في عيد الأم: أمهات الشهداء يحتفظن بهدايا أبنائهن رغم رحيلهم

تاريخ النشر: 20 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لن يُقبِّل عماد يدي في هذا اليوم، ولن يقول لي كل عام وأنت بخير يا أمي، تماما كما لم يفعل عصام الذي استشهد قبله.." بهذه الكلمات الحزينة بدأت والدة الشهيدين عصام وعماد سليمان المغربي من 

مخيم بلاطة في نابلس الحديث بمناسبة عيد الأم الذي يصادف الخميس. 

وباستشهاد عماد (27 عاماً) إثر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم بلاطة أواخر شباط/ فبراير الماضي، باتت هذه الأم (55 عاماً) تعرف بـ" أم الشهيدين" حيث كان ابنها عصام ابن الرابعة عشرة، قد استشهد خلال انتفاضة 1987. 

وتشير أم محمد "أم الشهيدين" إلى أنها اعتادت منذ ثلاثة عشر عاماً أن تفتقد فلذة كبدها عصام الذي كان يفاجئها بطقوس احتفالية لم تكن تخلو من براءة الأطفال ومشاكستهم، مما يجعلها تتذكرها في كل يوم. 

ودائماً كانت تجد هذه الأم المكلومة في " الشهادة والجنة الموعودة " عزاءً مناسباً يعينها على الصبر والسلوان دون أن تعي أن آلامها وجراحها ستتضاعف ولن تندمل أبداً. 

وفيما أجهشت بالبكاء في عيد الأم الذي أصبح الآن يوماً آخر للحزن والأسى، قالت بنبرة ملتاعة: "إنه بهذا اليوم لن تفتقد ابنا واحداً فحسب، بل اثنين..!! سافتقد الاثنين معاً .. بطلتهما وطقوسهما وحنانهما الذي لن يعوض أبداً".  

وأضافت قائلة: "وحتى قبل أن يستشهد عماد كنت أحسه شهيداً" إلى أن أنبأني يومها أزيز الرصاص المنهمر كالمطر، بأن ولدي عماد راح يعانق شقيقه عصام في زيارة أبدية لن يعود بعدها". 

وأوضحت أنه منذ شهور قبل استشهاده كان ينتابني إحساس غريب يوحي بأنني سأفتقده، مما جعلني في كثير من الأحوال أختلف معه في مشاريع عمل كان يخطط لها لتوفير مصادر دخل إضافية للأسرة، حيث أنه كان المعيل الوحيد للأسرة منذ وفاة والده قبل سنوات. 

وتذكرت أنه غادر البيت يوم استشهاده بعد أن قبّل يدي وطلب مني الرضا، وذهب هذه المرة لكن دون عودة. 

وفي اللحظة التي استشهد فيها عماد خرجت زغاريد الفرحة والألم من "أم الشهيدين" وكأنها كانت تزفه عريساً وشهيداً في اللحظة ذاتها. 

وتضيف بحسرة: أجل.. فعلت ذلك وزغردت تماماً كما زغردت يوم استشهد عصام، الحمد لله الذي كرمني بذلك مرتين.  

كان عماد قد اعتاد في الحادي والعشرين من آذار- مارس من كل عام ان يخصني بهدية ويقبل يدي ويحضنني طويلاً في طقوس خاصة لم أرها إلا على يدي عصام كأنهم كانوا يعدون لي ذات الفرحة و ذات الألم. 

وفي اللحظة التي أرادت أن تكون فيها "أم الشهيدين" قوية في يوم كان لها كما هو لكل الأمهات، إلا أنها ضعفت ووجدت نفسها أمام تلك الحقيقة المرة التي جعلت من فلذات كبدها شهداء غائبين. 

من جهتها، أم الشهيد الطفل سامر طبنجة (12 عاماً) الذي استشهد مطلع انتفاضة الأقصى ما زالت تحتفظ بتلك الهدايا والورود التي كان يهديها إياها ولدها سامر في يومها هذا، تتذكر أنه رغم صغر سنه، إلا أنه كان يجلب لها الهدايا والتحف وباقات الورود التي كان يجمع ثمنها من مصروفه اليومي، مؤكدة أن تلك الأشياء ستبقى الأغلى بالنسبة لها، حيث أنها وضعتها في ركن خاص من المنزل بات مزاراً يذكرها بأغلى الأبناء وأعزهم إلى قلبها. 

وتستذكر أم الشهيد سامر هدية عيد الأم الأخيرة التي حظيت بها والتي كانت عبارة عن "نبتة زينة".  

وأضافت والدة الشهيد سامر أنه رغم غيابه، إلا أنه سيظل حاضراً في هذا اليوم، فهؤلاء الشهداء سيظلون بالنسبة لنا الأكثر حضوراً رغم غيابهم.