كشف تقرير نشرته صحيفة لوس إنجلوس تايمز الأمريكية (LA TIMES) في الثالث من نوفمبر الحالي عن وقوف مجموعة من أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية وأكثرها إنتشارا داخل المجتمع الأمريكي خلف حملة التشويه التي تتعرض لها صورة مسلمي أمريكا وأكبر منظماتهم منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وقد أوضح التقرير أن الهجوم الإعلامي الذي تتعرض له بعض المنظمات المسلمة الأمريكية وقادتها خلال الأزمة الراهنة هو نتاج "حرب فاكسات أطلقت منذ وقوع الهجمات (في الحادي عشر من سبتمبر الماضي): حيث قامت منظمات موالية لإسرائيل أو منظمات يهودية مثل لجنة مكافحة التشوية ورابطة الدفاع عن اليهود ومركز أبحاث الشرق الأوسط بمد وكالات الأخبار بحزم من الوثائق المضادة للقادة المسلمين خلال الأسابيع الأخيرة".
وقد أوضح التقرير أن الحملة التي تعرضت لها بعض أكبر المنظمات المسلمة الأمريكية مؤخرا زادت بعد إلتقاء القادة المسلمين بالرئيس جورج بوش حيث حاولت المنظمات الموالية لإسرائيل التشكيك في مصداقية القادة المسلمين الذين أجتمعوا مع الرئيس ومع كبار مسئولي الإدارة الأمريكية وحازوا على تغطية إعلامية واسعة، وذلك بإمداد وكالات الإعلام بوثائق تشكك في نوايا المسلمين الأمريكيين تجاه بقية المجتمع الأمريكي وفي مصداقية المنظمات المسلمة وقادتها.
كما يوضح خبر صحفي لوكالة الأسوشياتد برس الأمريكية نشر في الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي أن أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي مثل اللجنة اليهودية الأمريكية تخشى من أن "اللوبي المسلم المتزايد الوضوح بإضطراد يمثل تحديا لعلاقة أمريكا بإسرائيل".
وقد تضمن تقرير صحيفة اللوس أنجلوس تايمز مقابلات مع بعض مديري منظمات اللوبي الإسرائيلي أكدوا فيها حرصهم على تتبع كل ما يصدر عن المنظمات المسلمة الأمريكية الكبرى وقادتها في المساجد وفي النشاطات الجماهيرية وفي غيرها من الأماكن وتسجيله وتزويد الصحافة الأمريكية ببعض هذه التسجيلات بعد الحادي عشر من سبتمبر. حيث نقلت الصحيفة عن جيل جانز مديرة مركز المعلومات بلجنة مكافحة التشويه والتي تعد واحدة من أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية قولها أن منظمتها تعمل منذ فترة على "حصر التصريحات (الخاصة بالقادة المسلمين) لمعرفة أين ومتى تم التصريح بها ومن المسئول عنها"، كما أضافت جايل جانز قائلة أن القادة المسلمين منخرطين في حرب عصابات كلامية "للمساواة بين حماية الحكومة الإسرائيلية لمواطنيها وبين الإرهاب".
وقد أوضح تقرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز – كما جاء على لسان القادة المسلمين – أن الإنتقادات التي وجهت لهم ولمنظماتهم مؤخرا في الإعلام الأمريكي جاءت بسبب عدم تأييدهم لإسرائيل أو لأنها كانت جزءا من خطابات أدلوا بها في السابق وتم إنتزاعها من سياقها وتقديمها في سياق مختلف يتجاهل المعنى العام الذي ذكرت من أجله.
كما أشارت الصحيفة إلى دور كلا من دانيال بيبس وإستيفين إمرسون في تنسيق حملة المنظمات الموالية لإسرائيل ضد المنظمات المسلمة الأمريكية وقادتها، حيث يمثلان مصدران أساسيان للمعلومات المغرضة المستخدمة في مثل هذه الحملات، ويحتل دانيال بيبس منصب مدير مركز أبحاث الشرق الأوسط ومقره ولاية فيلادلفيا وهو معروف بولائه الشديد لإسرائيل وفقا لمقال نشرته صحيفة النيويورك تايمز في الثالث من نوفمبر الحالي، أما إستيفين إمرسون فهو يقدم نفسه على أنه خبير في مكافحة الإرهاب ومعروف بوقوفه خلف الكثير من الأشاعات ضد المسلمين وقيادتهم في أمريكا، وقد أسرع إمرسون في عام 1995 بتوجيه أصابع الإتهام للمسلمين بالمسئولية عن حوادث تفجير أحد المباني الفيدرالية في ولاية أوكلاهوما.
وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) قد إنتقد - في مقال نشرته وكالة الأسوشياتد برس في الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي – محاولة واحدة من أكبر منظمات اللوبي الموالي لإسرائيل في أمريكا وهي اللجنة اليهودية الأمريكية للتقليل من أعداد المسلمين الأمريكيين بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر بإصدارها تقريرا عن أعداد المسلمين في أمريكا يدعي أن أعدادهم في أمريكا مبالغ في تقديرها.
