انتكست المفاوضات الرامية الى انهاء الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على المجمع الحكومي (المقاطعة) في الخليل، وذلك بعد ان اعلن وزير فلسطيني سابق كان دخل المبنى بالتنسيق مع القوات الاسرائيلية ظهر اليوم الجمعة، انه لم يعثر على احد في الداخل للتفاوض معه، وفي الغضون، انتقدت السلطة الفلسطينية بيان قمة الثماني الذي تجاهل الاحتلال الاسرائيلي لمدن الضفة.
اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان وزيرا فلسطينيا سابقا كان دخل ظهر اليوم الجمعة الى المجمع الحكومي (المقاطعة) في الخليل، ضمن جولة مفاوضات لانهاء الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على المجمع قد خرج منذ قليل ليعلن انه لم يجد احدا في الداخل ليتفاوض معه.
وقال الوزير الفلسطيني السابق طلال سدر، في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية انه "من المحتمل ان يكون الرجال (15 فلسطينيا يتحصنون داخل المبنى بحسب اسرائيل) موجودين في اقسام من المبنى لحقها دمار كبير ولم يتسن تفحصها جيدا".
وكان سدر، الذي لا يخوض المفاوضات نيابة عن السلطة، قد دخل في وقت سابق الى المجمع عبر فتحة كبيرة احدثتها الجرافات الاسرائيلية في الجدار الجانبي للمبنى، حيث رافقه عسكريان اسرائيليان حتى مسافة قريبة ثم انسحبا تاركين اياه يتابع طريقه الى الداخل.
وقال المسؤول الفلسطيني السابق "لقد دخلت الى المبنى، وتجولت في عدة اماكن".
واضاف ان "الوضع معقد للغاية، هناك الكثير من الدمر في اماكن عديدة، ولم اشاهد احدا، ولكن هذا لا يعني انه لا يوجد احد في الداخل، ذلك ان هناك العديد من الاماكن التي لم اتمكن من الوصول اليها بسبب الدمار الكبير" الذي لحق بها جراء القصف الاسرائيلي.
هذا، وكانت ترددت انباء في وقت سابق اليوم الجمعة تحدثت عن ان الجيش الاسرائيلي اعطى مهلة نهائية للمحاصرين في المجمع الحكومي للسلطة الفلسطينية في الخليل (المقاطعة)، وذلك من اجل تسليم انفسهم، غير ان متحدثا باسم القوات الاسرائيلية نفى صحة ذلك.
ونقل موقع صحيفة هارتس على الانترنت عن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي نفيه لهذه المعلومات، والتي وردت ضمن تصريحات لمصادر امنية فلسطينية كانت اعلنت في وقت سابق اليوم ان ان القوات الاسرائيلية التي تحاصر المجمع لليوم الخامس على التوالي، اعطت 15 فلسطينيا يتحصنون داخله مهلة نهائية مقدارها ساعة واحدة من اجل تسليم انفسهم تحت طائلة القصف بالطائرات المقاتلة.
وفي الغضون، قالت مصادر متطابقة ان جرافة عسكرية ضخمة بدات منذ ساعات صباح اليوم الجمعة هدم سور جانبي يحيط المقاطعة وذلك في خطوة فسرت على انها تمهيد لعملية اقتحام محتملة.
هذا، وكان نحو 150 فلسطينيا قد خرجوا من المقاطعة وسلموا انفسهم للجيش الاسرائيلي الذي زعم امس انه اعتقل من بين هؤلاء عنصرا تابعا لحزب الله اللبناني.
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة ذكرت في وقت سابق اليوم ان الجيش الاسرائيلي يدرس في الاثناء الامكانيات المتاحة لاقتحام المجمع الذي يضم المقر الرئاسي للرئيس الفلسطيني في المدينة.
هذا، وقد نفى الجيش الاسرائيلي ما تردد امس عن وجود مفاوضات بينه والسلطة الفلسطينية لانهاء حصار المجمع، والذي بدات حالته في التشكل بما يقترب من الوضع الذي ساد حول كنيسة المهد في بيت لحم.
ومساء امس الخميس، جدد الجيش الاسرائيلي قصف المبنى، وشنت المروحيات هجمات بالصواريخ في وقت قالت فيه مصادر اسرائيلية ان قيادة الجيش لاتستبعد اتخاذ خطوات مكثفة أكثر قد تتضمن استعمال الطائرات المقاتلة وإطلاق النار على المتحصنين.
