قتل عراقي وجرح 23 اخرون اثر انفجار عبوة ناسفة لدى مرور حافلتين في احد احياء بغداد. وفي الاثناء، تحدثت معلومات عن دخول عشرات من عناصر القاعدة و30 سيارة مفخخة الى العراق، فيما وصف الرئيس الاميركي جورج بوش تعاون دمشق مع ادارته التي طالبتها بغلق الحدود امام البعثيين والمقاتلين العرب بانه "جيد".
اعلنت الشرطة العراقية ان شخصا واحدا على الاقل قد لقي مصرعه واصيب 23 آخرون بجروح صباح اليوم الاربعاء، بعد ان ضرب انفجار عبوة ناسفة حافلتين امام مدرسة للبنات شمال بغداد.
وقالت الشرطة ان العبوة الناسفة انفجرت لدى مرور احدى الحافلتين الصغيرتين فوقها.
ولم تستبعد الشرطة احتمال ان تكون القوات الاميركية هي المقصودة بهذه العبوة، والتي اسفر انفجارها عن مقتل عراقي واحد وجرح 23 اخرين، وفق حصيلة اولية.
وكانت الحافلتان تسيران قرب مركبة هامفي عسكرية تابعة للجيش الاميركي لدى وقوع الانفجار، وهو ما عزز الاعتقاد بان القوات الاميركية هي من كان مستهدفا بالعبوة.
وقال مصدر في الشرطة العراقية ان العبوة الناسفة كانت على ما يبدو من الطراز الذي يجمع عدة عبوات صغيرة تحدث معا انفجارات متسلسلة.
ومزق الانفجار مقدمة احدى الحافلتين وواجهتها اليسرى، كما تعرضت مركبة الهامفي الاميركية لاضرار طفيفة.
وقالت القوات الاميركية ان الانفجار وقع امام مدرسة الحريري للبنات في حي الاعظمية شمال بغداد.
وياتي هذا الانفجار ضمن سلسلة من الهجمات والعمليات التفجيرية التي تكثفت في العراق في الاشهر الاخيرة.
وكانت احدث هذه العمليات اسفرت عن مقتل حارس عراقي وانتحاري اثر انفجار سيارة مفخخة في مراب للسيارات يقع قرب مقر الامم المتحدة في العاصمة بغداد.
وكان هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة استهدف المقر الواقع في فندق الحياة في 19 آب/اغسطس الماضي ما اسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم سيرجيو دي ميلو ممثل الامين العام للامم المتحدة.
وبدأت ظاهرة السيارات المفخخة تاخذ منحى اكثر اقلاقا للقوات الاميركية التي تحتل العراق خاصة بعد الانفجار الذي اودى بحياة الرئيس السابق للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية محمد باقر الحكيم في النجف، وكذلك الانفجار الذي استهدف السفارة الاردنية في بغداد
وتتجه اصابع الاتهام الرئيسة في هذه التفجيرات الى تنظيمي القاعدة وانصار الاسلام، واللذين يخشى المسؤولون العراقيون انهما تمكنا من ادخال عدد كبير من السيارات المفخخة والانتحاريين الى العراق مستغلين حالة الانفلات التي تشهدها البلاد.
100 عربي من "القاعدة" دخلوا العراق مع 30 سيارة مفخخة
وفي هذا السياق، فقد نقلت صحيفة "الحياة" عن مسؤول أمني لحركة سياسية عراقية نافذة، أن ما بين 100 إلى 125 عنصراً عربياً من تنظيم "القاعدة" دخلوا العراق خلال الاشهر الثلاث الماضية، مشير الى ان هناك معلومات حول عبور 30 سيارة مفخخة إلى الأراضي العراقية في إطار تجارة السيارات التي لا تحمل أرقاماً أو تصاريح مرور.
وقالت الصحيفة ان المسؤول الذي وصفته بانه مكلف متابعة ملف "القاعدة" و"انصار الإسلام" في العراق، يعتقد أن ثلاثة قياديين من تنظيم أسامة بن لادن يشرفون على أعمال مسلحة في العراق.
