قادة الفصائل الفلسطينية لـ''البوابة'': لسنا ذاهبين للقاهرة لوقف الانتفاضة

تاريخ النشر: 21 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-اياد خليفة وبسام العنتري 

نفى قياديون في ثلاث من ابرز حركات المقاومة الفلسطينية لـ"البوابة" انباء عن ان جولة حوار الفصائل الفلسطينية التي كانت مقررة الاربعاء في القاهرة، قد الغيت بسبب منع سوريا للفصائل الموجودة في دمشق من المشاركة فيها، واكدوا ان الغاءها جاء نتيجة مقاطعتها من قبل حماس والجهاد لاسباب فنية تتعلق باستبعاد فصائل بعينها من المشاركة، واخرى جوهرية تتصل بالصيغة المطلوب التحاور حولها. 

وكانت وكالات انباء غربية نقلت عن مسؤول فلسطيني قوله ان القاهرة الغت الاجتماع الذي كان مقررا ان تحضره تسع فصائل فلسطينية بهدف مناقشة اقتراح مصري بوقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل "بعد أن رفضت سوريا السماح للفصائل الفلسطينية في دمشق بالتوجه الى مصر (للمشاركة) في الحوار". 

لكن نافز عزام، وهو احد قيادات حركة الجهاد الاسلامي البارزة في الضفة الغربية، نفى صحة هذه المعلومات على وجه "الاطلاق". 

وقال عزام في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذا كلام غير صحيح على الاطلاق". 

واضاف "هناك عوائق فعلا (حالت دون مشاركة الجهاد في جولة الحوار) وهي تتعلق بالمشاركين، لكن لم تتدخل سوريا على الاطلاق". 

واوضح ان "الامر يتعلق بمسائل فنية"، تتصل باستثناء بعض الفصائل من المشاركة في الحوار الذي اكد ان حركته اكدت رغبتها في ان يكون "شاملا".  

وقال ان حركة الجهاد "طالبت الحكومة المصرية بدعوة جميع الفصائل الفلسطينية بهدف تحقيق اكبر قدر من الالتفاف الوطني الفلسطيني حول موضوع المقاومة".  

واشار الى ان هذا كان شرط الحركة الذي لم يتحقق وبالتالي امتنعت عن ارسال وفدها للمشاركة في الاجتماع. 

فتح تستبعد وتتحفظ على جوهر الحوار 

ومن ناحيتها، استبعدت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان تكون سوريا منعت ايا من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق من المشاركة في اجتماع القاهرة. 

وقال امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية، حسين الشيخ لـ"البوابة" ان الحركة "لا علم لديها بان سوريا قامت بمنع أي طرف من السفر للمشاركة" في الاجتماع. 

واضاف "اشك في ان تكون سوريا منعت أي فصيل من المشاركة". 

وابدى الشيخ تحفظات جوهرية على الاجتماع معتبرا انه كان الاجدر ان يكون شاملا وان توجه الدعوة الى كل الاطراف بعض النظر عن مكان اقامتها". 

وقال "نحن قلنا قبل هذه الجولة وبصريح العبارة ان أي دعوة غير متوازنة ويكون الهدف منها وقف الانتفاضة لن يكون هناك سبيل لنجاحها". 

واضاف انه "كان من المفروض ايضا ان لا تكون الصيغة المقدمة للحوار من طرف واحد، بمعنى ان يكون المطلوب من الحوار تجميد العمل الفلسطيني المسلح ضد اسرائيل، دون التزام الاخيرة باي اجراء من جانبها". 

وقال ان "هذا سيكون بمثابة بيع للانتفاضة من طرف واحد..وكأن الانتفاضة هي التي جاءت بالدبابات وقوات الاحتلال الى مدن الضفة..والا ماذا يعني تجميد المقاومة في الخطة؟" التي وضعتها مصر للتحاور حولها. 

حماس: اعتذرنا لان الحوار لا يشمل كافة الفصائل 

ولجهتها، اكدت حركة حماس انها امتنعت عن ارسال وفدها الى القاهرة تعبيرا عن رفضها استبعاد فصائل بعينها من المشاركة فيه. 

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى ابو مرزوق لـ"البوابة" ان الحركة "قدمت اعتذارها للسلطات المصرية عن الحضور" مشيرا الى انه "كانت هناك دعوة في لقاء حماس وفتح لحوار وطني شامل لا يستثنى منه احد، لكن الحركة فوجئت باستثناء بعض الفصائل غير الموجودة في لجنة المتابعة". 

