قانون تأجير الأراضي يثير المخاوف من قلاقل في المناطق الريفية المصرية

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة - البوابة  

تتزايد المخاوف من أن يسبب قانون تحرير الإيجارات الذي صدر قبل خمس سنوات واعتبر مدة التأجير لم تعد طريقة اقتصادية في الحياة، موجة عنف جديدة يمكن أن تجتاح المناطق الريفية المصرية وتمتد إلى كافة أنحاء البلاد.  

واوردت الصحف القاهرية تقارير عن معارك بالبنادق جرت بين المستأجرين وأصحاب الأملاك في قرية طميا في عزبة أبو نزار مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص وإثارة سلسلة من أعمال العنف المشابهة في قرى أخرى. 

لا يزال المستأجرون يتمتعون لأيامنا هذه بحماية القوانين التي يعود تاريخها إلى أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والتي حددت الأسعار تحت مستويات السوق ومنعت أصحاب الأملاك من طرد المستأجرين. 

وقد زادت القوانين المتعاقبة تدريجياً من قيمة الأجرة القانونية، تبلغ حالياً 22 ضعفا من قيمة الضريبة ،وتكاد تبلغ هذه القيمة بكل صعوبة ثلث القيمة السوقية الحقيقية. وستتغير هذه في الشهر القادم، عندما تنتهي فترة السماح الخاصة بقانون تحرير الإيجارات لعام 96 / 92. وعند ذلك ستبطل كافة العقود الحالية. 

ومن المتوقع أن تبلغ الإيجارات عنان السماء أي حوالي 2500 جنيه مصري لكل فدان في السنة مقارنة مع حوالي 850 جنيها في هذه الأيام، وهو رقم أكبر بكثير مما يمكن باستطاعة معظم العائلات دفعه (الدولار الأميركي يعادل 3.5 جنيه مصري). 

وبالإضافة إلى ذلك فان أصحاب الأملاك سيتم تشجيعهم لدمج أراضيهم أو بيعها لرجال أعمال زراعيين لإنشاء مزارع ذات آلاف الفدانات التي تستطيع الاستفادة من نظام اقتصاد السوق. 

ويتوقع لهذا الدمج أن يزيد في الإنتاج ولكن سيكون ذلك على حساب ثمن اجتماعي عال . ومن المفترض أن يكون بمقدور بعض العائلات التجمع معاً لدفع الأجرة المتعاظمة ويمكن لآخرين أن يجدوا عملاً لهم كعمال زراعيين، بالرغم من أن هناك فائضاً ضخماً في عدد العمال في الريف، ويستطيع البعض من هؤلاء وخاصة في منطقة الدلتا اللجوء إلى طرق أخرى لكسب عيشهم ولكن المزيد من الآخرين ، سلجأون إلى الأحياء الفقيرة في المدن. 

وبهذه البدائل الكئيبة فان الخوف يكمن بأن يلجأ العديد من العائلات الزراعية إلى استخدام كافة الوسائل الضرورية للبقاء في الأرض مستخدمين الأسلحة للدفاع عما يعتقدون بأنه حق لهم . وقال عدلي سالم، وهو الطبيب الذي قام بمعالجة المصابين في عزبة أبو نزار لصحيفة "Cairo Tines" انهم لا يزالون يعيشون على هذه الأرض منذ اجيال، بينما أن أصحاب الأرض يعيشون غالباً في المدن ، واضاف " انهم لا يرون سبباً للتخلي عنها ". 

ووفقاً لتقارير صحيفة مصرية ، بدأت المواجهات عندما نجح الدكتور عمر عزام، بطريرك عاش لفترة في عزبة أبو نزار، ولكنه انتقل منها إلى منطقة الجيزة، من طرد مستأجرين محليين عن طريق المحكمة من أرضه بالرغم من انهم قاموا بدفع الأجرة التي تتوجب عليهم. 

وفي أثناء حفلة أقامتها عائلة عزام للاحتفال بالحكم الذي أصدرته المحكمة لصالحهم، نشب قتال ذهب ضحيته أحد القرويين. وقد تمخضت الحفلة عن معركة بالبنادق في الحقول لقي فيها ثلاثة من عائلة عزام مصرعهم وجرح اكثر من 50 آخرين من كلا الجانبين. 

وعلى الرغم من أن قانون 96/ 1992 لم يكن السبب المباشر للعنف الذي اندلع في عزبة أبو نزار، فإن جو التوتر الذي خلقه ، أشعل العشرات من الاشتباكات التي أوردت الصحف تقارير عنها في الأشهر الأخيرة. 

وفي منطقة الناصرة في بني سويف، رفضت الجمعيات الزراعية المحلية تقديم القروض للمزارعين معتبرة أن ذلك بمثابة استثمار سيئ إذا كان المزارعون على وشك أن يطردوا من الأرض التي يعملون فيها. وقد قام خمسة آلاف من المزارعين المصريين بقطع الطريق السريع في صعيد مصر وخطوط السكة الحديدية للاحتجاج في 11 نيسان / إبريل . 

وقد تدخل رجال الشرطة وتم اعتقال العشرات . ولا تزال قرية عزبة الزيني في محافظة الدقهلية شمالي الدلتا تحت إشراف قوات الأمن المركزي منذ 13 آذار / مارس عندما أطلق المئات من قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لطرد مزارعين يحتلون أرضا عرضها مالكها للبيع. وقد وردت تقارير عن اشتباكات اصغر في جميع أنحاء البلاد من قنافي الجنوب إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. 

ويشير خبراء الاقتصاد المصري إلى انه خلال الخمس سنوات التي صدر فيها قانون 96 / 92 فان الحكومة لم تقم بأية مبادرة لتعويض المستأجرين عن الخسارة المحتملة في اعالاتهم ، على نقيض قوي من البرامج الأخرى : أنظمة التقاعد المبكر والمشاريع الاجتماعية لتخفيف وقع الصدمة التي تحدثها الخصخصة على العاملين في الصناعة. 

وقد اقترحت بعض الأحزاب السياسية إنشاء صندوق لمساعدة المزارعين في شراء الأرض، ولكن مجموع قيمة الأراضي موضع البحث ، آخذين في عين الاعتبار التضخم خلال السنوات الماضية يجعل هذا البرنامج غير قابل للتطبيع بسبب المبالغ الضخمة التي تزيد عن بضعة مئات البلايين من الجنيهات المصرية. 

ويقترح صلاح العمروسي من مركز الأراضي لحقوق الإنسان ، الذي يقدم مساعدة قانونية للمستأجرين عدداً من البدائل – تعويض مستأجري الأراضي بأراض صحراوية جديدة مستصلحة أو بتوفير الحكومة فرص عمل لهم أو بمنحهم مبالغ نقدية كتسوية. 

وفي غضون ذلك، فان الفلاحين ينظمون أنفسهم فقد قام ألف منهم في عزبة الزيني بتشكيل " قوة دفاع" محلية مقسمين على مقاومة طرد الفلاحين بكل الوسائل السلمية ولكن مثل هذه الأفعال متقطعة ،ولكن غياب حركة فلاحية منظمة لا يعني أن العائلات ستترك أراضيها ومصدرعيشها يذهب دون قتال. لقد قامت الحكومة بتصعيد اكثر المراحل خطورة في تعديل البنى الهيكلية دون اتخاذ أي استعدادات تذكر . وإذا كان لأحداث الشهر الماضي من أية إشارات فإنها تعني انه سيكون الكثير من إراقة الدماء في السنين القادمة.