تتوغل القوات الغازية بين الحين والاخر داخل العاصمة المطوقة مستهدفه بعض المراكز حيث تدور مناوشات مع المتطوعين وفدائيي صدام في ظل غياب واضح لاعضاء القيادة العراقية ولقوات نظامية، وفي الشمال واصلت هذه القوات زحفها البطيء باتجاه المواقع التي كانت تخليها القوات العراقية احيانا بدون مقاومة تذكر وتحت وابل القصف العنيف.
طياران أمريكيان مفقودان بعد سقوط طائرتهما ومقتل جندي
قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن طيارين أمريكيين أدرجا في عداد المفقودين يوم الثلاثاء بعد أن سقطت طائرتهما الحربية وهي من طراز (إف-15 إي) في العراق يوم الأحد.
وقالت الوزارة في بيان ان الرجلين وطائرتهما المعروفة باسم النسر الضارب كانوا قد ارسلوا الى العراق من سرب المقاتلات الرابع في قاعدة سيمور جونسون الجوية في نورث كارولينا مضيفة ان اسباب سقوط الطائرة لم تعرف بعد.
من جهة ثانية قال المقدم بيت أوين إن جنديا من المارينز قتل وإن ثلاثة جرحوا عندما تعرضوا لإطلاق نار في شمال شرقي بغداد، بينما جرح ثلاثة آخرون في معارك أخرى في الضاحية الشرقية من المدينة.
احكام الطوق حول بغداد
واصل الجيش الاميركي تقدمه اليوم لاحكام الطوق حول بغداد بعد ان سيطر على جسر كان يؤخر هذا التقدم منذ يومين.
وقال اللفتانت كولونيل تيد اوهنموس ان "عناصر من فرقة المشاة الاولى عبروا نهر ديالى وسيؤمنون الاتصال اليوم مع فرقة المشاة الثالثة".
واضاف ضابط الارتباط الملحق بقوة المارينز ان السيطرة على جسر على نهر ديالى الذي يسري في اتجاه شرق العاصمة العراقية ادى الى تأخير العملية يومين".
وتابع انه تبقى هناك بعض المناطق "على الارجح بضعة كيلومترات" لانهاء تطويق بغداد، مشيرا الى ان قوات المارينز اقامت جسرا خاصا فوق النهر.
من جهته قال القومندان مايك برمينغهام الناطق باسم فرقة المشاة الثالثة انه "مع مواصلة عملياتنا، لقد قمنا بتوسيع نطاقها بدون استقدام قوات جديدة".واضاف "سنواصل العمليات والتقدم ونأمل في ان يسقط النظام العراقي.
ان الامر لم يعد سوى مسالة وقت".
ويشارك عناصر من اللواء الثالث للفرقة بعمليات عسكرية للسيطرة على القصر الجمهوري، المجمع الرئاسي في وسط بغداد فيما يقوم اللواء الثاني بعمليات اخرى في وسط العاصمة.
وينتشر حوالي ستة الاف جندي اميركي في ضواحي المطار على بعد 20 كلم جنوب غرب بغداد من حيث يطلقون العمليات على بغداد نفسها.
وقال برمينغهام ان هذه القوات كانت ليل الاثنين الثلاثاء عرضة لقصف مدفعي من الحرس الجمهوري، وحدة النخبة في الجيش العراقي وبالقنابل لكن لم يسجل وقوع اصابات.
واضاف ان وجود الجنود الاميركيين في جنوب بغداد هدفه القول للعراقيين ان ايام نظام الرئيس العراقي صدام حسين اصبحت معدودة.
وقال الضابط الاميركي "ان العراقيين يدركون ان قادتهم يكذبون. ان النظام لم يعد يسيطر على شيء".
واقتحمت القوات الاميركية النصف الغربي من بغداد وتقدمت الدبابات صوب الجسور الرئيسية على نهر دجلة. وقال شهود ان وزارة الاعلام التي تعرضت للقصف مرارا اليوم تبدو الان مدمرة تماما.
وقصفت طائرة حربية أميركية بعد ظهر اليوم الثلاثاء موقعا عراقيا عند المدخل الشرقي لجسر الجمهورية قرب المجمع الرئاسي الرئيسي في بغداد.