واكد مرزوق "وبالتالي ليس هناك مبرر لحضور اجتماعات في الخارج يستثنى منها احد..لاننا كنا نعتقد بان الحوار المطلوب هو حوار فلسطيني شامل للحديث حول المرجعية الفلسطينية التي تتبنى برنامجا فلسطينيا جمعيا ينظم مقاومة الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه، لكن عندما يستثنى من هذا اللقاء فصائل من الخارج معنى ذلك انه ليس هناك من داعي لحضور المؤتمر بهذا الشكل".  

وكان الاعتراض الأساسي من جانب حركتي حماس والجهاد قد ظهر بعد اتضاح تشكيلة المدعوين الى الاجتماع، حيث دعت القاهرة فقط الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير والمتواجدة في الداخل، إضافة الى حركتي حماس والجهاد.  

وتقول هاتان الحركتان ان فصائل مثل الجبهة الشعبية (القيادة العامة) التي يتزعمها احمد جبريل وطلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة) التي يقودها عصام القاضي ترغبان في الانضمام الى الحوار.  

وتضم القائمة المصرية حزب الشعب (الحزب الشيوعي سابقا) وحركة فدا التي يرأسها وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه، وجبهة التحرير العربية وجبهة التحرير الفلسطينية.  

ولكن المصريين قبل يومين أبلغوا جميع الأطراف أن تسعة فصائل فقط ستحضر المؤتمر. وتبين أن القيادة العامة والصاعقة ليستا بين هذه الفصائل. فأبلغت حماس والجهاد المصريين برفضهما المشاركة في المؤتمر بصيغته المقترحة، واعتبرتا أن الحد الأدنى بالنسبة إليهما هو مشاركة القيادة العامة والصاعقة.  

والنقطة الثانية التي كانت سببا اضافيا لاعلان حماس والجهاد مقاطعة حوار القاهرة، كانت رغبة مصر في وقف المقاومة وهو ما رفضته الحركتان الاسلاميتان بينما اعلنت حركة فتح تحفظها عليها.  

وفي هذا السياق، قال ابو مرزوق "كانت هناك دعوة عند الاخوة المصريين لهدنة لمدة عام وتم الاعتذار لهم عن الاستجابة لهذا الطلب". 

واوضح "السبب الاساسي اننا نعتقد ان مقاومة شعبنا يجب ان تستمر ما بقي الاحتلال واننا لا نستطيع ان نصنع هدنة بينما يستمر الاحتلال في ضرب شعبنا الفلسطيني، الجانب الاخر هو اننا الطرف المتلقي للضربات وليس الطرف البادئ في معظم الاحيان نحن ندافع عن انفسنا وعن شعبنا وعن حقوقنا بالتالي يجب ان يأخذوا ذلك بعين الاعتبار.. لسنا نحن المعتدين لكي يبحثوا معنا الهدنة ووقف اطلاق النار".  

الوثيقة المصرية المقترحة للحوار 

الى هنا، وبرغم أن مصر أعلنت مرارا أنها تقوم بدور الراعي لا الوسيط بين القوى الفلسطينية، إلا أنها قدمت عمليا وثيقة تجمل فيها أفكارها ورؤيتها للنضال الفلسطيني في المرحلة القادمة بعد مناقشة مواضيع الوثيقة مع الفصائل الخمسة ثم مع العديد من الفصائل الأخرى 

وتنص الوثيقة على تجميد كل أشكال العمل المسلح لمدة عام فالقاهرة كانت ترغب، عبر الوثيقة المصوغة، في توفير أرضية لوقف فلسطيني يخلق مناخا من التهدئة وينقل الكرة الى الملعب الإسرائيلي.  

وحاول المسؤولون المصريون إنقاذ الموقف في آخر لحظة، فاقترحوا صيغة تدعو الى ذهاب الفصائل التسعة، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، الى القاهرة لعقد اجتماع ولو لربع ساعة يخرجون منه لدعوة الفصائل الأخرى للمشاركة في الاجتماع. وقد رفضت حماس والجهاد هذه الصيغة.  

وتاليا نص الوثيقة التي اقترحتها القيادة المصرية:  

بسم الله الرحمن الرحيم  

مشروع برنامج وطني  

ايمانا بعدالة قضيتنا، وإجلالا لأرواح شهدائنا الأبرار، وتأكيدا لإصرار وعزم شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج على مواصلة نضاله الوطني البطولي من أجل نيل حقوقه المشروعة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، واستمرارا لجهادنا المقدس من أجل فلسطين بكل الوسائل التي تحقق هذا الهدف.  

