في تقرير للمركز الصحافي الدولي: إسرائيل تدمر الاقتصاد الفلسطيني

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر تقرير صادر عن المركز الصحافي الدولي في هيئة الاستعلامات الفلسطينية ان اسرائيل عمدت منذ اندلاع انتفاضة الاقصى في ايلول / سبتمبر 2000 الى تذرع بشتى الذراع للتدمير الاقتصاد الفلسطيني بشكل ممنهج. 

تحاول إسرائيل جاهدة ، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ، تدمير البنية الاقتصادية الفلسطينية بصورة عامة والصناعة الفلسطينية بصورة خاصة ، ضمن مخطط مدروس ومبرمج يهدف إلى جعل الاقتصاد الفلسطيني ، اقتصادا تابعا وخاضعا كليا للاقتصاد الإسرائيلي ، للتضييق على الشعب الفلسطينيين وقيادته وتركيعها للقبول بالاملاءات الاسرائيلية، ولضرب أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، فلم يرق لإسرائيل أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني قفزة نوعية في بنيته ، ويحقق زيادة في الناتج القومي الفلسطيني منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية حتى ما قبل اندلاع الانتفاضة والتي وصلت إلى نسبة نمو قدرت بحوالي 7% وذلك قبل استهدافه استهدافا مباشرا من قبل الطائرات والدبابات والجرافات الإسرائيلية . 

ولو أخذنا قطاع الصناعة كمثال على ذلك ، كونه أحد القطاعات الاقتصادية الفلسطينية الهامة، ولارتباطه الوثيق بكافة قطاعات الاقتصاد الأخرى مثل العمل والعمال والنقل والمواصلات والتجارة والاستثمار وغيرها، نستطيع ملاحظة القفزة النوعية التي شهدها قطاع الصناعة خلال الفترة من 28/9/1994 حتى 28/9/2000 حيث أشار التقرير الإقتصادي السنوي الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات إلى إرتفاع مساهمته في الناتج المحلي من 8% في عام 1993 إلى 16،8% في عام 1998 ، إلى اكثر من 18% لعامي 1999 - 2000 ، هذا بالإضافة إلى زيادة نسبة مساهمة هذا القطاع في التشغيل ، وازدياد حجم الاستثمارات خلال عامي 1998 ، 1999 وحتى 1/10/2000 خاصة مع إنشاء هيئة المدن والمناطق الصناعية الحرة وصدور قانون هيئة المدن الصناعية الذي يعطي الكثير من الحوافز للمستثمرين . 

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 ايلول/سبتمبر 2000 واجه الاقتصاد الفلسطيني ظروفاً صعبة لم يسبق لها مثيل ، إذ بدأت الطائرات والدبابات والجرافات الاسرائيلية التي تعمل ليل نهار بتدمير ما يمكن تدميره ، ونهب ما يمكن نهبه من منشآت ومقدرات اقتصادية ضمن مخطط واضح وحجج إسرائيلية واهية. 

وتقدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني المباشرة وغير المباشرة على مدى سنة من الحصار والإغلاق والعدوان الإسرائيلي على المحافظات الفلسطينية حوالي 6.551.470.000 دولار ،وبلغت نسبة التراجع في الطاقة الانتاجية للمصانع الفلسطينية 40% ، هذا بالاضافة لتاثر الاقتصاد الفلسطيني بمناخ الاقتصاد العالمي الذي تضرر كثيراً ، لانه يعتمد على استقرار المناخ السياسي  

وأوضح د . سعدي الكرنز ، وزير الصناعة قي تصريح لوكالة الانباء الفلسطينية " وفا " بتاريخ 10/11/2001 : ان الاعتداءات الاسرائيلية استهدفت 89 منشآة صناعية هي من كبرى المنشآت الصناعية من حيث قدرتها الانتاجية ، من بينها منشآت تتميز بالانفراد بانتاج سلعة محددة ، واستطاعت تعزيز وجودها في السوق الفلسطينية ، وأحياناً منافسة مثيلاتها من الصناعات الاسرائيلية ، بالاضاقة لتشغيلها لعدد من الايدي العاملة . 

وكانت أشد الهجمات التي نفذها الاحتلال ضد قطاع الصناعة إستهداف عدد من المصانع والمنشآت بتاريخ 4/11/2001 حيث قامت المروحيات الحربية الإسرائيلية ومنصات الصواريخ الموجودة قرب الخط الحدودي شرق بيت حانون بقصف ثلاثة مصانع لتصنيع المستلزمات المنزلية ولطلاء المعادن الواقعة شرق مدينة جباليا. 

