قدرت عددهم بـ 800 سجين: لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا تدعو إلى إطلاق سراح سجناء الرأي

منشور 11 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

طالبت لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا بالإفراج عن 800 معتقل سياسي، كما دعت إلى وقف الاعتقال التعسفي. 

وفي خطوة اعتبرها المراقبون السياسيون مؤشر اخر على الانفراج السياسي الذي تعيشه سوريا، تمكنت منظمة أهلية تطلق على نفسها لجان الدفاع عن حقوق الانسان (ل.ح.د) من نشر تقريرها السنوي للمرة الأولى داخل البلاد وعرضت فيه السلبيات في هذا المجال، بينما لاحظت انفراجات على المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية منذ تولي الرئيس بشار الاسد السلطة في تموز/يوليو العام الماضي.  

ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة اليوم عن اكثم نفيسة رئيس اللجان قوله "ان التقرير السنوي يصدر للمرة الأولى داخل سوريا بعدما دأبت اللجان على إصداره في الخارج منذ إعلان تأسيسها في 10 كانون الأول/ديسمبر 1989، علماً انها تضم 200 عضو وهي غير مرخص لها، لكن السلطات تغض الطرف عن نشاطها".  

وجاء في تقرير عام 2000 الذي يقع في 25 صفحة وتنوي اللجان بيعه بـ50 ليرة لسورية، ان البلاد "شهدت في عهد الرئيس بشار الاسد انفراجات على المستوى الأمني تترافق مع انفراجات على المستويين السياسي والاقتصادي".  

إلا انه رأى أن هذه الخطوات غير مكتملة لان "سوريا لا تزال تعاني استمرار العمل بحال الطوارئ والاعتقال التعسفي وان كان في شكل اخف من السابق، فضلاً عن ان القضاء العادي لا يزال معطلاً لمصلحة المحاكم الاستثنائية. فالمحكمة العليا لامن الدولة تعمل بنشاط وكذلك المحاكم الميدانية مما يثبت عدم صحة ما قيل عن تجميد حال الطوارئ".  

وقال انه على رغم "تراجع آليات الاعتقال التعسفي في شكل واضح اواسط عام 1999" فقد طاولت الاعتقالات في مدن حلب ودمشق وحمص نحو 2000 من الناشطين في "حزب التحرير الاسلامي" اطلق اكثريتهم فيما ابقي نحو 200 من الكوادر قيد الاعتقال. وتحدث عن اعتقالات أخرى "تم بعضها بناءً على تقارير أمنية وجهت تهماً بالنيل من رئيس الجمهورية (...) إضافة إلى توقيف بعض الرعايا العرب العراقيين والأردنيين واحتجاز فتاة في سجن صيدنايا المخصص للرجال في شكل منعزل كلياً وفي ظروف من السرية المشددة".  

واورد ان فتح قوى الامن النار على مشيعي إحدى ضحايا منطقة السويداء أوقع سبعة قتلى.  

ويذكر ان السويداء في جنوب سوريا شهدت مواجهات مسلحة بين الاهلين والبدو المقيمين في محيط البلدة على خلفية رعي هؤلاء قطعانهم في اراضي اولئك.  

وأضاف التقرير ان 800 سجين سياسي وسجين رأي تنتمي غالبيتهم إلى التيارات الاسلامية لا يزالون يقبعون في السجون السورية، بينهم 130 ينتمون الى "حزب التحرير الاسلامي" و300 الى جماعة "الاخوان المسلمين" و50 من الاسلاميين الناشطين الآخرين و150 من حزب البعث العراقي، الى اردنيين وعراقيين اعتقلوا في الأشهر الأخيرة و14 شيوعياً. ولفت إلى ان الصحافي نزار نيوف الذي ينتمي إلى اللجان والذي أوقف عام 1992 لا يزال وراء القضبان.  

وقدر بعشرين عدد السجون التابعة لفروع الامن في سوريا، إضافة إلى سجنين اساسيين هما "سجن تدمر السيئ الصيت وسجن صيدنايا العسكري".  