وأخذا في الاعتبار ان المسؤولية الوطنية تحتم إعلاء المصالح الوطنية عن أية مصالح أخرى، وأهمية تجميع الكلمة وتوحيد الموقف في هذه المرحلة، ووضع العالم أمام مسؤولياته في ما يواجهه شعبنا من ظلم وعدوان، وانطلاقا من نتائج الحوارات الوطنية الفاعلة التي عقدت بالقاهرة، فإننا قد حددنا برنامجنا الوطني على النحو التالي:  

أولا: الأهداف الاستراتيجية:  

1 ان قضيتنا الفلسطينية هي قضية شعب يسعى لنيل حقوقه في إطار مقررات الشرعية الدولية وعلى أساس ثوابت الاجماع الفلسطيني التالية:  

أ إنهاء الاحتلال الإسرائيلي العسكري والاستيطاني للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.  

ب إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس على جميع الأراضي المحتلة.  

ج صيانة وحماية حق العودة بناء على قراري الجمعية العامة رقم 194 وقرار مجلس الأمن رقم 242 وباتفاق الجانبين، وبما يكفل سلاما عادلا ودائما لكل من إسرائيل والدولة الفلسطينية ويحقق سلاما شاملا. 

ثانيا: الوسائل:  

2 التأكيد على شرعية مقاومتنا للعدوان والاحتلال والاستيطان الإسرائيلي.  

3 التأكيد على البعد العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية كعمق استراتيجي هام، وإبراز البعد والطابع التحرري والإنساني لقضيتنا الوطنية، والتأكيد على أهمية وضرورة العمل من أجل تأييد وحشد هذه القوى لصالح نضالنا الوطني.  

4 انتهاج جميع الوسائل والأشكال الكفاحية التي يمارسها شعبنا بما يخدم تحقيق أهدافه الوطنية.  

5 التمسك بروح النضال والمقاومة، وإعطاء جهود السلام فرصة لإثبات فاعليتها في وضع القضية على الطريق الصحيح، وللتفاوض من أجل السلام قررنا تجميد وسائل العمل المسلح لمدة عام، مؤكدين على ان هدفنا الأسمى هو ان تتحرك كل القوى الاقليمية والدولية من أجل تغيير الواقع الحالي ودفع الجانب الإسرائيلي الى الانسحاب ووقف عمليات القتل والاغتيالات والممارسات التعسفية ضد الشعب والقيادة الفلسطينية والعودة الى مائدة المفاوضات تحت رعاية دولية.  

ثالثا: قضايا العمل الداخلي:  

6 تلتزم كل الفصائل والقوى الفلسطينية بوحدة الصف الفلسطيني التزاما كاملا، وتبتعد عن أية محاولات من شأنها ان تؤدي الى المساس بالوحدة الوطنية أو بالجبهة الداخلية التي يجب ان تكون خلال هذه المرحلة في أوج تماسكها.  

7 التمسك بالقيادة الفلسطينية الشرعية المنتخبة وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات.  

8 إجراء انتخابات ديموقراطية بمشاركة الجميع عند توافر الظروف الملائمة لاختيار قيادات وممثلي الشعب الفلسطيني.  

9 مشاركة كل التنظيمات والقوى الفلسطينية في إطار التعددية السياسية في صياغة السياسة الفلسطينية واتخاذ القرارات التي من شأنها تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.  

10 استمرار وتفعيل سياسة الاصلاحات الداخلية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وأية مجالات أخرى تدعم صمود وتطلعات الشعب الفلسطيني.  

11 بلورة رؤية اقتصادية متكاملة من خلال وضع أسس سليمة تدفع الدول المانحة لاستئناف وتفعيل تقديم المساعدات المالية بما يساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني وإصلاح البنية الأساسية وبناء الهياكل الملائمة لاقتصاد فلسطيني.  

رابعا: المتطلبات القادمة:  

12 ان القوى والفصائل الفلسطينية وهي تخوض كفاحها من أجل نيل حقوقها المشروعة، تثمن كل ما تبذله الدول العربية لنصرة قضيتنا، وتثق في ان مصر الداعمة دائما للقضية الفلسطينية والساعية دائما لنصرة الشعب الفلسطيني ستواصل جهودها حتى نحصل على حقوقنا كاملة، واننا نؤكد التزامنا أمام القيادة المصرية بتنفيذ برنامجنا الوطني هذا.  

13 ولتنفيذ ما اتفقنا عليه قررنا تشكيل لجنة من الفصائل الفلسطينية الموقعة على هذا البرنامج بهدف استمرار الحوار ومتابعة تطورات الأوضاع ومستجدات الموقف—(البوابة)