عمان – خالد ابو الخير
على مرمى أيام من مؤتمر المعارضة العراقية الذي تحدد له يوم 22 من الشهر الجاري موعداً لعقده في العاصمة البلجيكية، شهدت ساحة المعارضة تسخيناً غير مسبوق، تخللها طيلة الأسبوع المنصرم تراشق بالاتهامات بين طرفين قويين هما حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة إياد علاوي وجماعة المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.. غير أن الميل للتهدئة واحتواء الموقف هي التي سادت مع مطلع هذا الأسبوع بعد الجهود التي بذلتها واشنطن للتوسط في النزاع واحتواء الصراع.
وكانت الخلافات تفجرت بعيد ساعات من الاتفاق على تحديد موعد عقد المؤتمر الذي طال انتظاره، وعدد المشاركين فيه، عندما اتهم مسؤولون في المؤتمر حركة الوفاق وحلفاءها (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحركة الملكية الدستورية)، بمحاولة شغل كل المقاعد في المؤتمر الذي سيناقش مرحلة ما بعد صدام حسين في محاولة للاستيلاء على السلطة.
وردت حركة الوفاق ذات الثقل البارز في المعارضة والتي تضم ضباطاً سابقين في القوات المسلحة العراقية وأعضاء سابقين في حزب البعث الحاكم على منتقديها بهجوم لاذع، متهمة جماعة المؤتمر بقيادة الجلبي بالتعامل مع المخابرات العراقية.
ونددت "الوفاق" في بيان حصلت "البوابة" على نسخة منه بما أسمته "الحملة الظالمة التي تشنها بعض الجماعات ضد مؤتمر المعارضة المزمع عقده في بروكسل"، ووصفت الحملة ضدها بـ"الحملة الرخيصة التي تهدف إلى عرقلة انعقاد مؤتمر المعارضة القادم والتصدي لقوى وطنية مهمة تشارك فيه".
وخلصت الوفاق إلى أن "كيل الاتهامات عبر قنوات الإعلام العام لأطراف رئيسية في المعارضة تدل بوضوح على أن الأهداف الكامنة وراءها تتجاوز الرغبات والمصالح الذاتية للذين يروجون لها ويشرفون عليها لتقديم خدمة كبيرة لصدام وهو يشهد نهايته". كما أنها تقدم "خدمة للبؤر الإرهابية المخابراتية لنظامه والتي أخذت تكثف نشاطاتها وتحركاتها في مختلف أنحاء العالم"، حسب البيان.
وإذا كان غير مراقب لاحظ أن البيان الذي صدر عن حركة الوفاق صدر من كردستان، وليس من لندن، حيث توجد قيادة الحركة، لافتين إلى أن ذلك يعكس رغبة بعدم التصعيد مع جماعة المؤتمر الوطني، والاكتفاء بأن تبقى المسألة ضمن حدودها الدنيا.
واكتفت مصادر الوفاق التي اتصلت "البوابة" بها بالبيان، رافضة الخوض في الموضوع.
من جانب آخر، ذكرت مصادر مقربة من الوفاق لـ"البوابة" أن الحملة التي باشرتها جماعة الجلبي في المؤتمر الوطني كانت عبر توجيه رسائل لوزارة الخارجية الأميركية لتحذيرها مما أسمته احتكار الوفاق والاتجاه الإسلامي لمؤتمر المعارضة. وألمحت المصادر إلى أن هذه الرسائل كانت ممهورة بتوقيع أشخاص معروفين ومقربين من الجلبي نفسه مما أدى إلى إشعال الموقف.
واعتبرت المصادر أن لا أساس للاتهامات التي كيلت للوفاق والاتجاه الإسلامي نظراً لأن اللجنة التحضيرية عملت على أساس مقررات مؤتمر صلاح الدين للمعارضة الذي انعقد عام 1992 وحدد نسب التمثيل للقوميات والاتجاهات، وهي النسب التي سيأخذ بها مؤتمر بروكسل الذي لن تكون فيه آلية للتصويت لكي يمكن اتهام هذا الطرف أو ذاك بمحاولة كسب أكثر قدر من الأصوات، لأن القرارات تؤخذ بالتوافق والهدف من المؤتمر إظهار وحدة المعارضة ووضع شكل موحد للتنسيق مع الأطراف الخارجية، الأمر الذي افتقدت له المعارضة العراقية طوال الفترة الماضية.
وعلى صعيد متصل، فسر مصدر في المؤتمر الوطني العراقي ما حدث إلى ضغوط المستقلين من المعارضين العراقيين.
وكشف المصدر أن المؤتمر الوطني باعتباره مظلة لأطراف معارضة، وليس فصيلاً، لم يكن ممثلاً في اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة، وذلك لأن الهيئة القيادية أثرت وجود أحمد الجلبي في اللجنة ممثلاً لشخصه.
أضاف: والجلبي ليس أمينا عاماً لحزب، وليس لديه تنظيم، لكن الكثيرين من المستقلين واللييراليين يؤيدونه.
ولفت إلى أنه عندما تطرق البحث في اللجنة التحضيرية لتوسيع قاعدة الحضور في مؤتمر المعارضة، تعرضت الأطراف الستة الرئيسية لضغوط من المستقلين.
واستطرد: طبعاً الضغط الذي مارسه المستقلون على الأحزاب والحركات كان ضعيفاً ، لأن لهذه الأحزاب والحركات كوادرها، وسياساتها، والتزاماتها. أما بالنسبة لأحمد الجلبي، فنسبة الضغط عليه أكبر، لأن المستقلين هم الداعمون الرئيسيون له. لذلك طالب الجلبي أن يتم استضافة 80 من المستقلين في المؤتمر. وهو أمر قيد البحث، لكن بعض المستقلين آثروا التحرك، خصوصاً بعدما أبدوا تحفظاً على مقررات اللجنة التحضيرية، من حيث عدد المشاركين في المؤتمر الذي حدد بـ 180 وما تضمنته أوراق عمل المؤتمر التي صيغت في اللجنة، والغموض الذي يسود ما سيتمخض عنه المؤتمر.. وهل ستتمخض عن تشكيل قيادة تستلم الحكم من صدام؟ لذلك بدأت الرسائل تظهر، اعتقاداً منهم أن الوفاق تحول دون مشاركتهم وتسعى للاستحواذ إلى السلطة.
وخلص المصدر إلى القول: الواقع أنني أتحفظ على الكثير مما ورد في الرسائل من اتهامات بالعمالة وما إلى ذلك، وأؤكد أن اللجنة التحضيرية عملت بما يمليه عليها ضميرها الوطني.
.. مما سبق يتضح أن طرفي المعارضة متفقان على تهدئة الوضع خصوصاً في ظل الظروف الحالية المرشحة لمزيد من السخونة بعد صدور قرار مجلس الأمن والتوقعات بقرب تغيير النظام.—(البوابة)