احتلال نابلس يدخل أسبوعه الثاني
الى ذلك، اصابت القوات الاسرائيلية فلسطينيا بجروح بالغة وذلك عندما اطلقت النار عليه عن قرب في مدينة نابلس التي دخلت اسبوعها الثاني تحت الحصار وحظر التجول منذ اجتاحها الجيش الاسرائيلي واعاد احتلالها.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا مساء أمس النار على شاب فلسطيني معاق عقليا مما أدى إلى إصابته بجراح خطرة.
وأكدت المصادر أن النار أطلقت على مسلماني عن قرب مما يفسر حجم الإصابة الخطرة التي أصيب بها.
وقد افادت مصادر امنية فلسطينية ان طائرة "أباتشي" حلقت اليوم الجمعة في أجواء المنطقة الشرقية للمدينة، فيما توجهت تعزيزات إلى منطقة الباذان والفارعة من جهة حي المساكن الشعبية حيث انفجرت قنبلة لدى مرور دورية اسرائيلية، في الوقت الذي نفى ناطق عسكري إصابة أي من جنوده.
مداهمات في بيت لحم
من جهة ثانية، فقد داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي العديد من منازل المواطنين في مخيم عايدة للاجئين، في بيت لحم، كما اقتحمت قرية بتير القريبة من المدينة وقسمتها إلى شطرين، شمالي وجنوبي.
وقالت مصادر فلسطينية ان القوات الاسرائيلية احتلّت بعض منازل المواطنين وحولتها إلى ثكناتٍ عسكرية، وخاصة في منطقتي الجرن وعين جامع في القسم الشمالي من قرية بتير.
كما ركّـزت قوات الاحتلال قناصةً فوق أسطح منازل المواطنين المحيطة، مانعةً إياهم من التنقل بين شطري القرية.
الوضع في رام الله
وفي رام الله، قال شهود ان الجنود الاسرائيليين نسفوا بواسطة الديناميت، الأقسام الداخلية لمنزل المواطن عبد الحميد مهدي، الكائن قرب مستسفى رام الله الحكومي.
واوضح الشهود إن الانفجار أدى إلى نسف و تدمير جميع الأجزاء الداخلية للمنزل المكون من طابقين، فضلاً عن تدمير أثاثه، وتشريد ساكنيه في العراء.
وفي سياق متصل، قالت مصادر متطابقة ان الاليات العسكرية الاسرائيلية طاردت طيلة يوم امس الخميس، الصحفيين والمصورين، الذين حاولوا الاقتراب من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومبنى المقاطعة في المحافظة مدعيةً أنها منطقة عسكرية يحظر العمل الإعلامي فيها.
وأكد العديد من الصحفيين أن قوات الاحتلال لاحقتهم، بواسطة ناقلات الجند المدرعة والجيبات العسكرية، وحالت دون تحركهم أو عملهم في تلك المنطقة، تذرعاً بأسبابٍ ودواعٍ أمنية، وذلك في وقتٍ لوحظ فيه انتشار كبير وتعزيزات إضافية لقوات الاحتلال في المكان.
وترجل بعض جنود الاحتلال من آلياتهم الثقيلة، في بعض الأحيان، ودقـقوا في هويات وبطاقات الصحفيين، قبل أن يجبروهم على مغادرة المكان تحت تهديد السلاح.
وحذرت قوات الاحتلال الصحفيين، الذين يخالفون هذه الأوامر، بطردهم من رام الله، وبخاصةٍ أولئك الذين لا يحملون بطاقات مكتب الصحافة الحكومي (الإسرائيلي)، المعروف باسم "بيت أغرون".
السلطة تنتقد تجاهل قمة الثماني للعمليات العسكرية الاسرائيلية
وعلى صعيد متصل، فقد انتقدت السلطة الفلسطينية اليوم الجمعة تجاهل قمة الثماني التي اختتمت اعمالها في كندا للعمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، واقتصار بيانها على سطرين تحدثا عن رؤية للسلام تقوم على اساس دولتين اسرائيلية وفلسطينية، مع اشتراط الاصلاحات في السلطة.
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة "تشعر بالأسف لعدم تطرق قمة الثماني إلى إعادة احتلال المدن الفلسطينية والتوغلات الإسرائيلية".
واعتبر في مقابلة مع قناة الجزيرة التليفزيونية أن الدول المشاركة في القمة "استجابت للإرادة الأميركية" بعدم إصدار بيان يتضمن أزمة الشرق الأوسط.
وأشار عريقات إلى إنه للمرة الأولى تتم مواجهة بوش من قبل آخرين، فقد أكدت الدول الأوربية المشاركة في المؤتمر على مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية وحاولت أخذ موعد لمؤتمر دولي بشأنها ولكن رفض الرئيس الأميركي أدى لتجميد موقفها.
