فنجان قهوة - خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2020 - 09:01 GMT
رجل وإمرأة ومطر
رجل وإمرأة ومطر


 
المكان: كوفي شوب راق تصدح في اجوائه موسيقى رومانسية.

رجل على مشارف الاربعين في الانتظار. تقبل امرأة، اصغر سنا منه، ترتدي فستانا داكنا.. يتصافحان، يجلسان.. يشعل سيجارته وسيجارتها.

الرجل متطلعا اليها: لا شيء يشبهكِ..

المرأة تنفث دخان سيجارتها وتفتر شفتيها عن ابتسامة لا تخلو من فرح بالاطراء : لا تعزف تلك المعزوفة..

الرجل.. يحس انه يتقدم الى منطقة حساسة: لماذا؟

المرأة.. تستعيد رصانتها: فقدت الكلمات طهارتها.

الرجل:.. مذ فقدتك!؟

المرأة تشيح وجهها الى الخارج.. حيث تغرق الشوارع في حضن مطر مباغت: الا تكبر..!؟

الرجل يلمس منفضة السجائر، بحركة قلقة تنم عن حيرته: اكبر.. بلى.. ولكن.

المرأة: ماذا؟

الرجل: الحب .. يعيدنا الى طفولتنا.

المرأة تضحك.. ضحكة خفيفة ثم تكتم ضحكتها.. تصير ارتباكا: ماذا تعني..؟

الرجل يشير الى النادل: تعرفين ما اعني..

 النادل يقترب. الرجل يطلب فنجاني قهوة (ع الريحة).. تؤميء المرأة موافقة. ينصرف النادل.

 

المرأة.. تواصل فكرة استعرت في داخلها: لكني.. امرأة متزوجة.

الرجل يزفر هواء ثقيلا: من قال اني لا اعرف.

المرأة: اذن..

الرجل ممسكا بالمنفضة ومتطلعا في عينيها ( يا الله ما اجمل عينيها): لا شيء.. فقط، اردت ان اعترف بانني ما زلت مشبوحا على جدران ماض مضى.

شفتا المرأة تفتران عن ابتسامة مرتبكة.. وربما شامتة: اعترافك متاخر.

الرجل يطفيء سيجارته: اعرف.

المرأة تتطلع اليه بجلاء: اذن.. لماذا اعترفت..؟

الرجل: لا شيء..

المرأة: ابدا..

الرجل بتصميم: ابدا..

المرأة تنهض عن كرسيها لحظة قدوم النادل حاملا فنجاني القهوة.

الرجل: الن نشرب القهوة معا؟.

المرأة بتصميم: وداعا..

المراة تلتقط حقيبتها وعلبة سجائرها وتلتفت لتمضي.. لحظة تستدرك قائلة: بالمناسبة.. سعدت بسماع اعترافك رغم تاخره.
 
الرجل يزم شفتيه علامة العرفان.. فيما تمضي المرأة. يتابعها بنظره حتى تغيب.. في المطر.

يمد يده الى جيبه، يضع بضعة اوراق نقدية على الطاولة، يقول للنادل: شكرا للقهوة..

ويرحل.


 

*كتبت هذا النص منذ سنوات بعيدة.. واعيد نشره اليوم.