ومع انه سجل تحسناً في اوضاع السجناء منذ عام 1999 وتوقف عمليات التعذيب اليومية، فقد اكد ان "سجن تدمر لا يزال الرمز الأكثر قسوة وظلماً ويجب اغلاقه (...) الازدحام وعدم الرعاية يبقيان الميزة الاساسية للسجون السورية عموماً".  

وتطرق التقرير الى نظام الزيارات، ملاحظاً ان بعض السجناء يسمح بزيارتهم شهرياً وآخرين مرتين سنوياً بينما حظرت زيارة عدد منهم.  

ودعا التقرير الهيئات الدولية الى مراقبة السجناء بحجة انه "لا تتوافر في السجون السورية الشروط المطلوبة في الاتفاقات الدولية" وان التعذيب هو إحدى وسائل استجواب المعتقلين في شكل عام وان يكن تراجع قليلاً بالنسبة إلى المعتقلين السياسيين في الآونة الأخيرة، إلى استمرار عزل السجناء في زنزانات الانفراد وبينهم نيوف الذي يعاني وضعاً صحياً يمنعه من السير ووضعاً نفسياً سيئاً جداً.  

وتناول التقرير الوضع الاقتصادي فقال إن "حملة مكافحة الفساد تباطأت بعدما طاولت مجموعة من الرموز الفاسدة في اجهزة الادارة، وان زيادة الاجور بنسبة 25 في المئة هي اقل مما يطمح اليه المواطنون".  

وعلى المستوى السياسي، ذكر التقرير ان الأجهزة الامنية خففت قبضتها وان حركة الاعتقالات المكثفة تراجعت باصدار عفو رئاسي في 16 تشرين الثاني 2000 افرج بموجبه عن نحو 600 سجين سياسي وسجين رأي ينتمون الى تيارات سياسية عدة أعقبه إطلاق 180 معتقلا لبنانيا وعدد من الفلسطينيين.  

وأحصى نحو 200 الف كردي مجردين من الجنسية. وقدر عدد المنفيين طوعا بعشرة في المئة من سكان سوريا البالغ عددهم نحو 17 مليون نسمة، وقال ان عودة هؤلاء تشكل شرطا مهما لتحقيق نهوض واصلاح اقتصادي حقيقي.  

وتحت عنوان "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية" قال التقرير ان الفقر هو من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الاكثر الحاحا في سوريا.  

وختاماً، اوصى بالافراج عن جميع السجناء السياسيين وانهاء الاعتقال التعسفي والغاء حال الطوارئ والمحاكم الاستثنائية واعادة الاعتبار الى المجردين من حقوقهم المدنية وتوفير الشروط الانسانية والصحية الضرورية في السجون ومنع التعذيب وتوقيع الاتفاقات والمعاهدات الدولية، ومنها اتفاق منع التعذيب واتفاق حقوق المرأة واصدار عفو عام لعودة المنفيين طوعا وادراج ثقافة حقوق الانسان في المناهج المدرسية، فضلا عن اعداد مشروع قانون عصري للأحزاب والجمعيات والاعتراف بلجان الدفاع عن قوق الانسان في سوريا واجراء اصلاحات دستورية واشتراعية وقانونية. 

واختتمت اللجان بيانها بالقول انه برغم اعلان "ترحيبها بكل الخطوات الايجابية التي تمت سواء على الصعيد السياسي أم الاقتصادي الا انها وفي الوقت ذاته طالبت بشدة بضرورة تقديم معطيات ودلائل قوية باتجاه انفراج ديموقراطي حقيقي في البلاد".  

ومن جانبها قالت صحيفة "السفير" اللبنانية ان بيان اللجان تزامن ذلك مع انسحاب اثنين من أعضائها (حسيبة عبد الرحمن وفضل سقال) من مجلس الامانة العامة لهذه اللجان بحجة انها "لا تمارس نشاطات جادة" كما جاء في بيان وزع امس الأول، الا ان مصادر اللجان ردت بان "البعض لم يستطع الخروج بعد من عباءة انتماءاته السياسية في عمله داخل (ل د ح) ولم يقتنع أننا نسعى إلى التغيير داخل النظام وليس الإطاحة به، وحاول هؤلاء أن يجرونا الى مواقعهم السياسية ولم يفهموا طبيعة عملنا الحقوقي المهني التطوعي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)  

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك