فيما تناقلت وكالات الأنباء تقارير عن فشل الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة في التوصل إلى حلول للقضايا الأساسية قبل ساعات قليلة من ختامه. أعربت مصادر أميركية عن الأمل في إمكانية الاتفاق على إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة.
قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مفاوضا أميركيا طلب عدم الكشف عن اسمه ابلغها انه من "الممكن" التوصل اليوم الثلاثاء إلى اتفاق يتيح إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة في إطار مؤتمر الدوحة.
وقال المصدر "حققنا تقدما ملموسا في بعض المواضيع. ونشعر انه من الممكن تماما اختتام المؤتمر اليوم الثلاثاء بنجاح إذا لم يتم الإغراق في التفاصيل".
وقال ان تقدما كبيرا أحرز في مجال الادوية وان العمل جار للخروج بنص توافقي.
وجاءت تأكيدات المفاوض الاميركي هذا بعدما كان مصدر قريب من المفاوضات الجارية في المؤتمر الوزاري صرح لوكالة الصحافة الفرنسية ان وزراء التجارة "لم يحلوا اي قضية بشكل أساسي" حتى صباح اليوم، بينما يفترض ان يختتم المؤتمر مساء.
وقال هذا المصدر "صباح اليوم لم تحل أي قضية بشكل أساسي".
واضاف ان وزراء الاتحاد الأوروبي طلبوا "جميعهم" في ختام اجتماع عام امس الاثنين من المفاوض الاوروبي مفوض التجارة الخارجية باسكال لامي "التمسك بحزم بالموقف الأوروبي من بعض القضايا مثل الزراعة والبيئة".
وتابع ان الوزراء سيناقشون صيغة "ثالثة او رابعة" من مشروع الإعلان الختامي الذي أعده اصلا رئيس المجلس العام (التنفيذي) للمنظمة ستيوارت هاربنسون ويفترض ان يطلق دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف.
واضاف "نأمل أن ننتهي هذا المساء لكننا لسنا متأكدين من الفترة التي ستستغرقها المفاوضات"، مشيرا إلى انه لا يستبعد مناقشات حادة خلال اليوم.
وكان المدير العام للمنظمة مايك مور صرح مساء امس الاثنين انه "ما زالت هناك خلافات جوهرية حول سلسلة من القضايا".
واضاف ان "القرار (اطلاق دورة جديدة من المفاوضات) يصنع في نهاية الامر في العواصم واعتقد ان اتصالات ستجري لرؤساء وزراء لنرى كيف يمكننا تحقيق ذلك".
ويجري وزراء المنظمة منذ الجمعة مفاوضات في محاولة للتوصل الى برنامج لاطلاق دورة جديدة من المفاوضات المتعددة الاطراف لتقليص الحواجز التجارية.
وبعد ثلاثة ايام من المشاورات غير المثمرة، بدت ملامح محاولات للتقدم امس الاثنين مع أنباء تحدثت عن التوصل إلى تسوية حول مسألة الأدوية. لكن هذا التفاؤل زال بعد تراجع الولايات المتحدة عن تأييدها النص.
وامضى الوزراء يوم امس وليل الاثنين الثلاثاء على ما يبدو في مناقشة مسائل متعلقة بمفردات وعبارات في القضايا الكبرى.
ويتعلق الخلاف حول الأدوية بمطالبة الدول الفقيرة منحها حق تجاوز البراءات التي تملكها الشركات الصيدلانية لتأمين أدوية نوعية لسكانها بهدف مواجهة الأزمات الصحية مثل انتشار الايدز.
وتعارض الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية هذا المطلب محذرة من ان إضعاف قوانين المنظمة في هذا المجال ستقوم الشركات بتقليص نشاطاتها وتمتنع عن توظيف استثمارات كبيرة في الابحاث والتنمية.
أما الخلاف الثاني الذي لا يبدو حله قريبا، فيدور بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ويتعلق بدعم الصادرات الزراعية.
ولم يغير الاتحاد الاوروبي موقفه في رفض إزالة هذا الدعم، مما يشير إلى أن هذه المسألة ستكون موضوع خلافات حادة اليوم الثلاثاء.
ويفترض أن يحل الوزراء أيضا قضية الإجراءات العقابية الأميركية لمكافحة الإغراق التي تقاومها اليابان بشدة واعتراضات الدول الفقيرة على الحملة الأوروبية لادراج حماية البيئة وحقوق الإنسان في قطاع التجارة.
وكان تقريرا للمنظمة نشر على موقعها عبر الانترنت ذكر ان رؤساء مجموعات العمل الست المعنية بالقضايا الرئيسية في المؤتمر سجلوا تقدما مهما في المفاوضات.
وكان وزير التجارة المكسيكي ارنستو دربيس بوتيستا الوحيد الذي أشار إلى تحقيق تقدم مهم بالنسبة لتمكين الدول النامية من الحصول على الأدوية بأسعار رخيصة.
وقال مساء امس الاثنين لرؤساء الوفود انه تم اعداد نص جديد بات نهائيا تقريبا.
وسجل باقي رؤساء مجموعات العمل عدم احراز تقدم او قدر قليل من التقدم في ملفات الزراعة وتطبيق اتفاقات جولة الاورغواي ومنها تلك التي تتعلق بالمنسوجات والاستثمار والمنافسة والبيئة والانظمة التي تشمل تدابير مكافحة الاغراق والدعم المقدم الى الصيد.
وعمل الوزراء حتى وقت متأخر من الليل على صياغة مشروع اعلان وزاري جديد.
وقال رئيس مجموعة العمل الخاصة بالزراعة، وزير تجارة سنغافورة جورج ييو، ان الاطراف متمسكة بمواقفها.
وقال ان لديه "القليل للابلاغ عنه لان المواقف ظلت على ما هي".
ويقف الاتحاد الاوروبي في مواجهة الولايات المتحدة ومجموعة كيرنس التي تضم 18 من كبار المصدرين الزراعيين بشأن الدعم المقدم للصادرات والمشكلات غير التجارية في المجال الزراعي كالحفاظ على المناطق الريفية وحماية البيئة وجودة المنتجات والثروة الحيوانية. ولدى الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة مطالب اخرى تتعلق خصوصا بمساعدتها على إيصال منتجاتها إلى أسواق الدول الكبرى.
ولا تزال مختلف مجموعات الدول تصر على الدفاع عن مواقفها التقليدية.
ويشكل الاتفاق بشأن الملف الزراعي أساسا لنجاح المؤتمر وإطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة—(البوابة)—(مصادر متعددة)