فيما بقي اسمه طي الكتمان حتى الآن، وبقيت الدوائر الإعلامية تتكهن حول اسم وشخصية الرجل الذي سيشغل منصب عمرو موسى في وزارة الخارجية المصرية، قالت أنباء محلية إن الوزير الجديد سيؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس مبارك بعد غد الاربعاء.
قالت صحيفة "الاهرام" القاهرية شبه الرسمية ان وزير الخارجية الجديد سيؤدي اليمين الدستورية بعد غد الأربعاء أمام الرئيس المصري في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، بعد يوم من تسلم عمرو موسى مهام منصبه الجديد أمينا عاما للجامعة العربية خلفا للدكتور عصمت عبد المجيد.
وفيما يتوقع ان تعلن القاهرة غدا اسم الوزير الجديد، تنقل وسائل الإعلام المحلية عن مصادر دبلوماسية اسماء عدد من المرشحين ابرزهم نبيل فهمي السفير في واشنطن، وسفير مصر في باريس على ماهر، وسفيرها في إسرائيل محمد بسيوني ورئيس وفدها الى الأمم المتحدة السفير أحمد أبو الغيط، كما أن التكهنات والتوقعات رشحت أسم المستشار الشخصي للرئيس مبارك الدكتور أسامة الباز.
ويبدو ان رئيس المخابرات العامة المصرية عمرو سليمان الذي طرح اسمه في البداية بقوة لشغل المنصب تأكد نوعا ما انه بات خارج اطار الترشيحات.
ومنذ اعلنت مصر ترشيحها للوزير عمرو موسى امينا للجامعة في قمة عمان، خلفا لعصمت عبد المجيد، والتكهنات لم تنقطع حول شخصية الرجل الذي سيشغل رئاسة الدبلوماسية المصرية ، كما لم تنقطع التكهنات حول قرار الرئيس مبارك بترشيح موسى لامانة الجامعة.
وفي وقت اعتبرت فيه أوساط إعلامية عربية ودولية قرار ترشيح موسى امينا للجامعة محاولة مصرية لاحياء المؤسسة العربية الهامدة بما عرف عن وزير الخارجية المصري من قدرات استثنائية، اعتبرت أوساط أخرى القرار ابعاد لموسى عن الساحة الداخلية نظرا لشعبيته وللنقمة الأميركية الإسرائيلية على سياساته.
ويعتبر عمرو موسى أحد المهندسين الرئيسيين للسياسة العربية حيال إسرائيل.
وقد تخطت الشعبية التي يتمتع بها موسى، أخصائي الملفات الصعبة في الشرق الأوسط، حدود مصر منذ زمن طويل وعبر عنها في المدة الأخيرة أحد المطربين الشعبيين الذي اصدر أغنية بهذا الخصوص، الأمر الذي يعتبر ظاهرة نادرة بالنسبة لدبلوماسي.
والتحق موسى الذي ولد في القاهرة في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1936 بوزارة الخارجية بعد عام من نيله إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة عام 1957.
وسلك موسى الطريق التقليدية للدبلوماسيين بشغله عددا من المناصب في الخارج حتى العام 1987 عندما عين سفيرا لمصر لدى الهند. ونقل بعدها، عام 1990، إلى نيويورك لتولي منصب مندوب مصر لدى الأمم المتحدة.
وبعد مضي اقل من عام، وفي آذار/مارس 1991، عين موسى وزيرا للخارجية خلفا لعصمت عبد المجيد الذي تولى منصب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اثر عودة مقر الجامعة إلى القاهرة.
يشار إلى أن المقر العام للجامعة كان نقل إلى تونس العام 1979 بعد القطيعة بين الدول العربية ومصر اثر توقيع معاهدة كمب ديفيد.
ووجد موسى نفسه وزيرا للخارجية بعد مصالحة العرب مع مصر وقبل اشهر من بدء عملية السلام في مؤتمر مدريد في تشرين الأول/أكتوبر 1991.
ومنذ ذلك الحين، ساهم موسى، والرئيس حسني مبارك، في وضع السياسة الفلسطينية حيال إسرائيل. وتقوم مصر بلعب دور الوسيط في عملية السلام وتبدي النصح للمفاوضين التابعين لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ويعتبر موسى المعتدل القامة وصاحب النظرات الحادة المتوارية وراء النظارات المستديرة خبيرا في لغة الاتصالات مما يضفي المزيد من الجاذبية والظرافة إلى تصريحاته التي يختارها بعناية.
واستمد موسى شعبيته من الحملة التي شنها عامي1994 و1995 على البرنامج النووي الإسرائيلي وضد "هرولة" بعض الدول العربية باتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، فضلا عن انتقاداته الموزونة ضد الدولة العبرية.
وبلغت الشعبية حدا قام معها المطرب الشعبي الذي يعمل كوى، شعبان عبد الرحيم، بتقديم أغنية يقول فيها "انا بكره إسرائيل واحب عمرو موسى" التي تلاقي رواجا في مصر.
وفي كانون الثاني/يناير 1999 في تل ابيب، رفض موسى مصافحة نظيره الإسرائيلي آنذاك ارييل شارون، مرة ثانية، بطلب من المصورين. وقال أن شارون لا يحب المصافحة وخصوصا مع عرفات.
وسيبذل موسى كأمين عام للجامعة العربية جهودا لحل الخلافات العربية وخصوصا بين الكويت والعراق أو الصحراء الغربية بين المغرب والجزائر، كما أفاد دبلوماسيون عرب.
ووافق القادة العرب خلال قمة عمان وبالإجماع على اختيار موسى امينا عاما للجامعة.
وبالتالي، سيخلف موسى، وللمرة الثانية في حياته المهنية، مواطنه عبد المجيد الذي تنتهي ولايته في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة)