فرنسا تعلن شروط رخصة شبكات النقال (يو ام تي سي)

تاريخ النشر: 30 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن وزير المالية الفرنسي لوران فابيوس أمام الجمعية الوطنية اليوم الثلاثاء أن الحكومة ستعلن في الاسبوع المقبل شروط الحصول على أربعة تراخيص لإنشاء شبكات للهاتف النقال من الجيل الثالث، تعمل بنظام يو ام تي اس، في فرنسا. 

الانترنت عبر النقال: رهان باهظ ينطوي على مجازفة 

يعكس المبلغ الباهظ الذي دفعته شركة "فرانس تيليكوم" لشراء مجموعة "اورانج" البريطانية للهاتف النقال السباق اللاهث الذي يخوضه عمالقة الاتصالات للاستحواذ على سوق الانترنت عبر النقال التي يتوقعون أن تصل إلى أرقام فلكية. 

ويعادل المبلغ الإجمالي الذي دفعته الشركة الفرنسية وهو 50 مليار يورو، خمس ميزانية الدولة الفرنسية للعام ألفين، وكذلك المبلغ الذي دفعته "توتالفينا" لشراء شركة "آلف" النفطية العام الفائت. 

وتبدو الأرقام مبالغا فيها عندما يتبين أن الشركة الفرنسية دفعت 7200 يورو مقابل كل مشترك، عدا عن أن المحللين يعتبرون شركة "اورانج" من الشركات الخاسرة هذه السنة. 

لكن الرهان الحقيقي ليس هنا وانما في الحصول على الترخيص الثمين الذي حصلت عليه "اورانج" في بريطانيا لإنشاء شبكة للهاتف النقال من الجيل الثالث. 

والهواتف النقالة من الجيل الثالث (نظام يو ام تي اس) هي هواتف اكثر تطورا وقدرة بكثير من هواتف "واب" التي ظهرت قبل شهرين في الاسواق، وهي ستتيح الاتصال بسرعة بالإنترنت وتلقي خدمات مثل صور الفيديو. 

وتقول ايزابيل دولاتر، مديرة الحقيبة المالية في شركة "اكسبرتيز اسيت مانجمنت" للسمسرة "اجل الثمن باهظ. لكن لم يكن لدى فرانس تيليكوم خيار. لو لم تشتر اورانج لكانت همشت من حيث حصص السوق". وتضيف "يلزمها وقت لاستعادة أموالها". 

وتبدي الأسواق المالية قلقا إزاء حقيقة ربحية هذه الخدمة مستقبلا لا سيما وانه خلال اقل من شهرين هبطت أسعار اسهم هذه الشركات في البورصة بمعدل 25 إلى 40%. 

ورغم الإعلان عن الصفقة ظل سعر سهم فرانس تيليكوم مستقرا في باريس اليوم الثلاثاء عند مستوى اقل ب36% من رقمه القياسي الذي حققه في 2 آذار وبلغ 219 يورو. 

ويقول بينوا فلامان، المدير العام لشركة "اي تي اسيت مانجمنت" للسمسرة أن "سوق الانترنت عبر النقال تستهدف الجمهور الواسع، لكن المشكلة الوحيدة هي محدودية القدرة الشرائية للمستهلكين"، على العكس مما هو الأمر بالنسبة للشركات. 

ولكن محللين اخرين يبدون اكثر تفاؤلا. ويقول محلل في مصرف فرنسي "لا ريب أن السعر المدفوع يبدو مبالغا فيه. لكن قبل بضعة اشهر وقبل انهيار اسهم شركات الاتصالات كان السعر 13000 يورو للمشترك، اي ضعف ما دفعته فرانس تيليكوم". 

ويقول جان لوك الان، المسؤول عن إدارة الأسهم في مصرف سانت دومينيك الخاص انه "يتم حاليا التقليل من قيمة العائدات المحتملة من هذه السوق"، ومع ذلك يقر بأنه سيستمر على المدى القصير في تشجيع المستثمرين على شراء اسهم الشركات التي تبيع الهواتف النقالة والبنى التحتية مثل نوكيا واريكسون وحتى الكاتيل. 

ويؤكد الخبراء ان فرانس تيليكوم المرهقة بالديون هي بعيدة عن استرداد استثماراتها بعد شراء اورانج. 

فإلى الخمسين مليار يورو (9،26 مليار جنيه إسترليني)، يضاف سعر الترخيص في فرنسا وربما في ألمانيا واستثمارات أخرى كمثل عزم الشركة على إنشاء فرع لاورانج في السوق الأميركية. 

ويشكل الحصول على التراخيص كابوسا بالنسبة للشركات التي تؤمن الخدمة. بريطانيا استفادت إلى أقصى حد من التهافت على شبكات الجيل الثالث من الهاتف النقال وعرضت التراخيص في المزاد فأضافت إلى خزينتها 38.5 مليار يورو. وتقدر الأسعار الإجمالية للتراخيص في اوروبا بما بين 170 و200 مليار يورو. 

واعلن وزير المالية الفرنسي لوران فابيوس أمام الجمعية الوطنية اليوم الثلاثاء ان الحكومة ستعلن في الاسبوع المقبل شروط الحصول على أربعة تراخيص لإنشاء شبكات للهاتف النقال من الجيل الثالث في فرنسا. 

وينتقد رؤساء كبرى شركات الاتصالات الفرنسية أسلوب المزايدة مؤكدين انه سينعكس ارتفاعا للأسعار بالنسبة للمستهلكين—(أ.ف.ب)