 

وقال شهود عيان إن طائرات مروحية إسرائيلية حلقت في سماء المنطقة التي استهدفها القصف قبيل وقوعه ، ثم أطلقت نحو سبعة صواريخ باتجاه ورشة لطلاء المعادن يمتلكها المواطنان حسن وخليل بصل ، مما أدى إلى تدميرها بالكامل بما فيها من أدوات ميكانيكية ومواد طلاء وقدرت الخسائر بنحو مئتي ألف دولار وقال خليل بصل أحد المالكين :" إن الورشة لم تحتو على مخارط او أجهزة لسكب المواد الحديدية مشيراً إلى انه يمتلكها منذ سبع سنوات وأضاف إن تدمير ورشته جاء بهدف إلحاق الضرر والأذى بأصحاب الورشة لمنعهم من مواصلة عملهم في طلاء المعادن على اختلاف أنواعها ، لاسيما وان كافة المعادن في قطاع غزة كانت تطلى في المصانع الإسرائيلية . 

ونوه إلى أن هناك توافقاً إسرائيليا كاملاً بين المؤسستين العسكرية والاقتصادية في إسرائيل من حيث وضع الخطط والبرامج الممنهجة لضرب كافة الصناعات الفلسطينية والتي حلت محل الصناعات الإسرائيلية في السوق المحلية، بهدف إعادة منح المنتجات الإسرائيلية مكانة في السوق الفلسطينية ، وقال بصل إن إلقاء هذا الكم من الصواريخ بواسطة طائرات الأباتشي من نوع " جو أرض" ، وصواريخ "أرض أرض" من البطاريات المنصوبة على خط التحديد ،يدل بشكل واضح على همجية الاحتلال وعزمه على تدمير الصناعة الفلسطينية لاسيما إن هذا المصنع الوحيد الذي يغطي جميع احتياجات محافظات الضفة وغزة . وبين ان كافة المواد الخام الموجودة فيه تستورد من إسرائيل وبطريقة رسمية وعن طريق معبر المنطار ، مؤكدا إن جميع المواد الكيميائية الموجودة والداخلة في أعمال طلاء المعادن ليس فيها مواد قابلة للاشتعال أو تدخل في صناعة مواد قتالية كما يدعي الجانب الإسرائيلي ، الأمر الذي يدل بشكل واضح على أن الهدف من وراء التدمير هو المصنع نفسه كونه منافساً لمصانع إسرائيلية ، وشدد بصل على أهمية إيفاد خبراء ومتخصصين لمعاينة الورشة والاطلاع على ما تحتويه من مواد أولية ومصنعة ومعرفة إن كانت تصنع مواد قتالية ام لا .  

وألحق القصف ايضاً أضراراً مادية بمنجره تعود ملكيتها لأحد المواطنين من عائلة الشوا وأدى إلى إتلاف بعض الأدوات والأجهزة المكتبية في حين نجا أحد المواطنين الذي يعمل في حراسة المنجرة ليلاً من موت محقق بعد أن انفجر الصاروخ الأول على بعد أمتار قليلة من مكان وجوده قبل مغادرتة المكان بسرعة .  

كما قصفت قوات الاحتلال بثلاثة صواريخ "أرض أرض" إحدى ورش النجارة وتصنيع الأثاث المنزلي ، التي تعود ملكيتها للمواطن رياض مسعود (32عاماً) مما أدى إلى تدميرها بالكامل ، وإحداث انهيار جزئي في السقف المصنوع من الباطون المسلح ، ونشوب حريق في الأثاث والمواد الخشبية الموجودة في المنجرة إضافة إلى وقوع أضرار متوسطة في منزل المواطن محمد جنيد تمثلت في تحطيم زجاج أكثر من عشرة نوافذ ، وحدوث تصدع وتشقق في الجدران . 

