طالب زعماء القبائل في ولاية باكتيا القوات الاميركية بعدم السماح بنشر القوات النظامية التابعة للحكومة الانتقالية في ولايتهم، وفي وقت اعلنت فيه الولايات المتحدة عن انها انهت استعداداتها لبدء هجوم حاسم على عناصر طالبان والقاعدة المتحصنين في جبال عرما، فقد كشفت تقارير عن مقتل عشرات المدنيين في قصف اميركي على ولاية باكتيكا المجاورة لباكتيا، وتعهدت المفوضة العليا لحقوق الانسان بان لا يفلت مرتكبو الفظاعات في افغانستان من العقاب.
قالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية اليوم ان شيوخ القبائل الافغانية من 11 منطقة فى ولاية باكتيا طلبوا من قادة عسكريين امريكيين عدم نشر القوات النظامية التابعة للحكومة الافغانية الانتقالية لمقاتلة عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة المتحصنين فى مناطق جبلية فى الولاية.
ونقلت الوكالة الافغانية، التى تتخذ من باكستان مقرا لها، عن القائد الافغانى المحلى فى باكتيا محمد ايوب قوله ان زعماء قبائل المحافظة يعارضون بشدة قرارا اتخذته وزارة الدفاع فى الحكومة الانتقالية الخميس الماضى بنشر نحو الف عنصر افغاني للمشاركة مع القوات الامريكية والحليفة فى مهاجمة مقاتلى طالبان والقاعدة المتحصنين فى مناطق منيعة فى جبال (عرما).
وتشن القوات الامريكية بمساعدة قوات من ست دول اخرى حليفة منذ مطلع الشهر الجارى ما يسمى بعملية (اناكوندا) للقضاء على جيوب المقاومة التى تم اكتشافها فى جبال عرما لعناصر من بقايا حركة طالبان وتنظيم القاعدة.
واضافت الوكالة ان "شيوخ القبائل وقادة الجماعات الافغانية المسلحة قرروا فى اجتماع لهم عدم وجود حاجة لجلب قوات من العناصر المنتمية الى تحالف الشمال الافغانى الى محافظة باكتيا الشرقية".
ونقلت عن القائد محمد ايوب قوله ان "وفدا من كبارنا وقادتنا التقى بقادة امريكيين بالقرب من غارديز امس الجمعة ونقل لهم قرار" اعيان المنطقة.
واضاف قائلا "نحن واثقون من ان نشر قوات تحالف الشمال سيزيد من مشاكل المنطقة". وتهيمن عرقية البشتون التى ينحدر منها نحو نصف سكان افغانستان على محافظة باكتيا بينما ينتمى اغلب الجنود الذين قررت وزارة الدفاع نشرهم الى عرقية الطاجيك التى ينتمى اليها وزير الدفاع محمد فهيم وهى العرقية المهيمنة على عناصر تحالف الشمال الذى يسيطر قادته الان على اهم مناصب الحكومة الانتقالية.
وكانت تقارير اخبارية قد ذكرت ان اغلب المتحصنين فى جبال عرما هم من العناصر التابعة لحركة طالبان بقيادة قائد محلى يسمى سيف الرحمن منصور لديه شعبية فى المنطقة لمقاومته الطويلة ضد الاحتلال السوفييتى.
مقتل 23 شخصا غالبيتهم من المدنيين
الى هنا، وتحدثت تقارير عن ان ثلاثة وعشرين شخصا غالبيتهم نساء واطفال قتلوا في قصف اميركي على ولاية باكتيكا المجاورة لولاية باكتيا.
وطبقا للتقارير، فقد كان القتلى من ضمن مجموعة التقت في احد مساجد المنطقة للصلاة من اجل الافراج عن ماشا داد الزعيم الخاروتي الذي اعتقلته القوات الاميركية بتهمة دعم شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
واوضحت التقارير ان القتلى سقطوا بعدما قصفت طائرة اميركية مركبات كانت تقلهم الى موقع المسجد.
وفي وقت لاحق، قصفت طائرة المسجد ايضا مما ادى الى مقتل المزيد.
وكان ماشا داد المعروف في المنطقة بدعمه لشبكة القاعدة، اعتقل قبل شهر من قبل قوات اميركية وصلت على متن مروحيات وضبطت هاتفه الموصول بالقمر الصناعي ومجموعة مولدة للكهرباء، كما قال المسؤول الاول المحلي.
وكانت وكالة الانباء الافغانية قالت في وقت سابق ان 16 شخصا بينهم اطفال ونساء قتلوا امس الخميس في غارة في اقليم بارمال في باكتيكا القريبة من الحدود.
روبنسون: لا عفو لمرتكبي فظاعات في افغانستان
الى هنا، وتعهدت المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون اليوم السبت في كابول بان لا يفلت مرتكبو الفظاعات في افغانستان من العقاب، وان لا يستفيد أي منهم من أي عفو.
وقالت روبنسون "كانت هذه الحال في سيراليون وتيمور الشرقية وكمبوديا ويوغوسلافيا السابقة ورواندا ويجب ان يكون الامر كذلك بالنسبة الى افغانستان"، مشددة على انه "لا يمكن العفو عن مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد البشرية وانتهاكات اخرى خطيرة لحقوق الانسان".
وكانت مجموعات للدفاع عن حقوق الانسان جمعت عدة شهادات تروي اعمال عنف ارتكبتها فصائل مسلحة بعد سقوط نظام طالبان، بعضها موال لكبار المسؤولين في الحكومة الانتقالية برئاسة حميد قرضاي.
وكان قرضاي نفسه اقر اليوم بان "انتهاكات خطيرة سجلت في افغانستان".—(البوابة)—(مصادر متعددة)