واشار مصدر الصحيفة الى هؤلاء القياديين على انهم محمد صادق عودة (أردني) ومحمد راشد داود العوالي واسمه الحقيقي هو خالد سليم صالح بن راشد (يمني) وأبو معاذ الشامي واسمه الحقيقي عاهد عبدالله خريسات (أردني).
وقال المصدر ان عودة والعوالي وخريسات قدموا من الخارج إلى بغداد قبل الحرب هرباً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) التي تبحث عنهم لضلوعهم بأعمال إرهابية.
واشار إلى مقتل قياديين من تنظيم "القاعدة" في شمال العراق وهما أبو عبدالرحمن الشامي (عبدالله عبدالله خريسات (أردني) وهو شقيق عاهد خريسات) وقتل في 5 تشرين اول/اكتوبر 2002 وأبو عبدالله الشامي (نور الدين) وقتل في منطقة بيارة على الحدود العراقية الإيرانية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2002. واتهم المسؤول الأمني عدداً من الأكراد العراقيين من تنظيم "جند الإسلام" بمساعدة عناصر "القاعدة" في اجتياز محافظتي السليمانية ودهوك إلى داخل المدن العراقية الأخرى، وقال ان عشرات من الأكراد اعتقلوا للشك في صلتهم بـ"القاعدة".
ورجح ان تكون محافظة الأنبار (غرب العراق) اكثر بقعة في البلاد يرد إليها "القاعديون" وان بعض السيارات يجري تفخيخها في هذه المنطقة قبل عبورها إلى بغداد والمدن الأخرى.
والمح إلى احتمال شن الجيش الأميركي حملة دهم واسعة في الأنبار خلال الأسابيع المقبلة.
واضاف أن وزارة الداخلية العراقية، تعتزم إنشاء قسم لمكافحة "الإرهاب" يأخذ على عاتقه التنسيق الإقليمي في متابعة ملفات الإرهابيين.
وذكر المسؤول الذي كان يتحدث لصحيفة "الحياة" أن الأميركيين طلبوا بشكل رسمي تعاون سورية وإيران لتعقب عناصر "القاعدة" الذين يمكن ان يتحركوا من أراضي الدولتين وان شكل التعاون الذي طرحه الأميركيون يصب في اطار تبادل المعلومات والمساعدة في القبض على بعض العناصر الإرهابية، مؤكداً أن السعودية والأردن يتعاونان بصورة فعالة في هذا السياق.
بوش: التعاون مع سوريا جيد
وفي هذا الاطار، فقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش خلال مقابلة مع شبكة "فوكس" ان ادارته طلبت من السوريين غلق الحدود امام البعثيين الموالين لصدام حسين والمقاتلين العرب، وان تعاون دمشق في هذا المجال كان "جيدا".
وقال "طلبنا ان يفعلوا بعض الأشياء. وأحد هذه الأشياء ان يغلقوا الحدود (...) الأمر الأساسي مع سوريا كان التأكيد ألا يهرب البعثيون الموالون لصدام الى سوريا، وأقول ان التعاون في هذا الأمر كان جيداً".
وسئل عن التعاون في منع الأجانب من دخول العراق، فقال بوش ان "الحدود طويلة وهم يستطيعون أن يفعلوا أفضل".
واضاف "هذا أمر مهم أن يتلقى الناس كلماتنا جديا، ونحن كانت لدينا بعض المناقشات الجادة معهم".
وكان الحاكم المدني الاميركي الأعلى للعراق بول بريمر اشار خلال جلسة استماع في الكونغرس الاسبوع الماضي الى ان القوات الاميركية اعتقلت في العراق خلال الفترة الاخيرة 278 مقاتلا اجنبيا بينهم 123 من سوريا و62 من ايران و38 من الاردن.
وأوضح ان هوياتهم حددت استنادا الى جوازات السفر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)