تشعبت العائلة هذا الاسبوع فأنتجت ضيفاً اجبارياً لم يكن على البال أو على الخاطر. بطة صغيرة غضة عمرها أيام معدودات حملها الينا صديق طيب من أهل الله هدية ما بعدها جزية وحيث ترددت وأنا علي عتبة باب نزلي الصغير بقبول ذلك العضو الجديد في شبكة العائلة لمسوغات منها صحي متصل بشائعة فلاونزا الطيور ، وامنية اذ سمعت من مسؤول حكومي رفيع جداً أن بمقدور البط التقاط المكالمات الهاتفية المستلمة قبل أذان الفجر وتحويلها سالمة كاملة الي أذن الزوجة ، وأيضاً مبررات اقتصادية اذ قيل لي ان بطة واحدة تأكل من التمن مقدار قفص طيور كذلك ثمة أسباب جمالية وفنية بوصفي احد اشرس المعترضين علي ترحيل طقطوقة " يابط يابط اسبح بالشط" من خانتها المحفوظة في ذاكرة الطفولة الي رف الاناشيد الوطنية ثم كيف سيكون لون وجهك وطرقات قلبك وراحة ضميرك اذا ما أتتك الحكومة في ليلة ظلماء ومسخمة وطلبت منك تفسيراً وتأويلاً واقعياً عن الرسالة المبطنة التي أردت توجيهها الي الرعية من خلال استضافتك في بيتك وحضنك بطة دائحة في الوقت الذي تستعد فيه البلاد وتطلق وتخوض معمعة إنجاب دستور دائم من المرجح أن المشرعين لن يأتوا فيه علي مسألة حقوق البط في ايام السلم والرخاء وواجباته أيام القحط والشدة والحرب!!
عموماً فأن الحكاية لم تسر علي ما اراد صاحبي الذي طمأنني وشد علي كتفي ويدي وقال أن دعك من هذا القلق المبالغ فيه ولا تحتر كثيراً لان المسكينة ستتربي بعزك ومن فرط طيبتها سترضي بفوائض المائدة وبركة الصينية ونعمة النسيان!!
البطة الآن ــ عزيزاتي واعزائي ــ صارت بنية قائمة لا يمكن تجاوزها بعد اسبوع من الاقامة الأكراهية. هي تعيش علي الثنائية المشهورة المتصلة بالاكل وبالوصوصة وتلك واحدة من النظريات المستحدثة والمطورة عن التراث الشفاهي والتي يستخدمها هذه الايام حشد من السياسيين فهم يأكلون الطيبات ويحتسون المعتقات ويرتدون القز الحرير وينامون الي عمود شمس النهار وحيث حلت الاماسي تراهم يوصوصون في تلفزيونات الدنيا وراديوناتها وجرايدها وانترنيتاتها والوصوصة هنا لها اشتراطاتها ولكنتها ولونها وطعمها الذي سوف يؤول الي ان كل شئ علي ما نروم ونشتهي وان كهرباء اليوم احسن من لالة الامس وان برادة الحديد تضفي طعما ساحرا اذا ما اختلطت بدقيق القمح الابيض وان القابلة المأذونة ام عباس نجحت بأستيلاد ستة توائم من الذكور وهم الآن يرفلون بالعز وبالصحة وبالعافية ويتقبلون بأريحية عالية فوح التمن الدافئ بدلاً من حليب الأستعمار والأمبريالية وهذا ما صنعته تماما بطتي الجميلة التي اقتنعت ورضيت بنقيع الخبز الفاهي علي أمل استتباب الامن واستعادة السيادة ما يكفل لها تاليا لفة همبركر ماكدونالد وقوطية ببسي كولاً!!
