عمان-بسام العنتري
رأت تحليلات سياسيين ومراقبين ان فوز "الصقوري"، صاحب الميول اليمينية (فؤاد) بنيامين بن اليعازر بزعامة حزب العمل، سيكون من شانه اطالة عمر ائتلاف حكومة رئيس الوزراء اليميني ارئيل شارون، وتسريع خطو الساحة السياسية الاسرائيلية باتجاه اتخاذ لون واحد، بحيث لن يصبح هناك معسكر سلام، وانما "معسكران، احدهما يميني متطرف واخر يميني اقل تطرفا".
وفي الوقت الذي توقعت فيه التحليلات ان يسفر فوز بن اليعازر، (65 عاما) وهو جنرال سابق في الجيش ويتحدر من العراق، عن انقسامات وتكتلات داخل حزب العمل، الا انها استبعدت ان تصل هذه الانقسامات والتكتلات الى حد انفصال عن الحزب، الذي "يعيش ازمة" بسبب تجاذبات اليمين واليسار في اوساط قيادته، والتي جعلته يبدو الان في اضعف حالاته.
وتضيف هذه التحليلات اسبابا اخرى سيكون من شانها اضفاء مزيد من الضعف في تركيبة وتاثير الحزب في الساحةالسياسية الاسرائيلية، ومنها حالة عدم الرضا التي ستتجلى لدى اليهود الغربيين (اشكناز) الذين سيطروا تاريخيا على زعامة الحزب، من وجود زعيم شرقي (سفرديم) في اعلى هيكلية الحزب، هذا عدا عن الازمة التي سيخلقها دعم الطائفة الدرزية لبن اليعازر، عبر امتناعها عن التصويت وهو ما جاء في صالحه، وتم "بتحريض" من الوزير الدرزي في الحكومة الاسرائلية صالح طريف، والنائب الدرزي في الكنيست نواف مصالحة.
الصانع
الى ذلك، فقد اعتبر النائب العربي في الكنيست طلب الصانع ان فوز بن اليعازر يمثل بحد ذاته احد اكبر "افرازات الازمة التي يعيشها حزب العمل".
وقال الصانع ان " مجرد وصول بن اليعازر الى زعامة حزب العمل، وهو الذي كان يعتبر حتى فترة قريبة من شخصيات الدرجة الثانية والثالثة في مستويات القيادة في الحزب، وكذلك في مستوى الطرح السياسي، يعد اكبر افرازات الازمة التي يعيشها هذا الحزب".
وراى الصانع ان وجود بن اليعازر على سدة زعامة حزب العمل سيطيل من عمر ائتلاف حكومة شارون.
وقال ان "ضعف بن اليعازر في حزب العمل مع ميوله اليمينية، سيعطي استمرارية اطول لائتلاف حكومة شارون، بسبب المصالح المتبادلة لكليهما، حيث ان بقاء الائتلاف يشكل ضمانة لبقائهما في السلطة، ذلك ان الانتخابات العامة المبكرة ستهدد شارون بوصول نتنياهو الى سدة الحكم، كما ستهدد بنهاية وجود بن اليعازر في زعامة حزب العمل، لحقيقة ان تبكير الانتخابات العامة سيعني بالضرورة اجراء انتخابات جديدة لمنصب رئيس الحزب".
وبرغم انه اعتبر ان وصول بن اليعازر الى زعامة (العمل) يعد بحد ذاته "تعبيرا عن الازمة التي يعيشها الحزب"، الا ان النائب الصانع يرى ان هذا الفوز لا يهدد بحدوث انشقاقات داخل الحزب، تصل الى حد الانفصال، ويرى بدلا من ذلك ان المحتمل حدوثه هو "ازدياد عدد التكتلات التي ستؤدي الى مزيد من اضعاف الحزب وسلطة قيادته وتاثيرها".
هذا، ويبدي النائب العربي في الكنيست اعتقاده بان فوز بن اليعازر سوف لن ينعكس سلبا على وثيقة بيريز-ابو علاء، بل انه يرى ان " بن اليعازر سوف يدعم الوثيقة، ولن يكون هناك خلاف بينه ووزير الخارجية عليها، فهو يريد ان يجد القنوات مع بيريز لكسب دعمه له".
الى هنا، ويؤكد الصانع ان احد الاسباب الرئيسة التي دفعت الى فوز بن اليعازر على منافسه بورغ كان الدعم غير المباشر الذي قدمته له الاصوات الدرزية، عبر مقاطعتها للانتخابات بتحريض من الوزير بدون حقيبة صالح طريف.
وقال في هذا السياق انه "من الواضح ان هناك صفقة بين طريف وبن اليعازر، تم الاتفاق عليها".
واضاف انه "والى جانب الصفقة بين طريف وبن اليعازر، فقد لعبت العلاقات التاريخية للاخير مع جنرالات الجيش في الجانب الدرزي دورا في ايجاد صيغة تحالفية جديدة بين الطرفين، ان لم يكن بالدعم المباشر، فعلى الاقل بالامتناع عن التصويت..وكان من السهل على الدروز، الذين ثبت ان صوتهم هو الحاكم في هذا الانتخابات، الامتناع عن التصويت، واظهار انفسهم كما لو انهم لا يدعمون هذا الطرف او ذاك، لكن الامتناع عن التصوبت كان بحد ذاته دعما قويا وغير مباشر لبن اليعازر".
وحول المكاسب التي يمكن للوزير طريف ان يجنيها من "الصفقة"، التي ابرمها مع بن اليعزر، فان النائب العربي في الكنيست يلفت للدلالة عليها الى ان "طريف موجود في قائمة مرشحي حزب العمل للكنيست، وبالتاكيد سنرى خلال الاسابيع والاشهر المقبلة طبيعة المكاسب الاخرى التي سيحصل عليها الوزير الدرزي".
وفي المحصلة يبدي الصانع قناعته بان فوز بن اليعازر الصقوري في (العمل) يؤذن بتسريع خطو الساحة السياسية الاسرائيلية باتجاه اتخاذ لون واحد، ويقول في هذا الصدد ان " هذا يعكس الواقع الاسرائيلي، بمعنى انه لن يكون هناك معسكر سلام، وانما معسكران، احدهما يميني متطرف واخر يميني اقل تطرفا".
وديع ابو نصار
ومن ناحيته، فقد استبعد المحلل السياسي الفلسطيني وديع ابو نصار حصول انشقاقات داخل حزب العمل في اعقاب فوز بن اليعازر، وذلك لسببين "اولهما عدم وجود شخص داخل الحزب لديه القوة والقدرة على اتخاذ مثل هذا القرار، ناهيك عن ان الحزب بحد ذاته ليس مجرد معسكرين، وانما مجموعة من المعسكرات لا يوجد بينها مستفيد واضح من مثل هذا الانشقاق".
اما السبب الثاني، كما يقول ابو نصار، فهو " ان الخاسرين او المحسوبين على المعسكرات المقابلة لمعسكر بن اليعازر داخل الحزب، يعتقدون بان هناك امكانية لاجراء انتخابات جديدة في الحزب قبل الانتخابات العامة المقررة في اسرائيل عام 2003، ويعولون على ان تقلب مثل هذه الانتخابات اوتوماتيكيا داخل الحزب".
الى ذلك، فقد راى ابو نصار ان من لعب دورا في تحييد الاصوات الدرزية لصالح فوز بن اليعازر لم يكن الوزير طريف وحده، وانما سانده في ذلك النائب العربي المسلم في الكنيست فؤاد مصالحة، وذلك بهدف درء التهمة عن العرب بانهم كانوا من زور نتائح انتخابات الحزب السابقة.
وقال ان كليهما " لعب لعبة سياسية واضحة، فمن جهة، كان هناك سبب معلن للمقاطعة تحدث عن انهما لم يكونا يريدان ان يظهر العرب وكانهم هم المزورون الرئيسيون لنتائج هذه الانتخابات، خاصة وان العرب اتهموا بانهم كانوا من زور الانتخابات السابقة".
واضاف ان كلا من طريف ومصالحة كانا معنيين ظاهريا " بان يثبتا للجميع بانهما لم يخوضا حملة التزوير المزعومة، لكن السبب غير المعلن هو انهما قاما باجراء العديد من الحسابات السياسية، التي بينت لهما تراجع التاييد لبورغ من قبل الاعضاء اليهود في الحزب، ووصلا الى قناعة بانه خاسر لا محالة، وهذه القناعة دفعتهما لان يرغبا في ان يكونا مع المنتصر".
وابدى المحلل السياسي الفلسطيني انه "اذا كانت هناك صفقة ما، فعلى الارجح ان مكاسبها ستكون شخصية، فمثلا، ليس طريف معنيا بان يبقى وزيرا بدون وزن سياسي كبير، بل معني بان يرتقي الى وزارة اهم، كما ان مصالحة معني بان يتبوأ مناصب رفيعة، وبالتالي فهما ياملان بان ينجح بن اليعازر في تبوؤ منصب رئاسة الحكومة في الانتخابات العامة المقبلة، ويقوم بالتالي بمساعدتهما في الوصول الى ما يطمحان اليه".
وعن رؤيته لطبيعة وانعكاسات فوز بن اليعازر بزعامة حزب العمل على وثيقة بيريز-ابوعلاء، فان ابو نصار يؤكد ان ذلك لن يؤثر على الوثيقة من منطلق ان "شارون نفسه اعلن ان وثيقة بيريز- ابوعلاء لاتساوي ثمن الحبرالذي كتبت به".
واضاف ان شارون لم يكن يريد من هذه الوثيقة والمباحثات التي رافقت التوصل الى صياغتها اكثر من "جس نبض الشارع الفلسطيني حول ماهية التنازلات الممكن الحصول عليها من الفلسطينيين، وذلك لمفاوضتهم عليها لاحقا".—(البوابة)