هذا، وكانت القيادة الفلسطينية وجهت الخميس نداء عاجلا الى قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى دعت فيه الى انهاء الاحتلال و"العدوان" الاسرائيلي وشددت على ارسال مراقبين دوليين لتنفيذ وقف اطلاق النار.
واعلنت القيادة في بيان "استعدادها الكامل للتعاون مع كافة المستويات لحماية سلام الشجعان وتدعو قمة الثماني الى الاشراف على الترتيبات المطلوبة واللازمة لوقف اطلاق النار من خلال ارسال مراقبين دوليين".
وجددت القيادة التاكيد على "موقفها ضد الارهاب الذي يستهدف المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين"، كما دعت الى "مساعدتها لاعادة بناء مؤسساتها واجهزتها الامنية واعادة بناء ما دمره الاحتلال الاسرائيلي لتقوم بدورها في خدمة الامن والسلام مع اسرائيل وفي المنطقة".
وناشدت القيادة الفلسطينية قمة الثماني "العمل للتطبيق الفوري لتفاهمات تينت وتوصيات ميتشل". وتابعت "اننا ندعو قمة الدول الصناعية الكبرى الى تحمل مسؤولياتها لاقرار هذا السلام الشامل والعادل وتمكين شعبنا الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة".
واشارت الى ان الشعب الفلسطيني "يعيش في كانتونات اعتقال جماعية ويتعرض الى ابشع صور التمييز العنصري من قبل اسرائيل".
بيريز مستعد لقبول عرفات
الى هنا، واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عن استعداده امس الخميس في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) لقبول ياسر عرفات رئيسا فلسطينيا اذا ما تعهد عرفات فعلا باجراء "اصلاحات"، وهذا ما لم يفعله حتى الان، وفق تعبيره.
ورد بيريز ب "نعم" على فكرة "التعايش مع" واقع ان ياسر عرفات يرأس السلطة الفلسطينية. وقال "شرط ان يجري عرفات اصلاحا، والوضع بمجمله يفقد طابعه الملح. لكنه مرة اخرى يرفض القيام بخطوات".
واضاف بيريز "انني اتفق مع (الرئيس الاميركي جورج بوش) بانه (عرفات) لم يقم بالاصلاح وانه لم يحرك ساكنا".
وفي ما يتعلق بخطاب الرئيس بوش حول الشرق الاوسط، اعتبر بيريز انه "ينطوي، على غرار كل اقتراح، على خطر الفشل، لكن من جهة اخرى، لا يستطيع الفلسطينيون الافلات من اجراء اصلاحات".
واضاف ان خطاب بوش يشكل اقتراحا "استراتيجيا بالنسبة لليمين" الاسرائيلي و"تكتيكيا" بالنسبة لليسار.
واضاف "لانه استراتيجيا، اذا تبنى اليمين مقترحات بوش، عليه الاعتراف بدولتين. ومن وجهة النظر هذه، هو خطاب متوازن".
الخارجية الاميركية تشدد لهجتها
ومن ناحيتها، شددت وزارة الخارجية الاميركية الخميس لهجتها حيال عرفات مؤكدة انها لم تعد تعتمد عليه لاجراء اصلاحات دستورية قبل الانتخابات الفلسطينية المقررة في كانون الثاني/يناير المقبل.
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الخارجية الاميركية تعتقد ان عرفات يستطيع اجراء اصلاحات انتقالية بحلول كانون الثاني/يناير، قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر، "لا، الجواب هو ببساطة لا".
واضاف "طلبنا منه مرارا اجراء اصلاحات واتخاذ الخطوات الضرورية ضد العنف". واكد "مرارا اصبنا بالاحباط".
وتساءل "هل هذا يعني انه واخرون غيره مستثنون من هذه المسؤولية؟. لا. لكن هل نعلق آمالنا عليه؟. لا".
واضاف "لم نفكر بالتأكيد ابدا في ان نعلق آمالنا على النظام الحالي او على القيادة الحالية".
ويوم الاثنين، دعا الرئيس الاميركي جورج بوش في خطاب خصص للشرق الاوسط، الفلسطينيين الى استبدال ياسر عرفات، جاعلا من ذلك شرطا مسبقا لاقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات.
وفي اليوم التالي للخطاب، اكد باوتشر ان الولايات المتحدة ما زالت تأمل مع ذلك في ان يجري الرئيس عرفات اصلاحات طلبتها واشنطن. وقال "ما زلنا ننتظر ان يتحمل مسؤولياته ويمارس سلطته ويتولى القيادة. انه يبقى واحدا من القادة الفلسطينيين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)