بدأت في باريس اولى المحاولات العملية لوقف قناة "الجزيرة" القطرية عن مواصلة عرض صور الاسرى والقتلى الاميركيين في العراق. وقد امتنعت شاشات الشبكات الاميركية عن عرض هذه الصور، وفعلت نظيراتها الاوروبية المثل، وذلك تحت وطأة تهديد الادارة الاميركية بملاحقة من يعرضها "خلافا" لمعاهدة جنيف.
استدعى المجلس الاعلى لاجهزة الاعلام المرئي والمسموع ممثل قناة الجزيرة الفضائية القطرية في باريس اليوم الاثنين لتقديم ايضاحات حول بث شهادات لجنود اميركيين قدمتهم القناة على انهم اسرى حرب لدى العراقيين.
وقال كميل باسكال مدير مكتب رئيس المجلس دومينيك بودي ان "هذه الصور اظهرت ان الجنود الاسرى يستجوبون، الامر الذي يخالف اتفاقية جنيف".
وأعادت قناة الجزيرة الفضائية بث هذه المشاهد مما دفع الرئيس الاميركي جورج بوش إلى التحذير من انه سيعتبر العراقيين الذين يسيئون معاملة أسرى الحرب مجرمي حرب.
وفيما امتنعت شبكات التلفزة الاميركية عن بث مشاهد الاسرى، وطبعا مشاهد جثث الجنود الاميركيين الذين قتلهم العراقيون، فقد امتد هذا الامتناع عن البث الى الجانب الاخر من المحيط، حيث اعلنت شبكة بي بي سي التلفزيونية البريطانية العامة مساء امس الاحد انها لن تبث بعد الان الصور التى حصلت عليها من محطة الجزيرة.
واوضح بيان للشبكة بالخصوص ان الصور لم تبث على محطتى "بي بي سي وورلد" و "بي بي سي وان" وهما المحطتان الرئيسيتان الموجهتان الى الجمهور البريطاني.
وشددت الحكومة البريطانية مساء الاحد على وسائل الاعلام وشبكات التلفزيون لعدم بث الصور التي تظهر مشاهد القتلى والاسرى الاميركيين.
وبدا ان بث هذه المشاهد قدم برئيس الوزراء البريطاني توني بلير عذرا جديدا من اجل تبرير الحرب.
فقد اعلن في كلمة الى القوات البريطانية ان المعاملة التي يلقاها الاسرى الاميركيون من قبل النظام العراقي، تبرر التدخل العسكري ضد العراق.
واضاف ان "عرض اسرى، كما فعل، امر مخالف لاتفاقية جنيف ومخالف لكافة القواعد المتعلقة بالنزاعات".
وردد بلير بذلك صدى تصريحات المسؤولين الاميركيين بدءا من الرئيس جورج بوش وصولا الى وزير الدفاع دونالد رمسفلد وليس انتهاء بمساعد قائد العمليات العسكرية الاميركية في العراق الجنرال جون ابي زيد الذي وصف مشاهد القتلى الاميركيين بانها "مقززة".
وقد حثت منظمة العفو الدولية العراق الاحد على عدم اساءة معاملة أسرى الحرب الاميركيين ودعت أجهزة الاعلام إلى احترام كرامة الاسرى من طرفي الصراع، وذلك على خلفية بث مشاهد القتلى والاسرى الاميركيين.
وقالت منظمة العفو الدولية انه يجب توفير الحماية لأسرى الحرب الاميركيين بموجب اتفاقية جنيف "ويجب عدم تعريضهم لأي نزع من التعذيب وسوء المعاملة.
"وتدعو منظمة العفو ايضا كل أجهزة الاعلام إلى ان تضمن في استخدامها الصور احترام كرامة كل أسرى الحرب سواء كانوا عراقيين أو امريكيين أو اخرين."
وقال اسرى حرب اميركيون سابقون في العراق ان الاسرى الحاليين في ايدي بغداد يواجهون ظروفا صعبة تشمل الضرب والتعذيب والاحتجاز في سجون خرسانية دون رعاية طبية.
وفي مقابلة مع شبكة (سي ان ان) يوم الاحد قال الليفتنانت كولونيل ديل ستور الذي احتجز ٣٣ يوما في العراق عام ١٩٩١ "الايام القليلة الاولى هي الاسوأ في العادة."
وبالنسبة لكثير من الامريكيين تبعث الاشارة الى اسرى الحرب ذكريات سوداء لحرب فيتنام حين احتجزت اعداد لا تحصى من القوات الامريكية كأسرى وتعرضوا للتعذيب.
واعاد بث تلفزيون العراق الاحد لقاءات مع الاسرى الامريكيين ذكرى بث بغداد رسائل تلفزيونية عام ١٩٩١ لثلاثة اسرى اميركيين واثنين بريطانيين وايطالي وكويتي.
وقال احد هؤلاء الاسرى السابقين ان العراقيين كسروا ساقه في الاسر وخلعوا كتفه وتركوه مقيدا معصوب العينين بصورة دائمة وكانوا يدفعونه ليصطدم بحوائط خرسانية وبالوا عليه وعذبوه وتركوه دون رعاية طبية وحرموه من استخدام مرحاض رغم انه كان يتقيأ ويعاني من الاسهال.
ولدى سؤاله عما اذا كان يتوقع ان يحترم العراقيون اتفاقية جنيف فيما يتعلق باحتجاز الاسرى الحاليين قال ستور "لا. لا اعتقد. انه شيء فظيع.. فظيع. اشعر بالاسف لهؤلاء الاخوة. قلبي معهم ومع اسرهم."—(البوابة)—(مصادر متعددة)