فيدرين يؤكد تصمم واشنطن على الاطاحة بصدام

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبير فيدرين ان واشنطن مصممة على الاطاحة بالرئيس العراقي، فيما اعتبر تومي فرانكس ان شن حرب على العراق بقيادة الامم المتحدة سيكون الوسيلة الافضل، في غضون ذلك رجح باول امانية عقد اجتماع وزاري في مجلس الامن. واعربت الصين عن املها في اتفاق قريب واكد شرودر على عدم حتمية الحرب. واعربت بغداد عن رغبتها بان يرافق المفتشين صحفيين محايدين.  

فيدرين 

قال وزير الخارجية الفرنسي السابق في مقابلة تنشرها غدا الاربعاء صحيفة "شارنت ليبر" اليومية ان الادارة الاميركية تبدو "مصممة على اطاحة" النظام العراقي. 

وقال فيدرين ان "ادارة (الرئيس جورج) بوش تبدو لي مصممة على اطاحة صدام لاسباب عدة تذهب جميعا في الاتجاه نفسه. فهذه الاطاحة تعني (الانتهاء) من حرب الخليج في 1991 والانتقام لوالد الرئيس الذي تعرض لمحاولة اغتيال والسيطرة على السياسة النفطية للعراق عبر نظام موال والقضاء على نظام خطر لجيرانه وخصوصا اسرائيل والعالم ايضا". 

واكد فيدرين "منذ 11 ايلول/سبتمبر، تشعر الولايات المتحدة ان من حقها التعامل وبطريقة وقائية اذا اقتضى الامر ضد اي تحد او تهديد مباشر او محتمل حتى لو لم يتوافر رابط اكيد بين الارهاب وهذا البلد. وهذه السياسة المتبعة منذ وصول الرئيس بوش الى الحكم تنتشر بلا تحفظ منذ" اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001. 

واوضح فيدرين ان هذا التصرف الاميركي الاحادي المخالف لرأي الامم المتحدة سيشكل "ضربة رهيبة" لهذه المنظمة. وقال ان "كل ما نحاول بناءه منذ قرن سيتم التنكر له. هناك عودة الى قانون الاقوى الذي تعتبر الحرب الوقائية احد جوانبه حتى عنجدا يكون الاقوى ديموقراطية تعتقد ان ما تقوم به هو لمصلحة البشرية". 

وخلص فيدرين الى القول ان "العراق مشكلة، لكن من الملح ايضا على الاقل اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط". 

فرانكس 

واكد الجنرال تومي فرانكس ان تحالفا دوليا بقيادة الامم المتحدة سيكون "الوسيلة الافضل" لمعالجة المشكلة العراقية لكن اسلحة الدمار الشامل لدى بغداد ودعمها للارهاب يشكلان خطرا متزايدا. 

وقال رئيس القيادة المركزية الاميركية الذي يتولى قيادة القوات الاميركية في الخليج "الحل الافضل هو العمل مع المجموعة الدولية لحل المشكلة التي يطرحها النظام العراقي".  

واضاف في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون "السيناريو الافضل لنا هو التمكن من بناء تحالفنا على اساس قرار من مجلس الامن".  

ولم يحدد عدد الدول التي ستكون مستعدة للانضمام الى تحالف تقوده الولايات المتحدة لكنه اشار الى ان كثيرا من الدول تشاطر واشنطن موقفها من العراق. 

وقال "شعوري هو ان لدينا كثيرا من الاصدقاء والشركاء والحلفاء الذين يرون الوضع كما نراه". 

واعلن الجنرال فرانكس ان لا فرق بين ان تكون بغداد على علاقة بتنظيم القاعدة او مجموعات ارهابية اخرى. وقال "دعم العراق للارهاب واسلحته للدمار الشامل تشكل خطرا متزايدا على المجموعة الدولية". 

باول 

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه من السابق لاوانه بحث ما اذا كان يتعين عقد اجتماع على مستوى الوزراء لمجلس الامن الدولي لبحث مسألة العراق. 

ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية عن باول قوله في حديث نشرته عدة صحف "هذا احتمال وارد." وأضاف "من السابق لاوانه تقرير ذلك. ستتضح الامور بدرجة اكبر بعض الشيء خلال يوم او يومين". 

واجتمع مجلس الامن مساء امس لمناقشة مشروع القرار الاميركي لكنه قرر ارجاء مناقشاته الى صباح اليوم الاربعاء. 

وقد قرر الدبلوماسيون ارجاء الاجتماع حول العراق الى اليوم الاربعاء لان لقاء بين المجلس ورؤساء محاكم الجزاء الدولية ليوغوسلافيا ورواندا استمر ساعتين اكثر من الوقت المحدد. 

ومن المقرر ان يدرس اعضاء مجلس الامن مشروع القرار الاميركي الذي طرحته واشنطن الاسبوع الماضي وتدعمه لندن. 

ولم يبد الاعضاء الثلاثة الاخرون الدائمون في المجلس (فرنسا وروسيا والصين) استعدادا بعد لدعم مشروع القرار هذا لانه يتضمن كما قالوا آليات تؤدي الى اللجوء التلقائي الى القوة. 

واجتماع اليوم سيكون الرابع حول العراق في حضور الاعضاء ال 15 لمجلس الامن الذين اجتمعوا مرتين الاسبوع الماضي ويوم الاثنين للاستماع الى رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح هانس بليكس. 

