في ظل طرح موضوع التقسيم.. الصحراء الغربية تشعل معركة سياسية بين المغرب والجزائر مجددا

منشور 23 شباط / فبراير 2002 - 02:00

ابدت الجزائر رغبتها في دراسة أي مشروع يقدمه المبعوث الاممي جيمس بيكر يتعلق بالصحراء الغربية بينما جددت الرباط رفضها لتقسيم المنطقة التي تؤكد مغربيتها واتهمت الجزائر بالسعي لمصالحها السياسية بالدرجة الاولى. 

وشدد عبد الله بعلي سفير الجزائر لدى الامم المتحدة في رسالة وجهها الى أنان، على ان بلاده تريد ان توضح نيتها في دراسة اي اقتراح يهدف الى حل سياسي يأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية المشروعة للشعب الصحراوي. 

وألمحت الجزائر في رسالتها بقبول الاقتراح المحتمل لتقسيم اراضي الصحراء الغربية. واستعرضت الرسالة موقف الجزائر من الخيارات الاربعة التي قدمها انان في تقريره الاخير الى مجلس الامن بشأن مشكلة الصحراء الغربية. 

واوضحت الحكومة المغربية ان الجزائر من خلال قبولها لهذا الاقتراح، تضع نهاية للقصة التي خلقتها حول وجود ما يسمى بالشعب الصحراوي. 

واعربت الجزائر في رسالتها عن معارضتها للاقتراح الرابع الذي قدمه الامين العام والذي يدعو الى انهاء ولاية بعثة الامم المتحدة في الصحراء الغربية. وطالب السفير الجزائري المنظمة الدولية بأن تساهم بحزم وإرادة من أجل تسوية دائمة لقضية الصحراء الغربية. 

وتتمسك الحكومة الجزائرية ايضا بالخيار الاول وهو الاستمرار في خطة التسوية التي أقرتها الامم المتحدة في اجراء استفتاء لسكان الصحراء الغربية تحت اشراف المنظمة الدولية. وقال السفير بعلي ان الاستمرار في تنفيذ خطة التسوية امر ممكن ويتوقف على ارادة الامم المتحدة وانه في امكان الامين العام ومبعوثه الشخصي التخلي عن موافقة الطرفين لان طرفا قد تسبب في تعطيل تنفيذ هذا المخطط كما وضحه الامين العام منذ اكثر من 10 سنوات. 

وجددت الحكومة الجزائرية رفضها القاطع لاقتراح الاتفاق الاطار (حكم محلي تحت السيادة المغربية)، وقال السفير الجزائري انه عندما قدم المغرب حلا للقضية مع الاخذ في الاعتبار السيادة ووحدة التراب المغربي، فان هذا يشكل دمجا مبرمجا للتراب الصحراوي واضاف مؤكدا على ان الجزائر تعارض مشروع الاتفاق الاطار هذا مهما كانت درجة الحكم الذاتي. 

وفي رد فعل سريع ووصف عبد الهادي بوطالب، مستشار العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الاخير حول الصحراء الغربية بأنه غير ذي موضوع من الناحية الشكلية، وليس له أي سند قانوني. 

وقال بوطالب، الذي كان يتحدث الليلة قبل الماضية في برنامج تلفزيوني مباشر بالقناة المغربية الثانية، ان مشروع التقسيم اقتراح غير عملي اعتبارا للتركيبة البشرية لسكان الصحراء وانتماءاتهم القبلية، والتي لا تستطيع جبهة البوليساريو ضمان الوحدة التي توفرها لهم الملكية المغربية الموحدة. 

وعبر بوطالب عن أسفه لتصعيد الموقف من طرف الجزائر. وقال إنها أبانت عن نوايا غير سليمة تجاه المغرب الذي تربطه بأشقائه وجيرانه في المغرب العربي علاقات دم وقرابة. 

وأضاف: إن من وراء مساعي الجزائر نية غير تلك التي تعلنها من خلال دفاعها عن ما تسميه بحق تقرير المصير. على صعيد آخر، حمل بوطالب الحكومات المتعاقبة والاحزاب السياسية، التي لم تضطلع بدورها كما يجب في تأطير المواطنين وتوجيههم توجيها سياسيا صحيحا، مسؤولية عدم انتظام الخريطة السياسية المغربية. ودعا من موقع تجربته السياسية والفكرية الطويلة، الى دور أكبر لهيئات المجتمع المدني. 

 

وذكر بيان حكومي صدر في اعقاب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء ان المغرب يرفض خيار التقسيم الذي طرحته الامم المتحدة ضمن اربعة خيارات لانهاء النزاع المستمر منذ 11 سنة.  

وقال محمد الاشعري وزير الاتصال والثقافة المغربي في تلاوته للبيان على الصحفيين ان المغرب يعرب رسميا عن رفضه للتقسيم وان المقترحات الجزائرية تبذر بذور قلاقل في المنطقة وتمثل مصدرا لصراعات جديدة وسابقة خطيرة بالنسبة لقارة افريقيا التي تمزقها الحروب.  

واستطرد قائلا ان المغرب يكرر رفضه القوي لاي حل لا يتضمن احترام وحدة اراضيه وسيادته على اقاليم الصحراء مضيفا ان مقترحات التقسيم مؤامرة جديدة على وحدة اراضي بلاده.  

وقال الاشعري ان مجلس الامن الدولي لا يمكنه قبول التقسيم وان بلاده تؤمن بقدرة المجلس على حل المشكلة.  

والمح البيان الحكومي المغربي الى امكانية قبول الرباط باقتراح مبعوث عنان الخاص في المنطقة ووزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر بمنح الاقليم حكما ذاتيا كجزء من اراضي المغرب.  

واضاف ان بلاده مصممة على مساعدة مبعوث الامم المتحدة جيمس بيكر والتعاون معه بكل صورة ممكنة من اجل التوصل الى حل يقوم على اقتراح بيكر.  

ولقي الاقتراح المتعلق بالحكم الذاتي معارضة قوية من جانب كل من جبهة بوليساريو التي تصر على الاستقلال ومن جانب الجزائر.  

وانتقد محمد بن نونة السفير المغربي لدى الامم المتحدة الاربعاء فكرة التقسيم التي جاءت ضمن اربعة مقترحات طرحها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وقال ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قدمها نيابة عن الانفصاليين وذلك في اشارة الى جبهة بوليساريو التي تساندها الجزائر والتي تسعى الى استقلال منطقة الصحراء.  

وقال بن نونة ان اقتراح التقسيم يهدف الى خلق دولة صغيرة تكون تحت حماية الجزائر، واضاف ان الجزائر تسعى للحصول على منفذ لها على المحيط الاطلسي—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك