القاهرة – محمد البعلي
قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التي سوف تجرى في القاهرة لاختيار نقيب جديد للصحفيين تفجرت العديد من مشاكل الصحفيين المصريين خاصة في المؤسسات الصغيرة ( الخاصة والحزبية )، فبعد أيام قليلة من اعتصام صحفيي "العالم اليوم" أعلن ناجي أبو النجا الصحفي بجريدة الرأي أنه سوف يبدأ اعتصاما مفتوحا بنقابة الصحفيين بدءا من 27 مارس/آذار الجاري احتجاجا على التعسف الذي يلقاه من إدارة جريدته.
تأتي هذه المشكلة لتكمل دائرة الحصار على الصحفيين المصريين الذين يواجهون المشاكل في مختلف المؤسسات في الأخبار والأهرام والجمهورية والنبأ والعالم اليوم ، وفي الجرائد التابعة للأحزاب مثل العربي والحقيقة والأحرار والشعب .
فمثلا تم تخفيض المكافآت بالنسبة لصحفيي الأهرام بنسبة 40% منذ شهر واحد ولم تستجب الإدارة ( على رأسها إبراهيم نافع نقيب الصحفيين ) للشكاوى والاحتجاجات العديدة على القرار، وفي جريدة الأخبار العام الماضي قام خمسة من الصحفيين بالإضراب عن الطعام والاعتصام بمبنى النقابة احتجاجا على تهديدات إبراهيم سعده رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ( جريدة الأخبار إحدى إصداراتها ) بفصلهم وذلك لأنهم حاولوا كشف بعض وقائع الفساد في المؤسسة، وفي جريدة النبأ ( هي مؤسسة خاصة على عكس الأهرام والأخبار الحكوميتين ) بدأت المشاكل كما أوضحت منى عزت ( الصحفية بالنبأ ) لـ "البوابة" في فبراير/شباط 2000 عندما طالب أحد الصحفيين بخطاب يفيد عمله بالمؤسسة ليقدمه إلى النقابة ( تشترط النقابة هذا الخطاب للقيد في جداولها ) ثم بدأت المشاكل تتفاقم عندما حل موعد قيد زميلة أخرى بجداول النقابة في يونيو/حزيران 2000 ، حيث بدأت الإدارة في اتخاذ إجراءات تعسفية منظمة ضد الصحفيين تتضمن خصومات مالية كبيرة ، وبدأنا في التقدم بشكاوى لنقابة الصحفيين ـ تضيف منى ـ فما كان من الإدارة إلا أن زادت إجراءاتها التعسفية حيث تحول الوضع إلى اضطهاد مهني تضمن عدم نشر المادة الصحفية المقدمة منا، ثم أوقفت الإدارة 8 صحفيين عن العمل وأرسلت إليهم إنذارات بالفصل، فقررنا الاستمرار في تقديم شكاوى للنقابة ، وحولنا الأمر إلى القضاء، وما زال الأمر أمام النقابة التي قررت التحقيق مع رئيس تحرير الجريدة الذي هو في نفس الوقت رئيس مجلس إدارة المؤسسة.
وإذا انتقلنا من المشاكل التي تواجه الصحفيين في المؤسسات الصحفية إلى المشاكل التي تواجههم في الجرائد الحزبية فهناك العديد الذي يمكن الحديث عنه ، فمثلا يواجه عبدالرحيم علي الصحفي بالأهالي ( يصدرها حزب التجمع ) مشاكل عديدة في نشر المادة التي يقدمها للصحيفة وذلك منذ فضحه لصفقة كانت وزارة الداخلية تنوى عقدها مع الجماعات الإسلامية المسلحة، كما يواجه مشكلة أكبر في محاولته إصدار جريدة باسم الجنوبي ورغم تخطيه لكل العقبات القانونية أمام إصدارها فإن أجهزة وزارة الداخلية تقف له بالمرصاد دون إصدارها.
ومن الأهالي إلى العربي ( جريدة الحزب الناصري ) يواجه الصحفيون مشاكل مالية جمة وصلت إلى توقف رواتبهم تماما، يقول هشام فؤاد الصحفي بالعربي لـ "البوابة" إن المشكلة بدأت منذ عام ونصف مع تحول الجريدة من أسبوعية إلى يومية وذلك أثناء تولى عبدالله إمام رئاسة التحرير حيث انخفض التوزيع بشدة، فبدأت المرتبات تتأخر ثم تكشفت حالات فساد مالي داخل المؤسسة، ووصل الأمر إلى تأخر المرتبات لمدة ثلاثة شهور ثم خمسة شهور، أضاف فؤاد أن صحفيي العربي قاموا بتنظيم اجتماعات واعتصامات بالجريدة وقاموا بإصدار بيانات عديدة ضد الفساد المستشري في الإدارة حتى نجحنا في تغيير الإدارة ، ولكن رغم ذلك لم يتغير الوضع المالي للصحفيين بل وتم تسريح عدد كبير من الصحفيين المتدربين والذين يتعاونون مع الجريدة بالقطعة، ثم بدأنا بعد ذلك بتقديم مذكرات للنقابة لمطالبتها بالتدخل واعتصمنا بمقرها في يناير/كانون الثاني الماضي لمدة أسبوع، فأجرت النقابة اتصالات مع إدارة الجريدة وتوصلوا إلى اتفاق ولكن لم تلتزم به الإدارة.
أوضح هشام فؤاد أن الأوضاع الحالية داخل جريدة العربي تتجه نحو الإغلاق وتسريح الصحفيين العاملين بها من المشاكل المالية في العربي تنتقل إلى جريدة الشعب التي يواجه الصحفيون بها نوعا مختلفا من المشاكل، فقد تعرض حزب العمل المصدر للجريدة للتجميد في العام الماضي وتعرضت الجريدة للإغلاق بعدها، وعن نضالات صحفيي الشعب ضد هذه الإجراءات يقول خالد يوسف مستشار رئيس التحرير لـ "البوابة" بدأنا باعتصام مفتوح في النقابة استمر لمدة خمسة شهور ثم تحولنا إلى التظاهرات أمام المجلس الأعلى للصحافة وأمام رئاسة الجمهورية وقدمنا مذكرات إلى تلك الجهات وإلى اتحاد الصحفيين العرب وإلى مجلس الوزراء المصري، وبعد هذه الدورة الطويلة قررنا أن نبدأ إضرابا مفتوحا عن الطعام يستهدف الحفاظ على الحد الأدنى من الحقوق، والتي أبسطها الحصول على الأجر، واستمر الإضراب عن الطعام 11 يوما بدأته أنا وطلعت رميح نائب رئيس التحرير ثم انضم إلينا في اليوم السادس قطب العربي وخالد يونس الصحفيان بالشعب وفي اليوم السابع مجموعة من إداريي الجريدة، وفي اليوم التاسع انضم إلينا مجدي أحمد حسين وعصام حفني ( رسام الكاريكاتير ) من داخل السجن حيث كانا يقضيان فترة العقوبة في قضية سب وقذف يوسف والي وزير الزراعة المصري، وكان الإضراب مفتوحا حتى الموت، وفي النهاية استطعنا تأمين الأجر هذا الحق المبدئي والأول، ولكن هذا لا ينفي أننا مازلنا محرومين من حقنا الأساسي وهو حق الصحفي في التعبير، وهذه سقطة كبيرة للنظام الذي يدعي أنه لم يقصف قلما فإغلاق الجريدة مستمر رغم الأحكام القضائية التي قضت بعودتها للصدور.
خالد يوسف يحاول أن يضع المشاكل التي تواجه الصحفيين في إطارها العام، فيؤكد أن دور الصحافة المكتوبة بدأ يتراجع وسط الإعلام والصحافة في مصر تحديدا لم تعد بوقا للدعاية الحكومية لذلك بدأ الصحفيون يفقدون التدليل الذي كانوا يحصلون عليه سابقا من الدولة وأجهزتها. يضيف خالد يوسف أننا لم نشهد قبل الآن حالة الاجتراء الحالية على الصحافة والصحفيين، فلم نشهد طوال 30 عاما سابقة قضية قذف وسب على الصحفيين وأصبحنا فجأة أمام 600 قضية ضد الصحفيين، وأصبح القضاء يشدد أكثر تجاه الصحفيين، فلم يعد الصحفيون بعد الطفل المدلل والبوق الدعائي للسلطة –(البوابة)