اشاد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بنتائج مباحثاته الاولى هذا الاسبوع في واشنطن مع الادارة الجديدة للرئيس الاميركي جورج بوش معتبرا في الوقت نفسه ان السياسة الاميركية الخارجية لا تزال في طور الاعداد.
وقال فيدرين في لقاء مع الصحافيين "توجد قرارات معزولة بشان بعض النقاط. ولا يزال من المبكر معرفة ما اذا كان ذلك يمثل خطا عاما" مضيفا "بشان كل واحدة من النقاط المهمة بالنسبة لنا لاحظت ان الادارة الاميركية في مرحلة عمل (..) لكن الاحكام النهائية لم تتخذ بعد".
وقد اتاحت المباحثات التي اجراها فيدرين لمدة يومين في واشنطن ولا سيما مع وزير الخارجية كولن باول ومستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس مناقشة العديد من الملفات مثل العقوبات المفروضة على العراق والشرق الاوسط والبلقان ومشروع الدرع الاميركية المضادة للصواريخ.
ومع ملاحظة وجود تقدم بشان مسالة العقوبات واتفاق في الراي بشان الوضع في مقدونيا يشدد الدبلوماسيون الفرنسيون على ان "التفكير (الاميركي) ليس بالتقدم الكاف" بشان عدد اخر من المواضيع.
وبشان العقوبات المفروضة على العراق لمس الدبلوماسيون الفرنسيون بداية تقارب بين باريس التي تطالب بالغاء النظام المطبق حاليا بسبب انعكاساته السلبية على الشعب العراقي وبين واشنطن المصرة على عدم تمكين نظام صدام حسين من اعادة تسليح نفسه.
وقال فيدرين "عندما يقول كولن باول (ينبغي الاعتراف بانها (العقوبات) لا تسير جيدا) فان الامر يصبح مثيرا للاهتمام".
وقد تبدأ مناقشة مراجعة نظام العقوبات التي تسميها واشنطن "العقوبات الذكية" في مجلس الامن في حزيران/يونيو المقبل.
الا ان الوزير الفرنسي اعترف بان مباحثاته لم تتناول موضوع الإبقاء على منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتهما الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال العراق وجنوبه بعد حرب الخليج سنة 1991.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية انتقدت بشدة في شباط/فبراير الماضي القصف الأميركي والبريطاني للعراق دفاعا عن هاتين المنطقتين.
وبشان مشروع الدرع المضادة للصواريخ الذي يبدو الان ان الولايات المتحدة تريد ضم اوروبا اليه لاحظ فيدرين ان المشروع لا يزال عبارة عن "نية سياسية استراتيجية" لم يتم انجاز وسائلها التكنولوجية بعد.
وقال الوزير "ان هذا المشروع ليس بالضرورة موضوعا مثيرا للغضب" مضيفا ان الاوروبيين على استعداد للاستماع الى المقترحات الاميركية.
لكن فيدرين حذر من الغاء اميركي ممكن لمعاهدة اي.بي.ام حول الحد من الاسلحة المضادة للصواريخ معتبرا ان الامر سيشكل "اختبارا" للتعرف على الطريقة التي تنوي الادارة الجديدة التعامل بها مع روسيا التي تخشى اعادة النظر في استراتيجية الردع النووي.
وقد انتقدت روسيا والصين بشدة مشروع الدفاع الاميركي المضاد للصواريخ الرامي الى حماية الولايات المتحدة وربما اوروبا ايضا من هجمات او تهديدات بهجمات باليستية من دول مثل العراق او كوريا الشمالية.
كما اعرب فيدرين الذي اختتم الاربعاء زيارة الى شيكاغو (ايلينوي) بخطاب عن السياسة الخارجية عن استنكار اوروبا لقرار الولايات المتحدة تجاهل بروتوكول كيوتو حول خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري المسؤولة عن ارتفاع درجة سخونة الارض.
وقال فيدرين ان هذه القرار "اثار استنكار رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في ستوكهولم" الاسبوع الماضي.
يشار الى ان ايا من الدول الكبرى الموقعة على بروتوكول كيوتو سنة 1997 ومن بينها الولايات المتحدة لم تصدق بعد على هذا البروتوكول.
وترى الادارة الاميركية ان بروتوكول كيوتو ليس سوى حبر على ورق وتريد إقناع شركائها بالبحث عن أساليب جديدة للتصدي لهذه الظاهرة كما اعلن البيت الابيض الاربعاء—(أ.ف.ب)