في صحتكم.. كأس من الخمر بجماجم أطفال حلب- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2016 - 05:53 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

ليس بنيتي أن أزيد من وطأة الموت الذي يسيطر على المدينة التي كانت شهباء، ولا أن أعزي اهلها، من مات منهم أو بقي رهن الموت والتنكيل والاغتصاب والجرائم التي يندى لها جبين الانسانية، التي ثبت بالدليل القاطع ان ليس لها جبين؟.

ولكن.. ما يجري في حلب من فظائع أسقط الأقنعة كلها، وأظهر الوجه القبيح لمن تاجر أو ساوم أو قايض الابرياء بالمصالح، والموتى الذين قصفت أعمارهم لا لشيء، الا ليقدموا قرابين على مائدة انتصار الوهم والعهر الدوليين.

 يمكن الأن للامم المتحدة التي شدد امينها العام الجديد على اظهار حقوق الانسان والدفاع عنها، أن تمعن في إظهار قلقها، وأن يحتفي مجلس أمنها بالانسان حين يصبح أشلاءً، كما هو الحال في لوحة بيكاسو  "الغرينيكا"  التي تتصدر أحد أروقتها.

يمكن الان للمنتصرين في حلب أن يشربوا نخباً بجماجم اطفالها، وأن يرفعوا راياتهم، فوق بيوتها وجوامعها وكنائسها المدمرة، ويرقصوا ويهزجوا بما طاب لهم من الخرافة، عن الانتصار الالهي.. على العبيد المساكين.

  المتابع لما يجري في حلب يلحظ أن صوت الضحايا بات يخفت، بأنين واضح، بعدما فقدوا كل امل، بعدما نفض العالم يده من مأساتهم، حتى اولئك الذين كانوا يتظاهرون بدعمهم!.  فماذا تقول أم طفل تحامي عنه، وهي تدرك أن مصيره القتل ومصيرها الاغتصاب، وماذا يقول رجل هرم وعاجز في وجه الاجتياح الهمجي.. الذي لا يفرق بين صبي وإمرأة وشيخ ، بل وماذا يقول المدى الذي سده الظلام والتوحش والرعود.

اليوم حلب.. في قمة مأساتها، حظ المدنيين فيها أسوأ من حظوظ الفئران في متاهة القتل والسحل والانتقام، فأين الانسان وأين حقوقه؟ وأين منظمات حقوق الانسان؟ واين الدول الكبرى والصغرى.. التي حرصت على حجز مقعد مناسب لمشاهدة ممتعة.

مات الانسان في حلب.. وظهر التوحش في ابشع صوره، وظهرت البلادة والسفالة لترش قليلا من الملح على المجزرة.

يبقى.. أن ما يجري في حلب، أسقط كل الادعاءات والاكاذيب، وأظهر تنصلنا من انسانيتنا.