 

بغداد 

وفي بغداد، قال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي انه لابد من مرافقة وسائل اعلام مستقلة وشخصيات دولية لمفتشي الامم المتحدة على الاسلحة عند استئناف عملهم في العراق. 

وقال رمضان ان العراق لن يسمح بأن يكون المفتشون مصدر المعلومات الوحيد لانه لا يثق بهم مضيفا ان بغداد ترغب في دعوة "شبكات اعلامية وشخصيات دولية لمرافقة فرق المفتشين وبشكل لا يتعارض مع نشاطهم وبرامج عملهم". 

ونقلت الصحف عنه قوله ان العراق "سيجعل مهمة فرق المفتشين تحت الاضواء" وانه يعتقد ان هذا لن يضايق احدا بل سيسهل مهمة المفتشين في البحث عن اسلحة الدمار الشامل. 

واضاف رمضان ان من الخطأ الاعتماد التام على رئيس فريق للتفتيش سيرسل تقريرا الى مجلس الامن الذي سيصدر قرارا بدوره ضد العراق استنادا الى هذا التقرير. 

وقال رمضان ان الولايات المتحدة لا ترغب في عودة المفتشين لانها تريد استصدار قرار بصيغة مشددة ليرفضها العراق حتى يكون ذلك مبررا لمهاجمته. 

وتابع انه في حالة قبول العراق القرار بالصيغة الحالية سيكون هناك صراع ومشكلات بينه وبين المفتشين مما سيحقق ايضا رغبة الولايات المتحدة في معاقبة بغداد. 

ووافق العراق على التخلص من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية بعد حرب الخليج ويقول انه قام بهذه الخطوة بالفعل. 

شرورد 

وعلى نفس الصعيد، قال المستشار الالماني جيرهارد شرودر انه يعتقد انه من الممكن تفادي الحرب ضد العراق اذا نزعت بغداد السلاح الا انه كرر ان المانيا لن تشارك في اي هجوم عسكري. 

وتتهم الولايات المتحدة بغداد بتطوير اسلحة للدمار الشامل وتحاول بمساندة بريطانيا التوصل لقرار من مجلس الامن يصرح بشن هجوم عسكري اذا لم ينزع العراق سلاحه. 

وتنفي بغداد امتلاك اي اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية. وتقود روسيا وفرنسا الجانب المعارض للقرار الصارم الذي تطالب واشنطن مجلس الامن باتخاذه. 

وصرح شرودر في اول كلمة يلقيها امام البرلمان منذ فوزه بفترة جديدة في الانتخابات التي اجريت الشهر الماضي "المناقشات الدولية الجارية في مجلس الامن تشير الى ان هناك فرصة لتفادي مواجهة عسكرية في الخليج." 

واثناء حملته الانتخابية عارض شرودر بقوة اي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق مما اكسبه اصوات ناخبين ولكن مسؤولين اميركيين قالوا ان تصريحاته اثرت على العلاقات بين البلدين. 

وكثيرا ما انتقد شرودر التهديدات الاميركية بالاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. 

وقال شرودر ان التركيز الاساسي للمجتمع الدولي يجب ان يكون على نزع سلاح العراق من جراء عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط والمخاوف من ان تضعف الحرب ضد العراق الائتلاف المناهض للارهاب. 

ومضى يقول "فيما يتعلق بالعراق ومناطق خطورة اخرى يتحتم ان تكون السياسة الثابتة هي التركيز على نزع السلاح تحت اشرف دولي. 

"وهذا من اهم الاسباب التي تدعونا الى التصريح باننا لن نشارك في اي هجوم عسكري محتمل ضد العراق". 

وبالرغم من الخلافات الا ان شرودر قال ان المانيا تقدر صداقتها بالولايات المتحدة. 

واضاف "علاقاتنا عبر الاطلسي التي تعتمد على التضامن بين الديمقراطيات الحرة... لها اهمية استراتيجية." 

ومضى يقول "وهذا لا يعني استبعاد وجود تقييم مختلف فيما يتعلق بالامور الاقتصادية والسياسية. وعندما يحدث خلاف فانه يجرى التعامل معه بواقعية وبروح التعاون الودية."  

الصين 

من ناحيتها، اعربت الصين عن املها في تحقيق توافق في الاراء في مجلس الامن لاستصدار قرار بشان العراق في اقرب وقت ممكن في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة وبريطانيا من اجل تصويت المجلس على مشروع قرار متشدد تعارضه فرنسا وروسيا. 

وقال ليو جيانتشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لرويترز بعد مؤتمر صحفي معتاد "الصين تأمل في التوصل الى توافق في الاراء في اقرب وقت ممكن لكن على ان يكون متفقا مع موقف الصين الاساسي". 

وقال ليو خلال المؤتمر الصحفي ان اي قرار يجب ان "يفيد عمليات التفتيش عن الاسلحة التي تقوم بها الامم المتحدة في العراق ويفيد التحقيق الواضح وتدمير اسلحة الدمار الشامل في العراق وايضا يفيد الحل السياسي للمسألة العراقية." 

واضاف مكررا فحوى بيان الاسبوع الماضي "الصين ستدرس بهمة أي إجراءات ستسهم في تحقيق الاهداف المذكورة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)