واستهدف القصف المدخل الشرقي للجسر الرئيسي في وسط العاصمة الذي لا يزال تحت سيطرة عراقية. وكانت دباباتان اميركيتان من نوع "ابرامز" تمركزتا منذ الصباح على الجسر الذي وصلتا اليه من الجهة الغربية.
ويقع جسر الجمهورية على بعد كيلومتر واحد من المجمع الرئاسي الرئيسي في بغداد الذي اعلنت الولايات المتحدة السيطرة عليه الاثنين.
وقالت القوات الاميركية انها لم تواجه مقاومة منظمة تذكر اثناء تقدمها داخل العاصمة العراقية. وأضافوا انهم يتحركون في المدينة من عدة اتجاهات.
وابلغ المتحدث العسكري الاميركي الكابتن فرانك ثورب الصحفيين في قطر قائلا "لدينا قوات في بعض اجزاء مدينة بغداد. نحن نزيد قواتنا في بغداد."
وتابع "لم تكن هناك مقاومة منظمة او جهود لاخراج قوات التحالف من اماكنها".
وقال متحدث اميركي اخر ان قوات الفرقة الثالثة مشاة الاميركية واجهت ما بين 200 و300 من المقاتلين العراقيين وافراد الحرس الجمهوري الذين كانوا يسيرون على الاقدام او في ما بين 40 و50 عربة اثناء محاولتهم وقف تقدم القوات الاميركية.
وقال الميجر مايك برمنجهام على مشارف بغداد "العربات دمرت وكذلك اغلب الجنود".
وذكر الجنود الاميركيون انهم تعرضوا لنيران قناصة داخل المدينة.
مصير صدام
وقصفت طائرة اميركية مبنى اللجنة الرياضية العراقية على الضفة الشرقية لنهر دجلة في وسط بغداد.
وكان الجيش الاميركي قصف امس ما اسماه بالهدف القيادي في بغداد استهدف الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه قصي وعدي وتردد ان الرئيس العراقي قتل في الغارة.
وأكد مسؤولون أميركيون أن قاذفة من طراز B-1B ألقت أربع قنابل موجهة بالأقمار الصناعية، وتزن كل واحدة منها ألفي باوند، مما أسفر عن تدمير المجمع الرئاسي.
وكشفت صورة بالفيديو للمجمع عن تحوله إلى كومة من الأنقاض.
غير أن المسؤولين الأميركيين لم يفصحوا بعد عن أي معلومات تتصل بهوية القيادات العراقية التي كانت في المبنى.
وقد تم قصف بناء على معلومات استخباراتية اعتبرها مسؤولون أميركيون "جيدة جدا." وأشارت المعلومات إلى اجتماع يحضره صدام وابنيه وعدد من المسؤولين العراقيين.
وقال مسؤولون أميركيون إن الاستخبارات مصدرها "عناصر بشرية" داخل العاصمة العراقية.
وفي هذا السياق، نفت ثلاث محطات تلفزيون فضائية عربية اليوم صحة ما تردد عن اذاعتها ان الرئيس العراقي قتل في الضربة اميركية.
وقال الرئيس الاميركي اليوم خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء توني بلير انه لا يعرف ما اذا كان الرئيس العراقي حي ام لا.
تلغيم بغداد
الى ذلك، قالت مصادر عسكرية اميركية اليوم ان العراقيين الذين يحاولون ابطاء تقدم القوات الاميركية في بغداد وضعوا الفخاخ في المدينة ومدوا اسلاكا عبر الطريق لاصابة اطقم الدبابات ولغموا سيارات وشاحنات.
وابلغ الجنود الاميركيون الذين دخلوا بغداد امس عن عثورهم على العديد من الدفاعات غير التقليدية. فالقذائف الصاروخية تنطلق بمرور العربات والشاحنات في حين وضعت شاحنات ملغومة عند المفارق.
وفي حديث للصحفيين من مقر القيادة المركزية في قطر قال البريجادير جنرال الاميركي فينسنت بروكس ان القوات الاميركية تتوقع مواجهة المزيد من الشراك اثناء تقدمها داخل المدينة.
وأضاف "هناك اعداد لا تحصى من الدفاعات غير التقليدية المحتمل ان يلجا اليها هذا النظام وبالتأكيد ووفقا لممارساته حتى الان فاننا نتوقع مواجهتها داخل بغداد".
الوضع في مطار صدام
وفي مطار صدام الدولي الذي استولت عليه القوات الاميركية يوم الجمعة الماضي قال جنود انه مازالت هناك مخاوف امنية في محيط المطار.
وتقدمت دبابة عراقية سوفيتية الصنع من طراز تي/ 52 من المطار في الساعات الاولى من صباح الثلاثاء ودمرت بصواريخ اميركية.
جبهة الشمال
وقصفت الطائرات الاميركية مواقع عراقية في مدينة كركوك النفطية الشمالية يوم الثلاثاء لكن القوات البرية في شمال العراق حققت تقدما بطيئا.
وقال جندي عراقي استسلم بعد الهجوم الاميركي الشمالي ان معنويات جيش الرئيس العراقي صدام حسين منهارة.
وقال حيدر حطان خطير في بلدة بير داوود حيث احتجزته قوات البشمركة الكردية "انهم ممزقون. انهم مدمرون نفسيا".
ووافق خطير الذي بدا جائعا ومنهكا على الحديث لرويترز في حين اعطاه المقاتلون خبزا وماء.
وأضاف "رايت الكثير من الضباط يخلعون شاراتهم ويلقون بسلاحهم... لم تعد لديهم روح قتالية".
وقال الجيش الاميركي يوم الثلاثاء انه رأى قادة عراقيين يتركون مواقعهم او يبدون استعدادا لوقف القتال. لكنه لم ير انشقاقا بين اعضاء حزب البعث الذي يتزعمه صدام.
وقال مام رستم الذي يتولى قيادة مواقع امامية يسيطر عليها الاكراد شرقي مدينة كركوك الواقعة تحت السيطرة الحكومية انه سمع هجمات جوية على فترات منتظمة بدأت مساء الاثنين واستمرت حتى صباح الثلاثاء.
وقال في مكالمة هاتفية لرويترز من جمجمال الواقعة على بعد 35 كيلومترا شرقي كركوك "كانت هناك انفجارات ثقيلة ناتجة عن قصف مواقع عراقية في كركوك."
وقال ان مقاتلي "البشمركة" الكردية يتمركزون في مواقع داخل وحول بلدة قاره انجر التي انسحبت منها القوات العراقية مؤخرا والواقعة في منتصف المسافة بين جمجمال وكركوك.
وكان مسؤولون اكراد قالوا ان قوات البشمركة على بعد عشرة كيلومترات من المدينة النفطية الاستراتيجية لكن الجيش الاميركي طلب منهم عدم شن هجوم بري.
وفي بلدة كفري التي يسيطر عليها الاكراد على مسافة نحو مئة كيلومتر جنوب شرقي كركوك قال مسؤول كردي بارز ان طائرات امريكية قصفت مواقع عراقية حول ووسط ميرواري يوم الاثنين.
وقال الملا عرفان في اتصال هاتفي من مقره في كفري عن القصف انه "كان كثيفا جدا هذه المرة."
واضاف عرفان ان المدفعية العراقية استهدفت مواقع كردية في كاريز جنوبي كفري مباشرة والمحطة. وكانت القوات الحكومية العراقية تسيطر على الموقعين حتى بضعة ايام مضت عندما اضطرت للتراجع جنوبا وغربا بسبب الهجمات الجوية الامريكية.
وفي بير داوود جنوب غربي اربيل اكبر المدن التي يسيطر عليها الاكراد في الشمال قال ضابط كردي ان القتال هدأ.
واضاف الضابط "الخطوط الامامية هادئة ولم نتلق اي اوامر بالتحرك".
وعلى مسافة بضع كيلومترات قال جندي اميركي ان الجبهة اتسمت بهدوء نسبي طوال النهار ولم يسمع ازيز طائرات رغم استمرار القصف المدفعي—(البوابة)—(مصادر متعددة)