
ونقل التلفزيون العراقي عن الرئيس صدام حسين قوله خلال استقباله وزير الاعلام الماليزي تان سري خليل يعقوب الذي يزور العراق، قوله ان "هناك ادارتين متمردتين على القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة والرأي العام العالمي".
واضاف ان هاتين الادارتين "تتعاملان مع العالم كما لو كان عليه ان يتبع ما تقررانه (...) وتحاولان الضغط على المجلس ليتخذ قرارات تناقض القانون الدولي ولا تستجيب استجابة منطقية للرأي العام العالمي".
ورأى ان موقفهما ناجم عن رغبتهما في "السيطرة على اقتصاديات ونفط منطقة الشرق الاوسط"، معتبرا انه "لو تعلق الامر بالقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ومعاييرهما في موضوع العلاقة بين العراق ومجلس الامن لما نشأت مشكلة كالمشكلة القائمة الان".
وتابع ان موقف العراق "يغدو على هذا الاساس دفاعا عن امن ومصالح العالم في الوقت الذي يدافع فيه عن وطنيته وشرف امته ومصالحها ومصالحه الوطنية".
ودعا دول العالم الى "اتخاذ موقف منصف ضد الرغبات الشريرة للدولتين (الولايات المتحدة وبريطانيا (...) دفاعا عن نفسها ومصالحها وليس دفاعا عن العراق".
من جهة اخرى، عبر الرئيس العراقي عن امله في ان تؤدي ماليزيا "دورها المنتظر في ترصين حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي اللذين ستستضيفهما السنة القادمة خصوصا في وجه الهيمنة الاميركية".
ورأى ان منظمة المؤتمر الاسلامي "يجب ان تتخذ موقفا واضحا ومبدئيا وصريحا ازاء قضيتي العراق وفلسطين (...) لتفهمها الجماهير الاسلامية في العالم طبقا لاسمها فهما صحيحا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)