أنها قصة حقيقية مؤلمة وموثرة عاشها بكامل لحظاتها القاسية الملاكم روبن كارتر الملقب بالإعصار الذي أدخلته الكراهية والعنصرية الى السجن وعاد الحب فحرّره من جديد.
مذ كان طفلا، عانى روبن كارتر الأسود الذي مثل دوره الممثل (دانزل واشنطن) من الاضطهاد العنصري الذي ادخله وهو في الحادية عشرة سجن إصلاحية لمدة عشر سنين بسبب جريمة لم يرتكبها. مع خروجه الى الحرية شابا، اقسم روبن ألا يعود إليه بتاتا، لكن الحقد العنصري والكراهية العرقية كانت له بالمرصاد.
تألق في رياضة الملاكمة واشتهر عالميا غير أن شهرته أعادت إشعال نار الحقد، وهكذا يتم اعتقاله ليل 17 حزيران 1966 مع أحد معجبيه بتهمة قتل ثلاثة من البيض داخل حانة.
الناجي الوحيد أكد أن الملاكم لم يكن بين المجرمين ورغم ذلك استطاع الشرطي الأبيض الحاقد والعنصري ديلابيسكا الذي أدى دوره الممثل (دان هيدايا) أن يزوّر الإفادات والأدلة ويرمي البطل في السجن المؤبد من خلال محاكمة غير عادلة لم تضم سوى لجنة محلفين من البيض فقط. على الرغم من مساندة الكثيرين له من المشاهير مثل المغني بوب ديلان والملاكم العالمي محمد علي كلاي والتحركات الجادة لإعادة محاكمته على نحو عادل، وبالإضافة للسيرة الذاتية التي كتبها كارتر الا أن شيئا لم يتغير.
شعاع النور انطلق من كندا يوم وقع كتاب سيرته الذاتية بين يدي فتى اسود في الخامسة عشرة يدعى لازاروس مارتن الذي كان يقيم مع ثلاثة كنديين يشرفون على تعليمه، وأدى دوره الممثل الصاعد (فيسيلوس ريون شانون).
تبادل لازاروس وكارتر المراسلات مما أدى لتطور الصداقة بينهما ودفع الكنديين الثلاثة لتحريك قضيته. وهكذا بعد مرور اكثر من عشرين عاما على سجن الإعصار ظهرت الحقيقة، ونطق القاضي ساروكين الذي مثل دوره الممثل الكبير (رود ستايغر) بحكم البراءة وإخلاء سبيله في شباط 1988.
الفيلم الذي كتب له السيناريو كل من ارميان بيرنستاين وجون كيتشام مستوحى من كل من السيرة الذاتية "الجولة السادسة عشرة" التي كتبها الملاكم روبن كارتر في السجن عام 1975، ومن "لازاروس والإعصار" وهي مجموعة الرسائل الشاهدة على الصداقة بين السجين الملاكم والمراهق الأسود المقيم في تورنتو والصادرة عام 1991.
أما الإخراج فتولاه المدافع الأول عن الظلم الاجتماعي والعرقي نورمي جويسون الذي كان يصور أثناء اندلاع قضية كارتر عام 1967 فيلمه المناهض للعنصرية "في حر الليل".
ويبدو أن القاضي الحقيقي ساروكين رغب في أن يؤدي دوره شخصيا في الفيلم وقام فعلاً بجلسة اختبار لكن القائمين على الفيلم عادوا واسندوا الدور الى الممثل ستايغر.
تألق الممثل الأسود المميز دانزل واشنطن في الدور الرئيسي بعد أن تمرس في أدوار الاضطهاد العرقي في أفلام مثل "صرخة حرية" لستيفن بيكو و"مالكوم اكس". واشنطن حمل الشخصية على كتفيه وحمّلها الأداء المفعم بالثورة والاعتداد بالنفس واليأس والحذر والكراهية والتعالي على الألم.
وقد تمرن عاما ونصف عام على الملاكمة بمعدل ساعتين يوميا، وفي اليوم الأول من التصوير كان قد خسر عشرين كيلوغراما من وزنه وكسب عضلات بارزة ومفتولة وقد تعرّف حتما على روبن كارتر الذي حضر عدة مرات الى بلاتو التصوير لمشاهدة بعض اللقطات فقط، لأنه لم يستطع تحمّل متابعة مشاهد المعاناة والسجن والمحاكمة وعيش مأساته من جديد وإن سينمائيا.
الملاكم الحقيقي يعيش حالياً في تورنتو وهو المدير المنفذ لجمعية تهتم بالدفاع عن المحكوم عليهم خطأ بينما أصر صديقه لازاروس على أن يصبح محاميا في فانكوفر يسعى لان لا تتكرر الأخطاء القضائية_(البوابة)(مصادر متعددة)