وأوضحت المقالة أن ديفيد هاريس مدير اللجنة اليهودية الأمريكية قد سبق له أن حذر من التحدي الذي يمثله اللوبي الإسلامي الأمريكي الصاعد للعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية"، وذكرت الصحيفة أن هاريس واللجنة اليهودية الأمريكية يقدرون أعداد اليهود الأمريكيين بستة ملايين نسمة وأن منظمات المسلمين الأمريكيين مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) تحدد عدد المسلمين الأمريكيين بحوالي 6-7 مليون نسمة، كما ذكرت المقالة أن ديفيد هاريس كتب في الحادي والعشرين من مايو السابق مقالة في صحيفة الجروزاليم ريبورت الإسرائيلية يقول فيها "رقم الستة مليون له صدى خاص ... هذا يعني أن المسلمين يفوقون في عددهم اليهود في الولايات المتحدة وأن هذه ركيزة لدعوات إعادة تعريف التراث الأمريكي كتراث يهودي- مسيحي- إسلامي كما يهدف قادة مسلمي أمريكا علنا".
وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) قد أصدر في شهر أبريل من هذا العام دراسة هي الأوسع من نوعها حتى الأن عن المساجد ومرتاديها في أمريكا توصلت على أن تعداد المسلمين في أمريكا يتراوح بين 6-7 مليون مسلم، وقد أصدر المجلس هذه الدراسة بالتعاون مع معهد هارتفورد سيمناري لدراسات الأديان.
وترتبط حملة جماعات المصالح الموالية لإسرائيل على المنظمات المسلمة الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي إرتباطا مباشرا بقيادة تلك المنظمات لجهود مسلمي أمريكا السياسية والإعلامية خلال الأزمة الراهنة وبإنفتاح الإدارة الأمريكية على تلك المنظمات في الوقت الحالي.
كما ترتبط حملة التشويه أيضا بحملة النقد الشعبي الأمريكي المتصاعدة لسياسات الإحتلال الإسرائيلي القسري للإراضي الفلسطينية حيث يسود الرأي العام الأمريكي حاليا جدلا واسعا حول أثر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الحالية على مصالح أمريكا في العالمين العربي والإسلامي كجزء من محاولة الرأي العام الأمريكي لفهم أسباب التوتر في علاقة أمريكا بشعوب الدول الإسلامية، وتتناقل وسائل الإعلام الأمريكية حاليا أخبار شبه يومية عن رفض بعض فئات الشعب الأمريكي للسياسات الإسرائيلية، ولمساندة الحكومة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، وكان أخرها أنباء نشرتها صحيفة بوسطن جلوب في الثاني من نوفمبر الحالي عن مظاهرات قامت بها بعض الكنائس المسيحية مؤخرا بولاية ماساشوسيتس أمام القنصلية الإسرائيلية بالولاية مما أثار حفيظة المنظمات اليهودية بالولاية التي إتهمت الكنائس المتظاهرة بالتحيز ضد إسرائيل.
وعلى صعيد أخر كشف تقرير نشرته صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في الثالث من نوفمبر الحالي عن وجود إنقسام كبير في معسكر المتخصصين الغربيين في قضايا الإسلام والشرق الأوسط بين فريقين أولهما متطرف في مولاته لإسرائيل وفي خصومته للسياسات العربية والإسلام السياسي يقوده مفكرين مثل دانيال بيبس ومارتن كرامر، والأخر يدعو إلى التعامل مع قضايا الإسلام السياسي وتأييد المسلمين والعرب للقضية الفلسطينية بأسلوب أكثر تفهما ويقود هذا الإتجاه مفكرين مثل البروفيسور جون إسبوزيتو مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون الأمريكية.
ويرى السيد نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) "أن أفضل أسلوب لمكافحة حملات تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي هو مقابلتها بحملات إعلامية مكثفة تنشر صورة صحيحة عن الإسلام والمسلمين والإستمرار في العمل الجاد لنشر الوعي بين أوساط المسلمين وغير المسلمين"، وأضاف موضحا أن "اللوبي الإسرائيلي في حملته الأخيرة على منظمات مسلمي أمريكا حاول إستغلال مشاعر القلق والخوف لدى المواطن الأمريكي من الإرهاب، وبعض الأقلام المغرضة مثل إستيفن إمرسون ودانيال بيبس في تشويه صورة المسلم الأمريكي ومنظماته لدى جاره الأمريكي، ولكن المنظمات المسلمة بإلتزامها بالحقائق وبمثابرتها في التواصل مع أكبر عدد من الإعلاميين والسياسيين الأمريكيين لشرح مواقفها لهم كسبت إلى جانبها العديد من الأقلام والصحف العالمية".
ومن الجدير بالذكر أنه يعيش بالولايات المتحدة حوالي سبعة ملايين مسلم. ويعتبر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) أحد أكبر المنظمات المسلمة الأمريكية وللمجلس 12 فرعا إقليميا بأكبر المدن الأمريكية والكندية، ويتخصص المجلس في الدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا وفي توعية الرأي العام الأمريكي حول الإسلام والمسلمين ويقوم بإعداد البحوث والدراسات العلمية عن واقع المسلمين بأمريكا، كما يشجع المجلس مشاركة المسلمين في الحياة السياسية الأمريكية.—(البوابة)—(عن : كير)