وذكر صاحب الورشة أن المنجرة التي تم تدميرها لم تكن سوى مصدر أساسي لإعاشة ثلاث أسر مكونة غالبيتها من الأطفال ، نافياً بذلك الادعاءات الإسرائيلية بشأن قيام هذه الورشة بتصنيع قذائف الهاون متسائلاً بشكل من السخرية ، إن كانت قذائف الهاون تصنع من الخشب أم لا ، حتى يقوم الإسرائيليون بقصف ورشتي نجارة لتصنيع الأثاث المنزلي تبعد كل منها عن الأخرى حوالي 500 متر تقريباً ، وقال مسعود لم أتوقع يوماً ، ولو للحظة واحدة أن أجد كل ما بنيته عبر سنوات طويلة من الجد والعرق ، أصبح عبارة عن كومه من الرماد ، بعد أن دمرت الصواريخ كل محتويات الورشة من أخشاب وماكنات ومناشير ، وأثاث وأحرقتها تماماً . وقدر خسارته جراء القصف الإسرائيلي بنحو 20 ألف دولار أمريكي منها حوالي 15 ألف دولار خسارة في المعدات والآلات ومضخات الهواء ، و5 آلاف دولار عبارة عن خسائر جراء حرق قطع الأثاث التي كانت جاهزة لإيصالها إلى أصحابها . 

ونفى مسعود ان تكون الصواريخ قد دمرت منجرته بطريقة الخطأ، وذلك لأن الصواريخ موجهة لاسلكياً ، وانه لايمكن أن تخطئ هدفها ، كما أن عملية القصف هدفها تدمير الصناعة الفلسطينية ، وهذا ما يؤكده قصف منجره أخرى تبعد حوالي 500 متر تعود ملكيتها لعائلة الشوا. 

وكانت قوات الاحتلال قصفت في وقت سابق بثلاثة صواريخ "أرض أرض " ورشة لتصنيع المواد والمستلزمات الحديدية المسكوبة تبلغ مساحتها نحو دونم ونصف الدونم ، تعود ملكيتها لعده مواطنين منهم نعيم أبو فول ، وسمير الصباغ ، ومازن الحلو، و ألحقت فيها خسائر مادية جسيمة قدرت بنحو 150 ألف دولار وقال سمير الصباغ أن سلطات الاحتلال تستهدف بشكل مباشر ومتعمد قطاعات الصناعة الفلسطينية كافة لالحاق الأذى بالاقتصاد الفلسطيني وتحت ذرائع كاذبة وواهية ليس لها أساس من الصحة .  

واكد أن عمل الورشة ينحصر فقط في تشكيل جميع أنواع المعادن اللازمة لصيانه الماكنات التي تلبي الحاجات المدنيه ، ، واعتبر مازن الحلو ، احد المالكين ان المصنع يخضع لرقابة مباشرة من قبل وزارة الصناعة ومؤسسة المواصفات والمقاييس، وإن تدميره وتدمير المصانع الأخرى التي تعمل في المجال نفسه يأتي من اجل ضرب الصناعة الفلسطينية وذلك لكون كل المصانع على اختلاف أنواعها ومسمياتها تعمل بآلات وماكنات يتم صيانتها من خلال هذه المخارط والورش وان ضرب هذه الورش يعني بالتأكيد توقف المصانع عن العمل في حال حدوث أي عطل في آلاتها . 

ونفى الحلو بشكل قاطع ادعاءات سلطات الاحتلال ، أن تدمير الورشة جاء على خلفيه تصنيع قذائف "هاون" أو أية وسائل قتالية أخرى فيها، لكون الورشة تقع على الشارع العام وفي مكان يرتاده جميع المواطنين إلى جانب أنها تقع بمحاذاة الإشارة الضوئية التي يتواجد عليها باستمرار اثنان من أفراد الشرطة .  

من جهته ، أوضح الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في محافظات غزة إن الهدف الإسرائيلي من وراء قصف المنشآت الصناعية هو ضرب الاقتصاد الفلسطيني حتى تبقى عجلة هذا الاقتصاد مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي وتبقى أراضي السلطة الوطنية سوقاً استهلاكية للمنتجات الإسرائيلية .  

وتناولت وسائل الاعلام المختلفة هذا التدمير الذي تضررت منه العديد من العائلات التي تعتاش من وراء هذا العمل الذي يعتبر مصدر رزقهم الوحيد . والذي دلل على النوايا الإسرائيلية المبيتة ليس فقط على ضرب الاقتصاد الفلسطيني بل كافة قطاعات المجتمع الاجتماعية والإنسانية. مما يستدعي إن تقف المؤسسات والهيئات الدولية والعربية بقوة إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته والضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها التعسفية واللاإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني والزامها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية—(البوابة)