(فصل المكالمة) قصة ثلاث شقيقات وأب...وهاتف

منشور 28 حزيران / يونيو 2000 - 02:00

عندما يلتقي ثلاثي التمثيل الكوميدي الظريف دايان كيتون وميغ راين وليزا كودرو فيجب حينئذ ان يعرف المتفرجون انهم أمام عاصفة قادمة من الضحك و الدموع، فكيف إذا كان اللقاء كثلاث شقيقات. 

يعد الفيلم كوميديا عائلية أخرجته ديان كيتون نفسها، ومن تأليف ديليا افرون وإنتاج شقيقتها نورا افرون التي شاركت في كتابة السيناريو. الثلاثي الكوميدي والثنائي افرون يعرضون حياة عائلة قوامها أب هو العملاق الظريف والتر ماتاو، وثلاث شقيقات. 

تستعيد الشقيقات الثلاث لحظات حياتهن السعيدة والتعيسة والمؤثرة والصعبة، الظريفة والمؤلمة، أثناء تواجد الأب في غيبوبة قد تضع حدا لحياته المضطربة.  

ثلاثة هن البكر جورجيا (دايان كيتون) الصحافية اللامعة والمشهورة التي تسخّر كل شيء وتستغل أي شيء في سبيل مصلحتها، والوسطى ايفي (ميغ راين) حبيبة قلب والدها التي تحوّلت أم للعائلة كلها بعد انفصال والديها ورفض أمها ان تلتفت الى الوراء، وأخيرا الصغرى، مادي (ليزا كودرو) الممثلة المبتدئة في مسلسل من الدرجة الثالثة.  

فرقت الحياة وهمومها الشقيقات، لكن الهاتف الذي لا يكف عن الرنين هو صلة الوصل بينهنّ، والحديث عبارة عن ... الو، كيف الحال؟ الى اللقاء …وهل انقطع الخط؟ وسأعاود الاتصال. 

وتستمر الأيام بالجريان حاملة إليهن الفرح والتعاسة والضحك والدموع والانفعالات العائلية التي يتسبب بها والدهن السكيّر الذي لم يتقبل يوما هجر زوجته له ولبناته.  

ومع إصابة الوالد بخلل في الذاكرة وانتقاله الى المستشفى في حالة سيئة، تلتقي الشقيقات مجددا، وتحملنا الذكريات الى لحظات عائلية متناقضة الإيقاع والمشاعر من خلال فيلم طريف ومؤثر بعنوان "قطع المكالمة" HANGING UP))، وهو الإخراج الثاني لدايان كيتون بعد فيلم "أبطال منهارون" عام 1995 من بطولة اندي ماكداول وجون تورتورو إضافة الى فيلم وثائقي بعنوان "الجنة" وبعض الحلقات التلفزيونية من مسلسلات مثل "توين بيكس" و"شاطئ الصين".  

اما قصة الفيلم فهي مقتبسة من رواية لديليا افرون هي الأولى لها وتحمل أجزاء كثيرة من السيرة الذاتية "ولكنها ليست قصة عائلية مائة في المائة فنحن أربع شقيقات وليس ثلاث ووالداي لم يتطلقا. لكن ما ربطني بوالدي من علاقة مميزة وخاصة هو حقيقي مائة في المائة وقد جسدته بصدق كبير الممثلة ميغ راين". 

ولقاء ديليا ونورا وميغ ريان ليس الاول فقد سبق وقدمت مع شقيقتها منتجة الفيلم نورا افرون أفلاما شهيرة مثل فيلم "أرق في سياتل" وفيلم "عندما التقى هاري وسالي" واخراجت فيلم "وصلك بريد إلكتروني" وكلها من بطولة ميغ راين. 

وجسدت ديليا في الفيلم لحظات عائلية صادقة وعميقة ومؤثرة لأنها واقعية، أدتها الممثلات الثلاث بأداء ساحر وخصوصا ميغ راين المتألقة كعادتها في دور المرأة الحنونة والمضغوطة الى حد الانهيار، لكنها لا تستطيع التخلي عن واجباتها في الاهتمام بشؤون أسرتها وخصوصا والدها.  

والغريب ان "أسرة" الفيلم وهي "عائلة" سينمائية ذات صيت رنّان وطّنان ووزن له شأنه الكبير في شجرة عائلات هوليوود، لم تقدم شريطا بحجم وزنها، فدايان كيتون التي عاشت مع العبقري وودي آلن أعواما عديدة والتي تعدّ من اكثر الممثلات ثقافة في هوليوود، لم ترث من حبيبها السابق الإيقاع العبقري عينه رغم انها نجحت في جعل الأمور تبدو واقعية وحقيقية مع ذكر إخفاقها في ختم شريطها بشكل اكثر إثارة.  

لكنها تفوقت في إدارة الممثلين فقدموا جميعا أداء متحررا بداية بميغ راين الرائعة بطرافتها وصخبها ودموعها، وليزا كودرو المميزة في حسها الكوميدي البسيط، وحتى دايان كيتون التي أبدعت في دور الصحافية الوصولية التي تعرف كيف تستغل الأمور لمصلحتها. ويبقى الأداء الساحر للممثل الكبير والتر ماتاو الذي لم يفقده كبر سنه شيئا من ظرفه وجاذبيته وأدائه المتقن._(البوابة)(مصادر متعددة) 

مواضيع ممكن أن تعجبك